بعدَ العَاصِفَة – نزار قباني

أتُحبّني . بعد الذي كانا؟

إني أحبّكِ رغم ما كانا

ماضيكِ. لا أنوي إثارتَهُ

حسبي بأنّكِ ها هُنا الآنا..

تَتَبسّمينَ.. وتُمْسكين يدي

فيعود شكّي فيكِ إيمانا..

عن أمسِ . لا تتكلّمي أبداً..

وتألّقي شَعْراً.. وأجفانا

أخطاؤكِ الصُغرى.. أمرّ بها

وأحوّلُ الأشواكَ ريحانا..

لولا المحبّةُ في جوانحه

ما أصبحَ الإنسانُ إنسانا..

عامٌ مضى. وبقيتِ غاليةً

لا هُنْتِ أنتِ ولا الهوى هانا..

إني أحبّكِ . كيف يمكنني؟

أن أشعلَ التاريخَ نيرانا

وبه معابدُنا، جرائدُنا،

أقداحُ قهوتِنا، زوايانا

طفليْنِ كُنّا.. في تصرّفنا

وغرورِنا، وضلالِ دعوانا

كَلماتُنا الرعْناءُ .. مضحكةٌ

ما كان أغباها.. وأغبانا

فَلَكَمْ ذهبتِ وأنتِ غاضبةٌ

ولكّمْ قسوتُ عليكِ أحيانا..

ولربّما انقطعتْ رسائلُنا

ولربّما انقطعتْ هدايانا..

مهما غَلَوْنا في عداوتنا

فالحبُّ أكبرُ من خطايانا..

عيناكِ نَيْسَانانِ.. كيف أنا

أغتالُ في عينيكِ نَيْسَانا؟

قدرُ علينا أن نكون معاً

يا حلوتي. رغم الذي كانا..

إنّ الحديقةَ لا خيارَ لها

إنْ أطلعتْ ورقاً وأغصانا..

هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا

ورفيقُنا.. ورفيقُ نجوانا

طفلٌ نداريهِ ونعبُدُهُ

مهما بكى معنا.. وأبكانا..

أحزانُنا منهُ.. ونسألهُ

لو زادنا دمعاً.. وأحزانا..

هاتي يديْكِ.. فأنتِ زنبقتي

وحبيبتي. رغم الذي كانا..

0