سيدة الأقمار – غازي القصيبي

ما بال سيدة الأقمار … تبتعد … وأمس كانت على أجفاننا تفدُ ؟

أراقها كوكب في الأفق مرتحلٌ … أم شاقها راهبٌ في الأرض منفردُ؟

فملت الوصلَ .. والأقمار أمزجةٌ … ناريّةٌ .. قلّما وفّتْ بما تعِدُ

أوّاه سيّدةَ الأقمارِ سيدتي … أوّاهِ لو تجد الأقمار ما نجدُ

أوّاهِ لو تردُ الاقمارُ إن ظمِئتْ … مواردَ الالم الطاغي كما نَرِدُ

أوّاهِ لو تسكبُ الأقمارُ أدمعَنا … ولو يعذّبُها التفكيرُ والسُهُد

أبحرتِ ، سيدةَ الأقمار ،عن رجلٍ … ما زال يبحرُ في أعماقِه الكمدُ

وراعَك الحزنُ في عينيه..مؤتلقاً … وصدّك اليأسُ في دنياه يحتشدُ

أتيتِ تبغين شعراً كُلُّه فرحٌ … أنشودةً عن زمانٍ كلُهُ رغدُ

و جولةٌ عبْرَ أحلام مورَّدةٍ … في هودجٍ بالندى الورديِّ يبتردُ

فما سمعتِ سوى الأشعارِ باكيةً … وما رأيتِ سوى الإنسانِ يرتعدُ

أنا الطموحُ الذي كلّت قوادمهُ … أنتِ الطموحُ الذي يسعى له الامدُ

أنتِ الشبابُ إلى الاعراس مُنطلقٌ … أنا الكهولةُ يومٌ ما لديه غدُ

أنتِ الحياةُ التي تنسابُ ضاحكةً … إلى الحياةِ .. أنا الموتُ الذي يَئِدُ

لا تعجَبي من صباحٍ فيه فُرقتُنا … بل اعجبي من مساءٍ فيه نتّحدُ

جميلةٌ أنتِ .. يحدوكِ الجمالُ كما … يحدو اللهيبُ فراشاً نحوه يفِدُ

جميلةٌ انتِ .. عيناكِ الزُمرُّدُ لا … يخبو .. وفي شفتيكِ الكَرْمُ والشُهُدُ

جميلةٌ أنتِ .. في أحراشِ مأسدةٍ … وهل يَعِفُّ وأنتِ الظبيةُ الأسدُ؟

هو الفراقُ فماذا تامرين إذنْ؟ … أنوحُ؟أصمتُ؟أجري عنك؟أتّئدُ؟

أقول”شكراً”؟ .. أكانت ليلةً هِبةً؟ … يا للكريمة .. إذ تسخو .. وتقتصدُ

هل التقينا؟ أم الأوهام تعبثُ بي؟ … أين التقينا؟ متى؟ ألسبتُ؟ألأحدُ؟

وهل مشينا معاً؟ في أيّ أمسيةٍ؟ … في أي ثانيةٍ أودى بها الأبدُ؟

وهل همستِ”حبيبي”أم سَمعتُ صدى … من عالم الجنِّ .. لم يهمس به أحدُ؟

أظنّ ما كان من تأليف راويةٍ … تحكي و تنسى .. فباقي الفصلِ مُفتقدُ

0