كُمّ الدانتيل – نزار قباني

يا كُمَّها الثَرْثَارَ .. يا مَشْتَلْ

رَفِّهْ عن الدنيا ولا تَبْخَلْ

ونَقِّطِ الثَلْجَ على جُرْحنا

يا رائع التطريز .. يا أهْدَلْ

يا شَفَةً تَفْتيحُها مُمْكِنٌ

ويا سُؤالاً ، بَعْدُ ، لم يُسْأَلْ ..

أَقْبَلْتَ يا صَيْفِيُّ في جَوْقَة

من السُنُونُو ، والشَذَا المُرْسَلْ

يا كُمَّها المُنْشَالَ عن ثروة

إذْهَلْ .. فإنَّ الخيرَ أن تذهَلْ

أليسَ لي زاويةٌ رَطْبَةٌ

بين حِرَاجِ اللوز والصَنْدَلْ

يا كُمَّها .. أنا الحريقُ الذي

أصبحَ في هُنَيْهةٍ جَدْوَلْ

مَسَاندُ التُفَّاحِ ، مرفُوعةٌ

أمامَ عيني ، كيفَ لا أقبَلْ؟

والزنبقُ الأسودُ .. من شوقهِ

يقولُ : كُلْ .. فزهرُنا يُؤكَلْ..

قِطْعَةُ “دَنْتيلٍ” أنا مركبي

إن يَرْتَحِلْ مع الندى .. أَرْحَلْ

جَدِّفْ بنا في قَمَرٍ أسودٍ

أرصُدُه ، في كوكبٍ مُهْمَلْ

أيا شِراعَ الخير ، لا تَخْتَجِلْ

شَرَانقُ الحرير لا تَخْجَلْ..

غَامِرْ .. فإنَّ الريحَ شَرْقِيَّةٌ

ما نَحنُ؟ إن لم نَطْلُبِ الأجْمَلْ ..

لَنَا ، بظِلِّ الظِلِّ ، فُسْقِيَّةٌ

وألفُ ميعادٍ لنا أَوَّلْ ..

يا رَوْعَةَ الرَوْعَةِ ، يا كُمَّها

يا مُخْمَلاً صَلَّى على مُخْمَلْ..

0