قصيدة لا تُحسبينَ جميلةً – نزار قباني

لا تُحسبينَ جميلةً جداً

إذا أُخذت مقاييسُ الجمالِ..

لا تُحسبينَ مثيرةً جداً..

إذا دار الحديثُ عن الغوايةِ والوصالِ

لا تُحسبينَ خطيرةً جداً..

إذا كان الهوى..

معناه أن تتحكمَ امرأةٌ بأقدارِ الرجالِ

لكن شيئاً فيكِ سرياً..

وصوفياً.. وجنسياً.. وشعرياً..

يحرضني.. ويقلقني.. ويأخذني

إلى ألف احتمالٍ واحتمالِ..

لا تُحسبينَ جميلةً جداً..

لكن شيئاً فيك يخترق الرجولة،

مثلَ رائحة النبيذ، ومثلَ عطر البرتقالِ..

شيئاً يفاجئني..

ويحرقني..

ويغرقني..

ويتركني بين الحقيقة والخيالِ

لا تحسبين جميلةً..

لكن شيئاً فيكِ مائياً..

طفولياً.. بدائياً.. حضاريّاً..

عراقياً .. وشامياً..

يكلمني..

ويرفض أن يجيبَ على سؤالي..

لا تحسبين جميلةً..

لكن شيئاً فيكِ أقنعني..

وعلَّمني القراءةَ، والكتابةَ،

والحروف الأبجديّهْ

فإذا بسنبلةٍ تمشط شعرها في راحتيه

وإذا بعصفورٍ صغيرٍ جاء يشربُ

من مياهي الداخلية

اللّهَ.. كم هو رائعٌ..

أن تصبح امرأةٌ قضّيهْ..