غزل بوليسي – أحمد مطر

شِعرُكَ هذا شِعْرٌ أَعوَرْ

ليسَ يرى إلاّ ما يُحذَرْ

فَهُنا مَنفى وَهُنا سِجنٌ

وَهُنا قَبْرٌ وَهُنا مَنْحَرْ

وَهُنَا قَيْدٌ وَهُنا حَبْلٌ

وَهُنا لُغمٌ وََهُنا عَسْكرْ

ما هذا ؟

هَلْ خَلَتِ الدُّنيا

إلاَّ مِنْ كَرٍّ يَتكرَّرْ ؟

خُذْ نَفَسَاً

إسألْ عن لَيلى

رُدَّ على دَقَّةِ مِسكينٍ

يَسكُنُ في جانبِكَ الأيسَرْ

حتّى الحَربُ إذا ما تَعِبَتْ

تَضَعُ المِئزَرْ

قَبْلَكَ فرسانٌ قد عَدَلوا

في ما حَمَلوا

فَهُنا أَلَمٌ وهُنا أَمَلُ

خُذْ مَثَلاً صاحِبَنا عَنتَرْ

في يُمناهُ يئِنُّ السّيفُ

وفي يُسراهُ يُغنّي المِزهَرْ

ذاكَ قَضيّتُهُ لا تُذكَرْ

لَونٌ أسمَرْ

وَابنَةُ عَمٍّ

وأَبٌ قاسٍ

والحَلُّ يَسيرٌ والعُدّةُ أيْسَرْ

سَيفٌ بَتّارٌ

وحِصانٌ أَبتَرْ

أَمّا مأساتي فَتَصَوَّرْ

قَدَمايَ على الأَرضِ

وقلبي

يَتَقَلّبُ في يومِ المحشَرْ

مَعَ هذا مثلُكَ لا يُعذَرْ

لمْ نَطلُبْ مِنكَ مُعَلَّقَةً

غازِلْ ليلاكَ بما استَيْسَرْ

ضَعْها في حاشِيةِ الدّفتَرْ

صِفْ عَيْنيها

صِفْ شَفَتيها

قُلْ فيها بَيتاً واتركْها

ماذا تَخسَرْ ؟

هَلْ قَلْبُكَ قُدَّ مِنَ المَرمَرْ ؟

حَسَناً حَسَناً
سَاُغازِلُها

عَيْناها كظلامِ المخفَرْ

شَفَتاها كالشَّمعِ الأحمرْ

نَهداها كَتَورُّمِ جسمي

قبلَ التّوقيعِ على المحضَرْ

قامَتُها كَعَصا جَلاّدٍ

وَضَفيرتُها مِشنَقَةٌ

والحاجِبُ خِنجَرْ

لَيْلايَ هواها استعمارٌ

وفؤادي بَلَدٌ مُستَعْمَرْ

فالوعدُ لَديْها معروفٌ

والإنجازُ لديها مُنكَرْ

كالحاكِمِ تهجُرني ليلى

كالمُخبرِ تدهَمُني ليلا

كمشاريعِ الدّولةِ تَغفو

كالأسطولِ السّادسِ أسهَرْ

مالي منها غيرُ خَيالٍ

يَتَبَدّدُ ساعةَ أن يَظهَرْ

كشِعارِ الوحدةِ لا أكثرْ

ليلى غامِضَةٌ كحقوقي

وَلَعُوبٌ كَكِتابٍ أخضَرْ

يكفي يا شاعِرَنا

تُشكَرْ

قَلَّبتَ زبالتَنا حتّى

لمْ يبقَ لمزبلةٍ إلاّ

أنْ تخجلَ مِنْ هذا المنظَرْ

هل هذا غَزَلٌ يا أغبَرْ ؟

قُلتُ لكم

أَعذَرَ مَنْ أَنذَرْ

هذا ما عِندي

عَقْرَبةٌ

تُلهمُني شِعري لا عبقَرْ

مُرٌّ بدمي طَعْمُ الدُّنيا

مُرٌّ بفَمي حتّى السُّكّرْ

لَستُ أرى إلاّ ما يُحذَرْ

عَيْنايَ صدى ما في نَفْسي

وبِنَفسي قَهْرٌ لا يُقهَرْ

كيفَ أُحرِّرُ ما في نفسي

وأَنا نفسي لم أَتحَرّرْ ؟