يا بريد النيل إن جئت الشآما – أحمد محرم

يا بريد النيل إن جئت الشآما … فاقض للأهلين عن مصر الذماما

إن في تلك المغاني لهوى … صادق العهد وأحبابا كراما

عقد الحب المصفى بيننا … عروة تأبى مدى الدهر انفصاما

ما ترى الأردن بالنيل احتفى … وترى النيل على الأردن حاما

للشآميين منا ولنا … منهم العهد الذي يبقى لزاما

ضمنا للدهر ساق حول … يخدع الشرب ويلهو بالندامى

فشربنا الصفو من راووقه … وتساقينا القذى جاما فجاما

نحن في القطرين إخوان الهوى … نرد النهرين شهدا وسماما

ألبستنا الضاد في عليائها … من سنى الأنساب ما يجلو الظلاما

فطلعنا في بني الدنيا هدى … وسطعنا في نواحيها سلاما

أمم المشرق لولا ما بنا … من حياة أصبحت موتى رماما

والزمان الضخم لولا أننا … من بنيه هان قدرا ومقاما

نحن سسنا الأمر سلما ووغى … وملكنا الدهر شيخا وغلاما

أمة للخلد تستعصي على … عزة الموت وتأبى أن تضاما

طاولت فرعون في سلطانه … وابتنت في تاجه الملك الجساما

ومضت تعلو فلما زوحمت … طاولت هارون عزا وهشاما

راعت الأملاك في أجنادهم … وانتحت تغزو الخواقين العظاما

يا بني الآداب حيوا علما … تسكت الأعلام إن قال احتشاما

إن ذكرتم دولة الضاد فلا … تنسوا التاج ولا الشيخ الإماما

إن جبرا والدعاوى جمة … لفتاها حين لا ترجو اعتصاما

عبقري ذاد عن أحسابها … فتجلت عبقريات وساما

تبهر الأرض وتعلو صعدا … فتضيء الشهب أو تسقي الغماما

دولة تعتز منه في حمى … ملك يلقي له الشعب الزعاما

غودرت في الشرق فوضى فانبرى … ينشر الدستور فيها والنظاما

بعث القواد في أقطاره … يأخذون الموقع الأقصى اقتحاما

ريع جيش الجهل لما جردوا … من سنى عرفانه الجيش اللهاما

مرهف الأقلام يأتي في الوغى … من جليل الفتح ما يعيي الحساما

أدب ينساب من معسوله … في ربوع الشرق ما يشفي السقاما

مثل عين الخضر من يظفر به … لا يذق داء ولا يطعم حماما

إن للعلم لسرا جللا … نستفيد الخلد منه والدواما

غاب عن علم الفراعين الألى … زلزلوا الأقطار بأسا واعتزاما

فتش الأجداث عن تيجانهم … واسأل الأحجار والصخر المقاما

هل ترى عيناك إلا حفرا … تلقظ القوم جلودا وعظاما

عاث ريب الدهر فيما جمعوا … من كنوزكن في الترب ركاما

حل للمغتال في رأد الضحى … من غواليهن ما كان حراما

رب جيش بات يقظان القنا … ساهر الأسياف يخشى أن تراما

سؤدد زور ومجد باطل … وحياة تورث الداء العقاما

إن وصفت الملك يطويه البلى … فصف الأحلام تستهوي النياما

0

كلمات: ثريا قابل

ألحان: فوزي محسون