ردوا غمراتها في الواردينا – أحمد محرم

ردوا غمراتها في الواردينا … وسيروا في الممالك فاتحينا

لكم ما استعمر الأعداء منها … وما استلبت أكف الغاصبينا

لها خلق الصواعق حين تغفى … فما يمسكن حتى يرتمينا

تبيت على مضاجعها المنايا … مولهة تظن بها الظنونا

تقر فتفزع الدنيا وتأبى … ممالكها الهوادة والسكونا

وتبعثها الوغى فيسيل منها … عباب الموت يطوي المعتدينا

يطوح بالكتائب والسرايا … ويلتهم المعاقل والحصونا

سل البونان كيف طغى عليهم … أما كانوا الطغاة القاهرينا

إذا طلبوا النجاة تلقفتهم … يدا عزريل في المتلقفينا

يشق الموج إن فزعوا إليهم … ويزجي من مخالبه سفينا

خطوب زلزلت أزمير منها … وزالت عن مواقعها أثينا

إذا ما ساق قسطنطين جيشا … رمى الغازي فساق له المنونا

وما بجنود قسطنطين نكر … إذا كر الغزاة مكبرينا

يردون السيوف بلا قتال … ويلوون الأعنة معرضينا

إذا نظموا الهزائم أحسنوها … وزفوها روائع يزدهينا

وما تخفي فنون الحرب يوما … على الشعب الذي ورث الفنونا

تولوا كالرياح تهب نكبا … وطاروا كالنعام مشردينا

تكاد الأرض تنكرهم إذا ما … تولوا في الأباطح مدبرينا

تكاد بلادها ترتاب فيهم … إذا مروا بهن مدمرينا

فذلك بأسهم والبأس عجز … إذا رحم الضعاف العاجزينا

وتلك سبيلهم لا عيب فيها … وإن زهقت نفوس اللائمينا

ومن زعم المذابح منكرات … فقد زعم الملائك مجرمينا

كساهن الشحوب بلى عبوس … وكان الحسن مما يكتسينا

سل الأطلال من سفع وسود … أهن إلى النواعب ينتمينا

أتيح لهن من ظلم طلاء … كلون القار هن به طلينا

ديار عمومتي وبلاد قومي … متى درست رسومك خبرينا

أثار عليك من فيزوف سخط … أم اخترمتك أيدي الساخطينا

تفجر فيك طوفان جحيم … هوى بك موجه في المغرقينا

لئن جاش العباب فذبت فيه … لقد ذابت نفوس الساكنينا

جرين على غواربه حيارى … دوائب يفترقن ويلتقينا

تظل النار تأكلهم ألوفا … وليسوا بالعصاة المذنبينا

تصيب المذعنين فتحتويهم … وتعصف في وجوه الجافلينا

وتغشى كل منزلة ومثوى … فيذهب كيدها باللاجئينا

إذا مال السبيل بها فحارت … هدتها صيحة المستصرخينا

وناعمة الشبيبة ذات طفل … يضيء وسامة ويرف لينا

تلوذ بمهده وتضم منه … رياحين الرياض إذا ندينا

دهاها الخطب أحمر في نفوس … لبسن الموت أسود إذ دهينا

فعاد الثدي في فمه لهيبا … وعاد المهد في يدها أتونا

تثور فلا تريد سوى طعام … ولا يفنى القرى في المطعمي

تسيل أكفهم كرما وبرا … إذا جمدت أكف الباخلي

تباروا في السماح فجاوزوه … وفاتوا فيه شأو السابقين

بني الإغريق سدتم كل قوم … وزدتم في الكرام المنعمين

ترامي ذكركم في كل أرض … فجاب سهولها وطوى الحزونا

ذهبتم بالصنائع والأيادي … وجاء الأدعياء مقلدين

تظل النار ملء الأفق تعلو … وتقذف بالحيارى الذاهلينا

تريد حمى النسور فتتقيها … وتطلب في السحاب لها وكونا

فلولا الجو يمنع جانبيه … ملائكة السماء مرفرفينا

هوى القمران من فزع وألقى … حمى المريخ بالمستضعفينا

