على البَيَادِر – نزار قباني

وَتَقُولينَ لي : أَجيءُ مع الضوءِ

بحُضْنِ البيادر الميعادُ ..

أنا مُلْقىً على بساط بريقٍ

حوليَ الصحوُ .. والمدى .. والحِصادُ

جئتُ قبل العبير ، قبلَ العصافيرِ ،

فللطَلِّ في قميصي احتشادُ

مَقْعَدي ، غَيْمَةٌ تُطِلُّ على الشرقِ

وأُفْقي تحرُّرٌ وامتدادُ

أتَملَّى خلفَ المسافات .. وجهاً

بَرْعَمَتْ من مُرورِه ، الأبعادُ ..

وتأخَّرتِ .. هل أعاقكِ عنّي

كُوَمُ الزَهْرِ ، أَمْ هُمُ الحُسَّادُ ؟

أم نسيتِ المكانَ حيث دَرَجْنا ؟

منزلُ الورد بيتُنا المعتادُ

والجدارُ العتيقُ وكْرُ حكايانا

إذا نحنُ في الهوى أولادُ ..

نحنُ من طرَّز المساءَ نجوماً

ولنا عُمْرُ وردةٍ .. أو نكادُ ..

وزَرَعْنَا على الجبال الدوالي

فإذا الأرضُ تحتنا أعيادُ

لم يكُنْ حُبُّكِ العميقُ ارتجالاً

هو رأيٌّ .. وفكرةٌ .. واعتقادُ ..

لا تقولي أعودُ .. بُحَّ انتظاري

حُبُّنا كان مرةً .. لا تُعَادُ

أين هُدْبٌ يمرُّ .. منسبلَ الريش

قصيفاً ، يُغْمَى عليهِ السوادُ

تَعِبَ الجُرْحُ يا مُلوّنةَ العيْنِ

وطاشَ الهُدى ، وضَلَّ الرشادُ

فاهمُري في المدى ضفيرةَ نُورٍ

يسفحِ الخيرَ ، طيفُكِ المرتادُ

وتلوحينَ .. ديمةً تعصُرُ الرزْقَ

فيجري النَدَى .. ويرضى العِبَادُ

فإذا منزلي مَسَاكِبُ وردٍ

وبثغري ، هذي القوافي الجيادُ

ومتى تُدْركينَ .. أنَّكِ أُنثى

عند نَهْدَيْكِ .. يُؤمنُ الإلحادُ ؟

0