نَظَمْتُ هَذه الفِكَرْ – خليل مطران

نَظَمْتُ هَذه الفِكَرْ … ذاتَ شُؤُونٍ وَعِبَرْ

وَلا أَقُولُ إِنَّنِي … قَدْ صُغْتُهَا صَوغَ الدُّرَرْ

أَرْسَلْتُهَا كَمَا أَتتْ … بَيْنَ غُيَابٍ وَحَضَرْ

أَوَابِداً لَمْ يكُ لِي … مِنْهَا بِتَأْبِيدٍ وَطرْ

وَلَمْ أَخَلْنِي إِنْ أَمُتْ … يَسْتَحْيِنِي هَذَا الأَثَرْ

كَظَنِّ كلِّ مَنْ بَدَا … لَهُ خَيَالٌ فَشَعَرْ

وَظنِّ كلِّ مَنْ رَأَى … مَوْضِعَ نَثْرٍ فَنَثَرْ

يَحْسَبُ تِيهاً أَنَّهُ … غَزَا الخُلُودَ فَانْتَصَرْ

وَهْمٌ قَديمٌ سِيرَتِي … فِيه عَلى غَيْرِ السِّيَرْ

مَا أَكْلَفَ الإِنْسَانَ … بِالبَقَاءِ حَتَّى فِي خَبَرْ

وَمَا أَشَدَّ وُدَّهُ … لَوُ يُسْتَدَامُ فِي حَجَرْ

كمْ خاطِرٍ دَوَّنَهُ … كَاتِبُهُ حِينَ خَطَرْ

وَقالَ هَذَا مُكْسِبِي … لا شكَّ إِعْجَابَ البَشَرْ

إِذْ يَعْلَمُونَ أَنَّنِي … صَاحِبُ هَذَا المُبْتَكَرْ

حَتَّى البُكَاءُ وَالسُّرُو … رُ حِينَ يَبْكِي أَوْ يُسُرْ

يَخُطُّهُ كَأَنَّهُ … جَوْعَانُ يَسْتَجْدِي النَّظَرْ

لَكِنَّنِي وَأَنْتَ تَدْ … رِي أَيُّهَا الأَخُ الأَبَرّ

لَمْ أَتَمَنَّ مَرَّةً … هَذِي الأَمَانِيَّ الكُبَرْ

وَلَمْ أُبالِ مُصْحَفاً … لِيَ انْطَوَى أَوِ انْتشَرْ

وَلمْ أُبَالِ اسْمِيَ إِنْ … لَمْ يُشْتَهَرْ أَوِ اشْتُهِرْ

أَلاَ وَقدْ عَلَّمْتَنِي … بِمَشْهَدٍ وَمُخْتَبَرْ

كَيْفَ يَكُونُ أَحْكَمَ … السفَّارِ وَالعُمْرُ سَفَرْ

يَأْخُذُ فِي مَسِيرِهِ … مَا يُجْتَنَى مِنَ الثمَرْ

وَيَجْتَلِي حُسْنَ السُّهَى … إِنْ فَاتَهُ حُسْنُ القَمَرْ

وَيَصْطَفِي رِفَاقَهُ … لِلاِئْتِنَاسِ وَالسَّمَرْ

مُجَامِلاً أَمْثَالَهُ … عَلَى الرَّخَاءِ وَالغِيَرْ

مُجْتَنِباً زَلاَّتِهِمْ … مُغْتَفِراً مَا يُغْتَفَرْ

مُنْتَبِذَ السُّبْلِ الَّتِي … تُعْلِقُ بِالثَّوْبِ الوَضَرْ

مُسْتَنْصِفاً وَمُنْصِفاً … فِي الوُدِّ أَوْ فِي المُتَّجَرْ

مُسْتَمْسِكاً بِالحَقِّ لاَ … يَغُرُّهُ وَهْمٌ أَغَرّ

يَجْرِي عَلَى حُكْمِ النهَى … وَلاَ يُغَالِبُ القَدَرْ

فِي الدِّينِ وَالدنْيَا لَهُ … حِكْمَةُ وِرْدٍ وَصَدَرْ

إِنْ يُؤْتَ فَضْلاً بَثَّهُ … فِي النَّاسِ فِعْلَ مَنْ شَكَرْ

