سَمِعْتُ بِأُذْنِ قَلْبِي صَوْتَ عتْبٍ – خليل مطران

سَمِعْتُ بِأُذْنِ قَلْبِي صَوْتَ عتْبٍ … لَهُ رقْرَاقُ دَمْعٍ مُسْتَهَل

تَقُولُ لأَهْلِهَا الفُضْحَى أَعَدْلٌ … لِرَبِّكُمُ اغْتِرَابِي بَيْنَ أَهْلي

أَلَسْتُ أَنَا الَّتِي بدَمِي وَرُوحي … غَذَتْ مِنْهُمْ وَأَنْمَتْ كُلَّ طِفْل

أَنَا الْعَرَبِيَّةُ المشْهُودُ فَضْلِي … أَأَغْدُوا الْيوْمَ وَالمَغْمُورُ فَضْلِي

إِذَا مَا القَوْمُ بِاللُّغَةِ اسْتَخَفُّوا … فَضَاعَتْ مَا مَصِيرُ الْقَوْمِ قُل لِي

وَمَا دَعْوى اتِّحادٍ فِي بِلاَدٍ … وَمَا دَعْوَى ذِمَارٍ مُسْتَقِل

فَسَادُ القَوْلِ فِيهِ دَلِيلُ عَجْزٍ … فَهَلْ مَعَهُ يَكُونُ صَلاَحُ فِعْلِ

بُنَيَّاتِ الْحِمَى أَنْتُنَّ نَسْلِي … فَإِنْ تَنْكِرْنَنِي أَتَكُنَّ نَسْلي

وَيَا فِتْيَانَهُ إِنْ أَخْطَأَتْنِي … مَبَرَّتُكُمْ فَإِنَّ الثُّكْلَ ثَكْلِي

يُحَارِبُنِي الأُولَى جَحَدُوا جَمِيلِي … وَلَمْ تَرْدَعْهُمُ حُرُمَاتُ أَصْلي

وَفِي الْقُرْآنِ إِعْجَازٌ تَجَلَّتْ … حِلاَيَ بِنُورِه أَسْنَى تَجَلِّ

وَلِلْعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ فِيمَا … نَأَت غَايَاتُهُ مَهَّدْتُ سُبْلِي

إِذَا مَا كَانَ فِي كَلِمِي صِعَابٌ … فَلاَ تَأْخُذُ كَثِيري بِالأَقَلِّ

وَهَلْ لُغَةٌ قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً … تُعَد بِوَفْرَةِ الحَسنَاتِ مِثِلي

فيَا أُمَّ اللُّغاتِ عَدَاكِ مِنا … عُقُوقُ مَسَاءَةٍ وَعُقوقُ جَهْلِ

لَكِ العَوْدُ الحَمِيدُ فأَنتِ شمْسٌ … وَلم يَحْجبْ شُعاعَك غيْر ظِلِّ

دَعَوْتِ فهَبَّ مِن شَتَّى النوَاحِي … مَيَامِينٌ أُولُو حَزْمٍ وَنُبْلِ

بِرَأْيٍ فِيكِ يَكْفُلُ أَنْ تُرَدِّي … مُكَرَّمَةً إِلى أَسْمَى مَحلِّ

يُنَوِّرُ شِعْرُهُمْ فِي كلِّ وَادٍ … وَيُزْهِرُ نَثْرُهُمْ فِي كُلِّ حَقلِ

وَطَهَ فِي طَلِيعَةِ مَنْ أَجَابُوا … يُهَيِّيءُ نَهْضَةً فِي المُسْتَهَلِّ

بِمَوْفُورَيْهِ مِنْ أَدَبٍ وَفنّ … وَمَذْخُورَيْهِ مِن عَقلٍ وَنَقْلِ

يَفِيضُ كَمَا يَفِيضُ النِّيلُ خِصْباً … وَيُحْيِي الحَرْثَ فِي حَزْنٍ وسَهْلِ

وَيَبْعَثُ فِي شَبَابِ العَصْرِ رُوحاً … وَخَلَّفَ شُقْة دُونَ المُصَلِّي

فَكَيْفَ بِهِ إِذَا مَا شَنَّ حَرْباً … عَلَى بِدْعِ الضَّلُولِ أَوِ المُضِلِّ

0