مضى وكل قطين بعده فان – أحمد فارس الشدياق

مضى وكل قطين بعده فان … من كنت في البعد ارعاه ويرعاني

ومن على فوته عيني مسهدة … ترعى النجوم وليل الهم يغشاني

ومن اتاني منعاه ولم اره … فهاج حزني واضناني واضناني

يا طور لبنان هل تشجيك اشجاني … لفقد الف عزيز للصبي ثان

وهل ذوى منك دوح باسق اسفا … كما ذوى من فوادي كل سلوان

وهل اتاك حديث الاولين مضوا … وفخرهم دائم من دون نقصان

امثال فردك ناصيف فهل لك من … فقدانه بدل يا فجع فقدان

هيهات ليس له ند فينسينا … فرط الحنين اليه بعض نسيان

يا سائلي هل شجا ناعيه ذا شحط … ولاع منه فؤادا لوعة الداني

انظر الى دمعي القاني وقس لهبا … عليه بين الحشا من نار احزاني

حر تحرى على الآداب في زمن … فيه المآدب تحدو كل انسان

فلم يضع ساعة من عمره عبثا … ولم يضع قوله في غير احسان

كانت قوافيها البيد سائرة … سير النجوم فتهدى كل حيران

تنزهت عن عيوب الشعر رائقة … لفظا ومعنى هما في الحسن صنوان

كما تساوي لديه من نزاهته … مال وعدم هما للحر سيان

لو لم تكن دررا ما كان ناظمها … فكر له ثاقب في جيد ازمان

له البلاغة مذ عهد الصبى خلق … لم يثنه عنه في السبعين من ثان

ما كان يهجو ولا يهجى ولا حجبت … ذكا قريحته احلاك حدثان

كانت اسرته عنوان نيته … على المصافاة في سر واعلان

وشانئ شانه تهجين ذي شان … لكنه عاش ذا شان بلا شان

مضى وفي ثوبه الآداب قد طويت … من بعد ما نشرت عنه بتبيان

ان الذي انشرت اشعاره حكما … حي وان درجوه ضمن اكفان

ان كنت بالغت في تابينه فلكم … في مدحه بالغت صحبي واقراني

لا تنكروا فضل ذي فضل لمذهبه … وفي اطلبوا علم اهل الصين برهاني

واحسرتاه عليه اذ نؤرخه … مضى وكل قطين بعده فان

0