يَا ميُّ أَبْطَأ حَمْدي – خليل مطران

يَا ميُّ أَبْطَأ حَمْدي … وَلمْ يَكنْ عَنْ عَمْدِ

أَظْفَرْتِنِي بِهَدِيهْ … مِنْ كَفِّكِ الوَردِيهْ

ذَاكَ الكِتَابُ الثَّمِينُ … فِيهِ البَلاَغُ المُبِينُ

تَرْجَمْتِهِ وَقَلِيلُ … فِي التَّرْجَماتِ الجَمِيلْ

أَلنَّقْلُ غَيرُ الحَقِيقَهْ … وَمَا أَتَى بِالسَّلِيقَهْ

وَإِنَّ أَقْوَى بَيَانِ … عِنْدَ اخْتِلاَفِ اللِّسَانِ

ذاكَ اخْتِبَارِي وَلكِن … أَكَادُ وَالبَالُ آمِنْ

فَقَدْ أَجَدْتِ لَعَمْرِي … تقْرِيبَ أَبْعدِ فِكْرِ

وَزِدْتِ يَا مَيُّ فضْلاً … فَأَصْبَحَ السِّفْرُ أَعْلى

قَدَّمْتِهِ بِمَقَالِ … أَعَزَّهُ فِي الَّلآلِي

حُلْوٌ كَخَمْرِ القُسوسِ … صَفْوٌ كَدَمْعِ العَروسِ

أَخالنَا النَّثْرَ شِعْرا … لِلهِ دَرُّكِ دَرَّاً

أَبْلِي الزَّمَانَ وَأَحْيِي … وَاسْتَنْزِلي نُورَ وَحْيِي

وليَغْدُ عَصْرُكِ عصْرَاً … لِلنَّابِهَاتِ وَفَجْرَا

بِفَضْلِ عقلٍ مُنِيرِ … وَعَوْنِ قَلْبٍ كَبِيرِ

وَالقَلْبُ إِنْ هوَ جَلاًّ … مَا زَالَ فِي كلِّ جُلَّى

سِرَّاهُمَا التَقَيَا فِي … نَظْمٍ بِغَيْرِ قَوَافِي

لِلهِ تَنْزِيلُ حُسْنِ … مِزَاجُ ظَرْفٍ وَحُزْنِ

بِهِ افْتَتَحْتِ الكِتَابَا … وَصُغْتِ دُرّأً عُجَابَا

ذِكْرَى وَأَيَّةُ ذِكْرَى … لِمَنْ تَولَّى فَقَرّاً

ذِكْرَى شَقِيقٍ رَثيْتِ … فعَاشَ مَا كُلُّ مَيْتِ

كَمِ اسْتَعدْتِ سَنَاهُ … فَرَاعَنَا أَنْ نَرَاهُ

وَكَمْ تَحِيَّةُ نُورِ … إليْهِ فِي الدَّيْجُورِ

عَلاَمَ نوْحٌ وَشَجْوُ … هَلْ لِلْفَرِيدَةِ صِنْوُ

لَهْفِي عَلَيْهِ هِلاَلاَ … كَمْ قَبْلَهُ الدَّهْرُ غَالا

لَوْ لَمْ يُعَاجِلْ لَتَمَّا … فِي مطْلَعِ النُّبْلِ نَجْمَا

0