أعد قدمي – أحمد مطر

أَعِدْ قَدَمي

لِكَيْ أمشي إلَيكَ مُعَزّياً فينا

فَحالي صارَ مِن حالِكْ

أعِدْ كَفّي

لكي أُلقي أزاهيري

على أزهارِ آمالِكْ

أعِدْ قَلبي

لأقطِفَ وَردَ جَذوَتِهِ

وَأُوقِدَ شَمعَةً في صُبحِكَ الحالِكْ

أَعِدْ شَفَتي

لَعَلَّ الهَولَ يُسعِفُني

بأن أُعطيكَ تصويراً لأهوالِكْ

أَعِدْ عَيْني

لِكَي ابكي على أرواحِ أطفالِكْ

أتَعْجَبُ أنّني أبكي ؟

نَعَمْ أبكي

لأنّي لَم أكُن يَوماً

غَليظَ القلبِ فَظّاً مِثلَ أمثالِكْ

لَئِن نَزَلَتْ عَلَيْكَ اليومَ صاعِقَةٌ

فَقد عاشتْ جَميعُ الأرضِ أعواماً

وَما زالتْ

وَقد تَبقى

على أشفارِ زِلزالِكْ

وَكفُّكَ أضْرَمَتْ في قَلبِها ناراً

وَلم تَشْعُرْ بِها إلاّ

وَقَد نَشِبَتْ بأذيالِكْ

وَلم تَفعَلْ

سِوى أن تَقلِبَ الدُّنيا على عَقِبٍ

وَتُعْقِبَها بتعديلٍ على رَدّات افعالِكْ

وَقَد آلَيْتَ أن تَرمي

بِنَظرةِ رَيْبِكَ الدُّنيا

ولم تَنظُرْ ولو عَرَضَاً إلى آلِكْ

أَتَعرِفُ رَقْمَ سِروالٍ

على آلافِ أميالٍ

وَتَجهَلُ أرْقَماً في طيِّ سِروالِكْ ؟

أرى عَيْنَيكَ في حَوَلٍ

فَذلِكَ لو رمى هذا

تَرى هذا وتَعْجَبُ لاستغاثَتهِ

ولكنْ لا ترى ما قد جَنى ذلِكْ

ارى كَفَّيْكَ في جَدَلٍ

فواحِدَةٌ تَزُفُّ الشَّمسَ غائِبَةً

إلى الأعمى

وواحِدَةٌ تُغَطِّي الشَّمسَ طالِعةً بِغِربالِكْ

وَما في الأمرِ أُحجِيَةٌ

وَلكِنَّ العَجائِبَ كُلَّها مِن صُنْعِ مِكيالِكْ

بِفَضْلِكَ أسفَرَ الإرهابُ

نَسّاجاً بِمِنوالِكْ

ومعتاشا بأموالِكْ

وَمَحْمِيّاً بأبطالِكْ

فَهل عَجَبٌ

إذا وافاكَ هذا اليومَ مُمْتَنّاً

لِيُرجِعَ بَعضَ أفضالِكْ ؟

وَكَفُّكَ أبدَعَتْ تِمثال ميدوزا

وتَدري جَيِّداً أنَّ الّذي يَرنو لَهُ هالِكْ

فكيفَ طَمِعتَ أن تَنجو

وَقَد حَدَّقتَ في أحداقِ تِمثالِكْ ؟

خَرابُ الوضعِ مُختَصَرٌ

بِمَيْلِ ذِراعِ مِكيالِكْ

فَعَدِّلْ وَضْعَ مِكيالِكْ

ولا تُسرِفْ

و إلاّ سَوفَ تأتي كُلُّ بَلبَلَةٍ

بِما لَم يأتِ في بالِكْ

إذا دانَتْ لَكَ الآفاقُ

أو ذَلَّتْ لَكَ الأعناقُ

فاذكُرْ أيُّها العِملاقُ

أنَّ الأرضَ لَيْستْ دِرْهَماً في جَيْبِ بِنطالِكْ

وَلَو ذَلَّلتَ ظَهْرَ الفِيلِ تَذليلاً

فأن بعوضةً تكفي لإذلالك

1+