لمن دم في مغاني الحي مطلول – أحمد محرم

لمن دم في مغاني الحي مطلول … يبكي عليه هوى في السرب مخذول

أطمعن ذا الشوق حتى لم يدع أملا … ثم انصرفن وما فيهن تأميل

يحدثن في الحب دينا كله بدع … والحب دين الهدى ما فيه تبديل

يا ساري البرق هل لي منك راحلة … أم أنت عن دارها بالشام مشغول

حملت حر الهوى والشوق في كبد … ولهى يلوذ بها حران متبول

يا قلب ويحك لا الأردن طوع يدي … إن جئت مستسقيا يوما ولا النيل

مالي وللماء ما تجري جداوله … إلا جرى بالمنايا فيه عزريل

أهتاج للموت يغشاني ويمسكني … أنى على ظمئي والورد مقتول

يا طائر الشام هزته خمائله … رأد الضحى واستخفته الأظاليل

هيجت في النيل طيرا ما بأيكته … لين ولا عوده ريان مطلول

يستشرف الطير تستهوي عصابتها … عمياء آفاقها غبر مجاهيل

أسرى القطا حين تستغثي غياهبها … واني المطار وأهدى الجن ضليل

ما ينتحي القدر الجاري بها أمدا … حتى يكون له رد وتحويل

ماذا يرى الناس في شعب تهدمه … أهواءه وتعفيه الأباطيل

إلا يكن طللا يشجيك دارسه … فإنه منزل بالسوء مأهول

كأنه حين غالته عمايته … على الهوان وحب الضيم مجبول

مشى به الجد ثم ارتد منقلبا … فعل النزيف به من دائه غول

ألقى به الشؤم في هوجاء ليس بها … إلا اللجاج وإلا القال والقيل

طاشت به ترهات اللابسين له … ثوب الرياء وغرته التهاويل

صاح النذير فلم يفزع لصيحته … إلا السماوات لما اهتز جبريل

من لي بقوم إذا ساروا لطيتهم … ساروا سواء فلا نكب ولا ميل

من علم القوم أن الجد تصدية … للاعبين وأن المجد تضليل

ما انفكت اللقوة الشقواء جائلة … في الجو حتى ثوى في الوكر زغلول

تفدي الجواء إليه وهو منكدر … دامي الجناح على النكباء محمول

ترمي به كل خفاق المدى قذف … ما تنتهي سعة منه ولا طول

حتى إذا خر طارت حول موقعه … هلكى النفوس وضج العصر والجيل

أما لقومي وإن جلت مصيبتهم … إلا التغاريد تزجى والتهاليل

رواية في شعوب الشرق رائعة … لها على ملعب الأجيال تمثيل

يا سعد علل نفوس القوم ثانية … إن كان ينفع بعد اليوم تعليل

قل للمحامين ردوا من أعنتكم … ضاع الحمى واستبيح الليث والغيل

ويلي على الفارس المغوار إذ حسرت … عنه الدروع وخانته السرابيل

دارت رحى الحرب فينا دورة عجبا … فارتد مستبسل وانقض إجفيل

إني نصحت لقومي قبل مصرعهم … لو أن نصح ذوي الألباب مقبول

مالي وللشعر هل تهدي روائعه … من ليس يهديه قرآن وإنجيل

ليسوا بقومي إن طالت جهالتهم … وظل يخدعهم ظن وتخييل

قومي الألى لا غطاء فوق أعينهم … ولا حجاب على الألباب مسدول

يا ويح للشرق هل قامت به أمم … تستنفد العد أم قامت تماثيل

سالت عليهم ذئاب الغرب تأكلهم … كذلك العاجز المغلوب مأكول

أقول للقوم فوضى في مذاهبهم … سيروا على سنن الأحياء أو زولوا

لوذوا بركن من الأخلاق ممتنع … تهوي الفيالق عنه والأساطيل

لا هم أدرك شعوبا بات يرمضها … عيش لها في ربوع الشرق مملول

لا هم إن تكن العقبى لمحتسب … فهب لنا الصبر حتى يدرك السول

0

كلمات: فوزي محسون

ألحان: طلال مداح