سواسية – أحمد مطر

(1)

سَواسِيَةْ

نَحنُ كأسنانِ كِلابِ الباديةْ

يصْفَعُنا النِّباحُ في الذِّهابِ والإيابْ

يصفَعُنا التُرابْ

رؤوسُنا في كُلِّ حَرْبٍ باديَةْ

والزَّهوُ للأذْنابْ

وبَعْضُنا يَسحَقُ رأسَ بعْضِنا

كي تَسْمَنَ الكِلابْ

(2)

سَواسِيَةْ

نحنُ جُيوبُ الدّالِيَةْ

يُديرُنا ثَورٌ زوى عَينيهِ خَلفَ الأغطيَةْ

يسيرُ في استقامَةٍ مُلتويةْ

ونحْنُ في مَسيرِهِ

نَغرقُ كُلَّ لَحظَةٍ

في السّاقيَةْ

يَدورُ تحتَ ظِلّهِ العريشْ

وظِلُّنا خُيوطُ شَمسٍ حاميهْ

ويأكُلُ الحَشيشْ

ونحْنُ في دورَتِهِ

نسقُطُ جائِعينَ كي يعيشْ

(3)

نحْنُ قطيعُ الماشيَةْ

تسعى بِنا أظلافُنا لِمَوْضِعِ الحُتوفْ

على حِداءِ الرّاعية

وأَفحَلُ القادَةِ في قَطيعِنا

خَروفْ

(4)

نَحنُ المصابيحُ بِبَيتِ الغانيَةْ

رؤوسُنا مَشدودَةٌ في عُقَدِ المشانِقْ

صُدورُنا تلهو بها الحَرائِقْ

عيونُنا تغْسِلُ بالدُّموعِ كلَّ زاويَةْ

لكنَها تُطْفأُ كُلَّ لَيلَةٍ

عِندَ ارتكابِ المَعصِيَةْ

(5)

نَحنُ لِمَنْ؟

وَنحْنُ مَنْ؟

زَمانُنا يَلْهَثُ خارجَ الزّمَنْ

لا فَرقَ بينَ جُثّةٍ عاريَةٍ

وجُثّةٍ مُكْتَسيَةْ

سَواسِيَة

موتى بِنعْشٍ واسِعٍ يُدعى الوَطَنْ

أسْمى سَمائِهِ كَفَنْ

بَكَتْ علينا الباكِيَةْ

وَنَامَ فوقَنا العَفَنْ