ركنَّا إلى الدنيَا الدنئة ِ ضلَّة ً – أبو العتاهية

ركنَّا إلى الدنيَا الدنئة ِ ضلَّة ً … وكَشفتِ الأطماعُ منَّا المساوِيَا

وَإنّا لَنُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ بعِبْرَة ٍ، … نَراها، فَما تَزْدادُ إلاّ تَمادِيَا

نُسَرّ بدارٍ أوْرَثَتْنَا تَضاغُناً … عَلَيْها، وَدارٍ أوْرَثَتْنَا تَعادِيَا

إذَا المرءُ لمْ يلبسْ ثياباً من التُّقَى … تقلَّبَ عُرياناً وإنْ كانَ كاسِيَا

أخي كنْ على يأسٍ من النّاسِ كلّهمْ … جميعاً وكُنْ ما عشتَ للهِ راجيَا

ألمْ ترَ أنَّ اللهَ يكفي عبادَهُ … فحسبُ عبادِ اللهِ باللهِ كافِيَا

وَكمْ من هَناة ٍ، ما عَلَيكَ، لمَستَها … مِنَ الناسِ يوماً أو لمستَ الأفاعِيَا

أخي قد أبَى بُخلي وَبُخلُكَ أن يُرَى … لذي فاقة ٍ منِّي ومنكَ مؤَاسِيَا

كِلانَا بَطينٌ جَنْبُهُ، ظاهرُ الكِسَى ، … وَفي النّاسِ مَن يُمسِي وَيُصْبحُ عارِيَا

كأنِّي خُلقْتُ للبقاءِ مُخلَّداً … وَأنْ مُدّة َ الدّنْيا لَهُ ليس ثانِيَا

إلى الموتِ إلا أن يكونَ لمنْ ثَوى … منَ الخَلقِ طُرّاً، حيثما كانَ لاقِيَا

حسمْتَ المُنَى يا موتُ حسماً مُبرِّحاً … وعلَّمْتَ يا مَوْتُ البُكاءَ البواكِيا

وَمَزّقْتَنَا، يا مَوْتُ، كُلَّ مُمَزَّقٍ، … وعرَّفتَنَا يا موتُ منكَ الدَّواهِيَا

ألا يا طويلَ السهوِ أصبحتَ ساهياً … وَأصْبَحتَ مُغترّاً، وَأصْبحتَ لاهِيَا

أفي كُلِّ يومٍ نحن نلقى جنازة ً … وفي كلِّ يومٍ منكَ نسمعُ مناديا

وفي كلِّ يومٍ مِنكَ نرثِي لمعْوِلٍ … وفي كُلِّ يومٍ نحنُ نُسعدُ بالِيَا

ألا أيّها البَاني لغَيرِ بَلاغَة ٍ، … ألا لخَرابِ الدّهْرِ أصْبَحْتَ بانِيَا

ألا لزَوالِ العُمْرِ أصْبَحْتَ بَانِياً؛ … وَأصْبَحتَ مُختالاً، فَخوراً، مُباهِيا

كأنّكَ قد وَلّيتَ عن كُلّ ما تَرَى ، … وخلَّفْتَ مَنْ خلَّفْتَهُ عنكَ سالِيَا

0