قَدْ تَوَلَّى رِفَاقُنَا وَبَقِينَا – خليل مطران

قَدْ تَوَلَّى رِفَاقُنَا وَبَقِينَا … يَعْلَمُ الله بَعْدَهُمْ مَا لَقِينَا

هَلْ مِنْ الصَّابِ فِي كُؤُوسِكَ سُؤْرٌ … قَدْ سُقِينَا يَا دَهْرُ حَتَّى رَوِينَا

أَوَدَاعٌ يَتْلُو وَدَاعاً وَتَأْبِي … نٌ عَلَى الإِثْرِ مُعْقِبٌ تَأْبِينَا

أَيُّهَا الشَّاعِرُ الَّذِي كَانَ حِيناً … يَتَغَنَّى وَكَانَ يَنْحَبُ حِيناً

حَطِّمِ العُودَ إِنْ كَرَّ اللَّيَالِي … لَمْ يُغَادِرْ فِي العُودِ إِلاَّ الأَنِينَا

أَنْ يُلِمَّ الرَّدَى بِمَيَّ غَدَاةً … يَا لَقَوْمِي بِأَيِّ خَطْبٍ دُهِينَا

طَالِعُ السَّعْدِ هَلْ تَحَوَّلَ نَوْءاً … يَبْعَثُ الرِّيحَ وَالسَّحَابَ الهَتُونَا

فَإِذَا مَا أَقَرَّ أَمسٍ عُيُوناً … قَرَّحَ اليَوْمَ بِالدُّمُوعِ العُيُونَا

نِعْمَةٌ مَا سَخَا بِهَا الدَّهْرُ حَتَّى … آبَ كَالعَهْدِ سَالِباً وَضَنِينَا

أَيُّ هَذَا الثَّرَى ظَفِرْتَ بِحُسْنٍ … كَانَ بِالطُّهْرِ وَالعَفَافِ مَصُونَا

لَهْفَ نَفْسِي عَلَى حِجىً عَبْقَرِيٍّ … كَانَ ذُخْراً فَصَارَ كَنْزاً دَفِينَا

إِيهِ يَا مَي أَسْرَفَ اليُتْمُ تَبْرِي … حاً بِرُوحٍ كَانَ الوَفِيَّ الحَنُونَا

فَقْدُكِ الوَالِدَيْنِ حَالاً فَحَالاً … جَعَلَ البِيضَ مِنَ لَيَالِيكِ جُونَا

وَرَمَى أَصْغَرَيْكَ رَامِي الكَبِيرَيْ … نِ فَذَاقَا قَبْلَ المَنُونِ المَنُونَا

أَقْفَرَ البَيْتُ أَيْنَ نَادِيكِ يَا مَيُّ … إِلَيْهِ الوُفُودُ يَخْتَلِفُونَا

صَفْوَةُ المَشْرِقَيْنِ نُبْلاً وَفَضْلاً … فِي ذَرَاكَ الرَّحِيبِ يَعْتَمِرُونَا

فَتُسَاقُ البُحُوثُ فِيهِ ضَرُوياً … وَيُدَارُ الحَدِيثُ فِيهِ شَجُونَا

وَتُصِيبُ القُلُوبُ وَهِيَ غِرَاثُ … مِنْ ثِمَارِ العُقُولِ مَا يَشْتَهِينَا

فِي مَجَالِ الأَقْلامِ آلَ إِلَيْكِ السَّ … بْقُ فِي المُنْشِئَاتِ وَالمُنْشِئينَا

أَيْنَ ذَاكَ البَيَانُ يَأْخُذُ بِالأَلْبَ … ابِ فِيمَا تَجْلِينَ أَوْ تَصِفِينَا

فِي لُغَاتٍ شَتَّى وَفِي لُغَةِ الضَّ … ادِ تُجِندِينَ صَوْغَ مَا تَكْتُبِينَا

أَدَبٌ قَدْ جَمَعْتَ فِيهِ عُلُوماً … يُخْطِيءُ الظَّنُّ عَدَّهَا وَفُنُونَا

وَتَصَرَّفْتِ فِيهِ نَظْماً وَنَثْراً … بِاقْتِدَارٍ تَصَرُّفَ المُلْهَمِينَا

تَبْتَغِينَ الصَّلاحَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ … وَتُعَانِينَ شِقْوَةَ المُصْلِحِينَا

وَحْيُ قَلْبٍ يَفِيضُ بِالحُبِّ لِلخَيْ … رِ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يَهْتَدُونَا

وَيَوَدُّ الحَيَاةَ عِزّاً وَجُهْداً … لا يَوَدُّ الحَيَاةَ خَسْفاً وَلِينَا

فَهْوَ آناً يَبُثُ بَثّاً رَفِيقاً … يَمْلأُ النَّفْسَ رَحْمَةً وَحَنِينَا

وَهْوَ آناً يَثُورُ ثَوْرَةَ حُزّ … عَاصِفاً عَصْفَةً تَدُكُّ الحُصُونَا

يَنْصُرُ الْعَقْلَ يَكْشِفُ الجَهْلَ يُوحِي ال … عَدْلَ يرْعَى الضَّعِيفَ وَالمِسْكِينَا

أَيْنَ ذَاكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَمْلِكً الأَسْ … مَاعَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ تَقِفِينَا

فُجِعَ الشَّرْقُ فِي خَطِيبَتِهِ الفُصْحَ … ى وَمَا كَانَ خَطْبُهَا لِيَهُونَا

أَبْلَغُ النَّاطِقَاتِ بِالضَّادِ عَبَّتْ … بَعْدَ أَنْ أَدَّتِ البَلاغَ المُبِينَا

أَطْرَبَتْهُ وَهَذَّبَتْهُ وَحَثَّتْ … هُ عَلَى الصَّالِحَاتِ دُنْيَا وَدِينَا

بِكَلاَمٍ حَوَى الطَّرِيفَيْنِ تَنْغِ … يماً كَمَا يُسْتَحَبُّ أَوْ تَلوِينَا

قَدَّرَتْهُ لَفْظاً وَلَحْظاً وَإِيمَا … ءً بِمَا وَدَّتِ المُنَى أَنْ يَكُونَا

ذَاكَ فِي العَيْشِ مَا شُغِلْتَ بِهِ وَال … غِيدُ تَلْهُو وَأَنْتَ لا تَلْهِينَا

لَمْ تَرُومِي إِلاَّ الجَلِيلَ وَجَانَبْ … تِ الأَبَاطِيلَ وَاتَّقَيْتِ الفُتُونَا

وَجَعَلْتِ التَّحْصِيلَ دَأْباً وَآتَيْ … تِ جَنَاهُ فَطَابَ لِلمُجَتَبِينَا

فَعَلَيْكِ السَّلامُ ذِكْرَاكِ تَحْيَى … وَبِرَغْمِ البِعَادِ لا تَبْعِدِينَا

لاتِّحَادِ النِّسَاءِ فِي مِصْرَ فَضْلٌ … أَكْبَرَ النَّاسُ مِنْهُ مَا يَشْهَدُونَا

قَدَّمَ اليَوْمَ فِي الوَفَاءِ مِثَالاً … مِنْ مَسَاعِيهِ بِالثَّنَاءِ قَمِينَا

فَهْوَ يَرْعَى بِهِ لِمِيَّ حُقُوقاً … وَهْوَ يَقْضِي عَنْ البِلادِ دُيُونَا

يَا هُدَى أَنْتِ رَحْمَةٌ وَهُدىً لِلشَّ … رْقِ فَأَبْقَى لَهُ وَأَفْنِي السِّنِينَا

0