حَمْدٌ إِلى السُّدَّةِ الشَّمَّاءِ مَرْفُوعُ – خليل مطران

حَمْدٌ إِلى السُّدَّةِ الشَّمَّاءِ مَرْفُوعُ … بِمَا يَحِقُّ لَهَا وَالْحَقُّ مَشْرُوعُ

تِلْكَ الأَرِيكَةُ عَيْنُ اللهِ تَكْلَؤُهَا … فَالخَيْرُ فِيهَا وَعَنْهَا الشَّرُّ مَقْمُوعُ

مُمَكَّنٌ أَصْلُهَا فِي عِزِّ مَنْبِتِهَا … وَفِي السَّمَاءِ لَهَا بِالسَّعْدِ تَفْرِيعُ

الشَّرْقُ مَحْتِدُهَا وَالغَرْبُ مَعْهَدُهَا … وَالفَخْرُ فِي بَنْدِهَا الخَفَّاقِ مَوْسُوع

سُوَّاسُهَا أَشْرَفُ الأَسْبَاطِ مِنْ قِدَمٍ … بَنُو الحُسَيْنِ المُلوكُ القَادَةُ الرَّوْعُ

لِلْمَجْدِ مُبْتَدِعٌ مِنْهُمْ وَمُتَّبِعٌ … وَلِلْمَحَامِدِ مَحْمُولٌ وَمَوضُوعُ

تَدَاوَلُوا المُلْكَ حَتَّى نابَهُ حَدَثٌ … أَصَمُّ خِيلَ بِهِ للْمُلْكِ تَضْيِيعُ

فهَبَّ يَحْفَظُهُ عَبْدُ الْحَفِيظِ بِمَا … أَقَرَّهُ وَالفُؤَادُ الثَّبْتُ مَخْلُوعُ

وَرَاضَ دَوْلَتَهُ حَتَّى اسْتَقرَّ بِهَا وَالعَرْشُ … فِي حِصْنِهِ وَالْحِصْنُ مَمْنُوعُ

صِينَتْ بِهِ غزَاةٍ فِي الدُّجَى انْسَرَبُوا … إِلى الحِمَى وَالسَّبِيلُ البِكْرُ مَفْرُوعُ

فَلَمْ يَرِمْ زَمَناً أَنْ رَدَّ غَارَتَهُمْ … وَالحُكْمُ مَا شاءَهُ الحَقّ مَتْبُوعُ

وَالشَّعْبُ مُستَيْقِظٌ مِنْ غَفْلَةٍ سَلَفَتْ … وَالْعِلْمُ مُسْتَقْبَلٌ وَالجَهْلُ مدْفُوعُ

فَالْمَغْرِبُ العَرَبِيُّ الْيَوْمَ مُنْتَعِشٌ … جَذْلاَنَ وَالمَغْرِبْ الغَرْبِيُّ مَفْجوعُ

نَجَا مَلاَذٌ خشِينَا مِنْ تضَعْضُعِهِ … وَنَابَ عَنْ أَمَلِ الأَعْدَاءِ تَرْوِيِّعُ

فَقَدْ يُضَامُ قَوِيٌّ عَزَّ مَطْمَعُهُ … وَلاَ يُضَامُ ضَعِيفٌ فِيهَ مَطْمُوعُ

كمْ صَائِدٍ صَادَ مَا يُرْدِيهِ مَأْكَلُهُ … وَصَارِعٍ بَاتَ حَقّاً وَهْوَ مَصْرُوعُ

بِئْسَ الفرِيسَةَ عَظْمٌ لا اهْتِياضَ لَهُ … يُغْرِي بِهِ الْحَتْفَ ذِئْباً شَفَّهُ الْجُوعُ

عَبْدَ الحَفِيظِ حَمَاكَ اللهُ عِشْ أَبَداً … وَأَمْرُكَ المُرْتَضَى وَالقَوْلَ مَسْمُوعُ

وَافَتْ هَدِيَّتُكَ الجُلَّى وَآيَتُهَا … أَنَّ الْفَخَارَ بِمَا أَهْدَيْتَ مَشْفُوعُ

فَمَا يُحَاكِي جَمَالٌ فَضْلَ نِسْبَتِهَا … وَلاَ سَذَاجَتَهَا نَقْشٌ وَتَرْصِيعُ

إِخَالُهَا إِذْ تَعُدٌ العُمْرَ مُنْتَقَصاً … تَزِيدُهُ وَبِهِ للروحِ تَمْتِيعُ

يَدٌ مِنَ الْجُودِ جَاءَتْ مِنْ أَبَرِّيَدٍ … تُحْيِي فَإِنْ عَاقَبَتْ فَالْعَذْلُ مَمْنُوعُ

يَدٌ ترُدُّ عِدَاهَا أَعْيُناً نَضَبَتْ … فَإِنْ تَفِضْ بِنَدَاهَا فَهْيَ يَنْبُوعُ

يَا حَامِياً لِلْحِمَى وَالرَّأْيُ حَائِطُهُ … وَالسَّيْفُ مُنْصَلِتٌ وَالرُّمْحُ مَشْرُوعُ

مَلَكْتَ مِنَّا نُفُوساً لَسْتَ وَالِيَهَا … بِصَوْنِكَ الْمُلْكَ أَنْ يَدْهَاهُ تَصْدِيعُ

لَوْ يُشْتَرَى صَوْنُ ذَاكَ الْمُلْكِ مِنْ خَطَرٍ … لَمَا بَخِلْنا وَلَوْ أَبْنَاؤُنَا بِيعُوا

مُلْكٌ هُوَ العَرَبِيُّ الْفَذُّ لَيْسَ لَه … صِنْوٌ وَفِيهِ شَتِيت الفَخْرِ مَجْمُوعُ

لَعَلُّ أَتْبَاعَهُ يَرْعَوْنَ وَحْدَتَهُ … فَلاَ تُنَوِّعُهُم عَنهَا التَّنَاوِيع

هَذِي مُنَانَا وَفِي تَحْقِيقِهَا لَهُمْ … سَعْدٌ وَفِي تَرْكِهَا خَسْفٌ وَتَفْجِيعُ

هُمُ الكِرَامُ أُبَاةُ الذَّمِّ نُكْرِمُهُمْ … عَنْ أَنْ يُلِمُّ بِهِمْ ذَمٌّ وَتَقْرِيعُ

دَامُوا وَدَامَ عَليْهِمْ مَجْدُ سَيِّدِهِمْ … عَبْدِ الْحَفِيظِ فَمَا ضِيمُوا وَلاَ رِيعُوا

0