ما للسحاب تدفقت أخلافه – أحمد محرم

ما للسحاب تدفقت أخلافه … حتى ظننا أنه لا يمسك

دمعٌ يراق من السماء غزيره … لدم على وجه البسيطة يسفك

بكت السماء فما رثى لبكائها … فرح يقهقه للدماء ويضحك

جلب البلاء على الخلائق معشرٌ … ملكوا من الأقطار ما لا يملك

سكنت عوادي الدهر إذ أخذوا بما … نالوا من الأمم الضعاف وأدركوا

نكبوا بأيامٍ تتابع نحسها … فلكل قومٍ يومهم والمهلك

زجوا الجيوش إلى الوغى فأبادها … قدر أشد من الجيوش وأفتك

قدرٌ أحاط بهم فما من قوة ٍ … إلا تهد به الغداة وتنهك

سكن الزمان فشاغبوه وما دروا … أن الممالك تحته تتحرك

غصبوا الممالك مفسدين فأصبحت … وكأنما هي مذبحٌ أو معرك

فإذا القلوب على الحفائظ تنطوي … وإذا الروابط كلها تتفكك

طلبوا مناخ الراسيات لدولة ٍ … هوج الرياح مناخها والمبرك

بطر الملوك فهب يقمع شرهم … طب بأدواء الملوك محنك

ناد الممالك في الدماء غرية ً … وانظر إلى أمم تذاب وتسبك

حرب يطيح الظلم تحت عجاجها … ويدين بالإيمان فيها المشرك

إن الجبابرة الألى أخذوا الدنى … أخذوا وكان حسابهم أن يتركوا

من كل كفار السريرة جاحدٍ … يبدو الهدى فيصد عنه ويؤفك

جحدوا الإله وكذبوا بوعيده … حتى رمى بعروشهم فتنسكوا

في كل يومٍ للكنائس ضجة ٌ … يدعو المليك بها ويبكي البطرك

راموا التبرك بالمسيح وربما … نصبوا مسيحاً من دمٍ فتبركوا

زالوا عن الدنيا فما لشعوبها … حق يباح ولا حريمٌ يهتك

إن الممالك لا يرام بقاؤها … إن ضل مذهبها وزاغ المسلك

0