يَشْرَكهُمْ فِيهِ وَلَوْ … إِشْرَاكَ سَمْعٍ وَبَصَرْ

وَلمْ يَصُنْهُ عَنْهُمُ … صَوْنَ بَخِيلٍ مَا ادَّخَرْ

وَلمْ يُبَددْهُ سُدىً … بِمَا تَباهَى وَافْتَخَرْ

ذلِكَ مَا أَفَدْتَنِي … وَهْوَ عُيُونٌ وَغُرَرْ

فَلْسَفةٌ خِلْقِيَّةٌ … أَلِفْتَهَا مِنَ الصِّغَرْ

عَنْ فِطْرَةٍ سَامَى بِهَا … نقَاؤُهَا أَسْمَى الفِطرْ

أَخذْتُ عَنْكَ آيَهَا … وَلمْ تُفَصَّلْ فِي سُوَرْ

حَضَرتُها كقَارِيءٍ … مَغْزَى النُّهَى فِي مُخْتَصَرْ

أَرَتْنِيَ الدنْيَا وَبِي … عَنْهَا جَلاَلٌ وَكِبَرْ

وَأَزْهدَتْنِي فِي المَدِيحِ … وَالأَبَاطِيلِ الأُخَرْ

يَوْمَ أَبِيتُ هَامِداً … مَثْوَايَ فِي إِحْدَى الحُفَرْ

لَكِنَّ مِنْهَا دَاعِياً … أَجَبْتهُ وَقَدْ أَمَرْ

قَالَ دَعِ الآتِيَ لِلغَيْبِ … وَخُذْ بِمَا حَضَرْ

صِفْ لِلرِّفَاقِ مَا تَرَى … مِنْ زُهُرٍ وَمِنْ زَهَرْ

أَنْشِدْهُمُ مَا يَجْلِبُ … الصَّفاءَ أَوْ يَنْفِي الكَدَرْ

حَذِّرْهُمُ مَا فِي الطَّرِيقِ … مِنْ بَلاَءٍ وَخَطَرْ

سَكِّنْ حَشَى مَرُوعِهِمْ … وَلاَ تُؤَازِرْ مَنْ وَزرْ

أَرْشِدْ بِرِفْقٍ تَارَة … وَتَارَةً بِمُزْدَجَرْ

يَا مَنْ دَعَانِي أَنَا مَنْ … إِنْ يُدْعَ لِلخَيْرِ ابْتَدَرْ

أَلنَّاسُ بِالنَّاِس وَكُلٌّ … وَاهِبٌ عَلَى قَدَرْ

وَشَرُّهُمْ مَنِ اسْتَطَا … عَ أَنْ يُفِيدَ فَاعْتَذَرْ

لَوْ لمْ تَكُنْ مُجَرِّئِي … هَذَا الكِتَابُ مَا ظَهَرْ

وَليْسَ إِلاَّ قِصَصاً … إِلى شُُونٍ وَذِكَرْ

وَنفحَاتٍ بَاقِيَا … تٍ مِنْ شبَابٍ قَدْ عَبَرْ

وسَانِحَاتٍ سَنَحَتْ … بَيْنَ غُرُوبٍ وَسَحَرْ

فِي مُسْتَضَاءِ الخَمْرِ أَوْ … فِي مُتَفَيَّإِ الخمَرْ

تَحْتَ مَرَائِي الشُّهْبِ أَوْ … بَيْنَ مَلاَحِظِ الشَّجَرْ

خَوَاطِرٌ وَضَّاءَةٌ … بِهَا مَلاَمِحُ السَّهَرْ

أَلْبَسْتها مِنْ أَدْمُعِي … وَمِنْ دَمِي هَذِي الحِبَرْ

قَشِيبَةً غَرِيبَةً … عَصْرِيةً نَسْجَ مُضَرْ

ذلِكَ دِيوَانِي وَمَا … أُزْجِيهِ إِزْجَاءَ الغَرَرْ

فَإِنْ أَفَادَ رَاحَةً … أَوْ سَلوَةً مِنَ الضَّجَرْ

أَوْ حِكْمَةً تُؤْخَذُ عَنْ … مُتَّعِظٍ وَمُعْتَبِرْ

فَهْوَ الذِي نَشَرْتُهُ … لأَجْلِهِ بِلاَ حَذَرْ

وَبَعْدَ ذَاكَ لاَ يَكُنْ … لِيَ افْتِخَارٌ أَوْ خَطَرْ

0