بشرى لنا بقدوم اسماعيلا – أحمد فارس الشدياق

بشرى لنا بقدوم اسماعيلا … بشرى بها نلنا المنى والسولا

بشرى لمصر وكل مصر بعدها … فالبشر من ذا العود عم شمولا

بشرى لمن يقضي حقوق مديحه … ويصوغه كندى يديه جزيلا

ان انت ارضيت العزيز فكل ما … تأتي يكون لدى الورى مقبولا

العادل المفضال من آلاؤه … قد فاتت الاجمال والتفصيلا

في كل ارض فاح نشر ثنائه … وغدا به كل امرء مشغولا

سارت جيوش العز تصحبه فلم … يحتج لجيش يصحب الاسطولا

فهو العزيز وكل ما قد رامه … وافى على قدر اليه ذلولا

سرت بمرآه الملوك فاخصلت … لجنابه التعظيم والتبجيلا

قد انزلت آيات مدحته على … لسن الخلائق بكرة واصيلا

فهي التي تبقى على تنزيلها … لا تقبل التحريف والتبديلا

الارض تغبط فيه مصر فحظها … في ان تقبل نعله تقبيلا

ولو استطاعت امة الثقلين ان … تنتابه مثلت لديه مثولا

والبحر يوم اقل طود مهابة … منه سجا وزجا وطاب مقيلا

لما درت باريس ان سيزورها … كادت تميل من السرور مميلا

وتبرجت في معرض الحسن الذي … لم تلف قط له العيون مثلا

وسماء لندن مذ رأت آلاءه … جادت تحاكي راحتيه سيولا

هيهات ليس جدا عبوس دجنة … وافى بغير اونه مملولا

كجدا الامير وجهه متهلل … ولذا استزيد ولم يزل مسؤولا

ايه ومن مثل العزيز كياسة … وسياسة ورئاسة واثولا

بهجت محافلها به وتعطرت … وثناءه قد رتلت ترتيلا

اثنى عليه الناس اجمع بالذي … هو اهله يا طيب ذاك مقولا

فصحت لغات الاعجمين بمدحه … اذ فصلت ما جاءه تفصيلا

فكانها هذا اللسان وان يكن … كحل العيون يباين التكحيلا

صدقوا وربك حيث قالوا انه … كانت اياديه عليهم طولى

وبمصر من آثاره ما فاخرت … كل البلاد به وقام دليلا

وهو الذي احيى رميم فخارها … اذ كاد يعدم صورة وهيولى

وهو الذي ان قال كان فعولا … واذا اتى فعلا اتاه جليلا

ما ان يرى يوما عن المعروف ذاذ … بطء ولا في المنكرات عجولا

هو واحد الدنيا فلا تطلب له … في العادلين مشاكلا وعديلا

في وحدة الذات العيون تلوحه … فردا وفي جمع الفضائل جيلا

فرع زكى عن ابيه وجده … وكذا بنوه الطيبون اصولا

من مثل اسماعيل في عزماته … شهرت فكانت صارما مصقولا

وصباح راى يستضئ به الدجى … حتى يعود إلى الهدى دليلى

فالنور من مرآه او من رايه … يجلو عيونا او ينير عقولا

صحت بحكمته البلاد فلن ترى … في قطرها الا النسيم عليلا

واذا امرء متفلسف الف الخمو … ل رآه يأنف ان يسام خمولا

واذا نات عنه الاماني فليلذ … بجنابه يستحقب المأمولا

واذا شكا مرها فمن مرآته … الفى جلاء يفضل التكحيلا

فلينظرن إليه طالب رفعة … ومحاةل في قومه تفضيلا

ما يغلب الايام الا من اتى … متوسلا بمديحه توسيلا

فالله نسأل ان يطيل بقاءه … ويديمه غوثا لنا موؤولا

ويقر ناظره بانجال له … يبدون حول جنابه اكليلا

كل نجيب ماجد مترشح … للمكرمات مؤهل تاهيلا

هم زهرة الجنيا وبهجة مصرها … فيهم تجر من الفخار ذيولا

دامت بهم وبهم تصان من الاذى … ومديحهم في الناس اصدق قيلا

0