نَهْدَاكِ – نزار قباني

سَمْرَاءُ.. صبِّي نهدَكِ الأسمرَ في دُنْيَا فَمِي

نَهْدَاكِ نَبعَا لذَّةٍ حمراءَ تُشعِلُ لي دمي

مُتمردانِ على السماء، على القميص المُنْعَمِ

صَنَمانِ عاجيَّانِ… قد ماجا ببحرٍ مُضْرَمٍ

صَنَمانِ.. إنِّي أَعْبُدُ الأصنامَ رَغْمَ تَأثُّمي

فُكِّي الغِلالةَ.. واحْسِري عن نَهْدِكِ المُتضَرمِ

لا تكبتي النارَ الحبيسةَ، وارتعاشَ الأعظُمِ

نارُ الهوى، في حَلْمَتيكِ، أكُولةٌ كجهنَمِ

خَمْريَّتانِ.. احْمَرَّتا بلظى الدمِ المُتَهَجِّمِ..

مَحْرُوقَتَانِ.. بشهوةٍ تبكي، وصَبْرٍ مُلْجَمِ

نَهْداكِ وحشيَّان.. والمصباحُ مَشْدوهُ الفمِ

والضوءُ مُنْعكسٌ على مَجرى الحليبِ المُعتِمِ

وأنا أمُدُّ يدي.. وأسْرُقُ من حُقُول الأنْجُمِ

والحَلْمَةُ الحمقاءُ.. ترصُدُني بظِفْرٍ مُجْرِمٍ

وتَغُطُّ إصْبَعَها وتغمسُها بحبرٍ من دمي..

يا صلبَةَ النَهْدَيْنِ.. يأبى الوهمُ أن تَتَوهَّمي

نَهْداكِ أجملُ لوحَتَينِ على جدارِ المَرْسَمِ..

كُرَتَانِ من زَغَب الحرير، من الصَبَاح الأكرمِ

فتقدَّمي، يا قِطَّتي الصُغْرَى، إليَّ تقدَّمي..

وتحرَّري ممَّا عليكِ.. وحَطِّمي.. وتَحَطَّمي..

مَغْرُورةََ النَهْدَينِ.. خَلِّي كبرياءَكِ وانْعَمي

بأصابعي ، بزوابعي ، برُعُونتي ، بتَهَجُّمي

فغداً شبابُكِ ينْطَفي مثلَ الشُعَاع المُضْرَمِ

وغداً سيذوي النَهْدُ والشَفَتَانِ منكِ.. فأقدِمي

وتَفَكَّري بمصير نهدكِ.. بعدَ موتِ المَوْسِمِ

لا تَفْزعي.. فاللَّثمُ للشُعَرَاء غيرُ مُحَرَّمِ

فُكِّي أسيرَيْ صدركِ الطِفْلَيْنِ.. لا.. لا تظلمي

نَهْداكِ ما خلِقا للثمِ الثوبِ.. لَكنْ.. للفمِ

مَجنونةٌ مَنْ تحجبُ النهدين.. أو هي تحتمي

مَجنونةٌ.. من مَرَّ عهدُ شبابِها لم تُلْثَمِ..

.. وجَذَبْتُ منها الجسمَ، لم تَنْفُرْ ولم تتكَلَّمِ

مخمورةٌ.. مالتْ عليَّ بقدِّها المُتَهَدِّمِ

وَمَضَتْ تُعلِّلُني بهذا الطافرِ المُتَكَوِّمِ

وتقولُ في سُكْرٍ ، مُعَرْبِدَةً ، بأرشق مبسمِ

“يا شاعري.. لم أَلقَ في العشرينَ مَنْ لم يُفْطَمِ..”

0