لهان على نعاتك أن نصابا – أحمد محرم

لهان على نعاتك أن نصابا … وإن فزعوا لخطبك حين نابا

رموا بصواعق الأنباء تهوي … فتلتهب البلاد لها التهابا

إذا غمرت فجاج الأرض نارا … تدافع موجها فطوى العبابا

أبعد الأربعين يجيب ثاو … فيحمل عاصف الريح الجوابا

أبا شادي سكت وكنت صوتا … شديد القصف يخترق السحابا

ونمت عن الحوادث وهي يقظى … تنازعنا المضاجع والثيابا

أحين رمى السبيل بكل سار … رمى عزريل فاخترم الشهابا

طلبنا كل أروع ذي نصاب … فكنت أعز من ملك النصابا

إذا جئت الجنان فحي عني … منازل فتية رفعوا القبابا

حماة النيل ما عرفوه إلا … حياة في الممالك أو ثوابا

أبوا أن يعبد الطاغوت فيه … وأن يتخطف الأرض اغتصابا

رموا ورمى فما جزعوا لخطب … ولا وضعوا الجباه ولا الرقابا

مضى عبد اللطيف فلم تدعه … ولم تدع الحداة ولا الركابا

فليتك إذ لحقت به وشيكا … حملت إليه من قبلي كتابا

بكيتك للبلاد تذود عنها … إذا الحدث الجليل بها أهابا

وعندي عبرة لك لن تراها … تخون العلم والأدب اللبابا

وأخرى يمتريها الود صفوا … كماء المزن تكره أن يشابا

وأنكد ما لبست من الليالي … مودة معشر لبسوا الخلابا

بأرض تترك الآساد صرعى … وتستبقى الثعالب والذئابا

لقد أنكرت دهري منذ حين … ونفسي والعشيرة والصحابا

أمن عرف اليقين فصح رأيا … كمن جهل الحقائق فاسترابا

وكيف تزيدني علما حياة … قرأت كتابها بابا فبابا

بلاد بيع سؤددها فضاعت … وشعب هيض جانبه فذابا

فمن يأب السراب فقد أراني … أمد يدي أغترف السرابا

ولو أني سواي ذهبت أبغي … إلى وطن سوى مصر انتسابا

ومن حمل الأمانة في بلاد … تدين بغيرها حمل العذابا

رزئنا في البقية من بنيها … فصبرا للنوائب واحتسابا

أيبقى من نصاب على يديه … ويمعن مدره القوم الذهابا

أسيت له وما بالموت نكر … إذا نشر الأسى وطوى العتابا

فإن يذهب بنا وبه اختلاف … فإن لنا إلى الحسنى ما

إذا ما المرء كان على يقين … فقد أرضاك أخطأ أم أصا

وللأحزاب وجهتها فدعها … إلى أن يقشع النور الضبا

سنذكره إذا النكباء هبت … تلف الشيب منا والشبا

ونعرفه إذا الأجمات ريعت … فرحنا ننشد الأسد الغضاب

وكان على العدو أشد ظفرا … إذا شهد الوغى وأحدنا

أأحمد هل رأيت الموت إلا … أحق الطب بالمرضى رحابا

إذا كرهوا المضاجع من حرير … أحبوا في مضاجعه الترا

وإن نقموا المشارب سائغات … رضوا بالصاب من يده شرا

إذا بات الهجوع أعز شيء … أصابوه بساحته نهاب

وكم من غفوة لو قوموها … بملء الأرض جاوزت الحسا

رأيت السعي أكثره ضلال … ولم أر كالطبيب سعى فخا

عقاب الداء من طب المنايا … إذا لم يخش من طب عقا

إليك فتى القريض رثاء عان … يزيد الداء منطقه اضطرا

كأن ثياب قيصر أدركتني … فتلك قروحها تعد التبابا

وما أنا وامرؤ القيس بن حجر … رعى الحرمات أم هتك الحجابا

0

كلمات: سعود بن بندر

ألحان: طلال مداح

1993