هضاب قمن من لهب عليها … دخان كالجبال إذا رئينا

بقايا الظلم من حمر وسود … يفارقن البلاد وينقضينا

تطلعت السماوات ارتياعا … وألقت نظرة تصف الشجونا

ترى الأرضين كيف عنا بنوها … لآلهة عليها قائمينا

فتلك قيامة الأحياء قامت … ولما يأت وعد السالفينا

وتلك النار تلقي الناس فيها … بأرض الترك أيدي المضرمينا

رأوا أن يطفئوا نارا بنار … فهل بردت قلوب الحاقدينا

أبادت قومنا إلا بقايا … أقاموا بالعراء معذبينا

نفوس ما سقين به شرابا … سوى الأسف المذيب ولا غذينا

نظرن الموت ثم نظرن أخرى … أتدركهن أيدي الراحمينا

تضج الأمهات مفجعات … وينتحب البنون مفجعينا

حنانك ربنا ماذا لقينا … أيجزى الصالحون كما جزينا

أقاموها لأنفسهم شفاء … فما صدقوا ولا شفت الجنونا

لئن ظنوا بجالينوس شرا … لقد عرفوا النطاسي الأمينا

متى يلمس مكان السوء منهم … يمته وينزع الداء الدفينا

مسيح من بني عثمان سمح … يرينا الحق أسطع واليقينا

أعز الله دولته وأحيا … به أمم المشارق أجمعينا

وهد ببأسه أمما شدادا … نهيب بها وتأبى أن تلينا

بنى هامانها للبغي صرحا … تهاب قواه أيدي الهادمينا

رمى الغازي فزلزل جانبيه … ودمر ركنه الضخم المكينا

تطير العاصفات به شعاعا … وتنفضه على الدنيا طحينا

ترى هبواته في كل أفق … يرحن على الجواء ويغتدينا

يرعن مسابح العقبان فيه … ويفزعن الغياهب والدجونا

حوالك لو جمعن لكن ليلا … يخاف صباحه أن يستبينا

إذا ما الظلم ذو الزلزال أمسى … يهز الأرض بالمستضعفينا

فحسب المؤمنين دفاع رام … يداه يدا أمير المؤمنينا

تطلع والهلال يميل غربا … وأعلام الخلافة ينطوينا

فأشرف يستقيم على يديه … وعدن به خوافق يعتلينا

يظللن الممالك شاخصات … يصلن به الجوانح والعيونا

يرف رجاؤهن على رجاء … يناشد يثرب العهد المصونا

إلى الحرمين مفزعه وفيه … حمى الدنيا ومحيا العالمينا

بني عثمان من يك ذا امتراء … فإن نفوسنا لا يمترينا

ومن يرع الذمام لكم فيصدق … فإن الله مولى الصادقينا

نصون العهد إلا ما نسينا … وكيف يضيع حق الله فينا

أفي عرض الخلافة وهو بسل … تجول مطامع المتألبينا

ومن أبطالها وهم الضواري … تنال مخالب المتنمرينا

رموا بجنودهم من كل فج … وجاءوا بالسفائن مهطعينا

وضجوا بالوعيد دما ونارا … وما يغني ضجيج الموعدينا

هو البأس المصمم لا نكوص … ولو ملأوا الفجاج مناجزينا

نسوا بالدردنيل لهم قبورا … تفيض لها دموع الذاكرينا

ترى الأسطول يفزع حين يمشي … بساحتها ويخشع مستكينا

وما وادي الجحيم بمستطاع … وإن عزبت حلوم الغافلينا

لئن جحدوا المصارع داميات … لقد شهدت منايا الهالكينا

لبئس القوم كالقطعان سيقوا … إليه وبئس مرعى المصطلينا

أطاعوا الآمرين فأنزلوهم … بأرض لا تحب النازلينا

تدور بهم جوانبها وتهوي … وتصعد في مطار الصاعدينا

تطاردهم إذا ذهبوا شمالا … وتطلبهم إذا انقلبوا يمينا

تثور فتملأ الآفاق رعبا … إذا ملأوا الفضاء محلقينا

إذا انطوت الجنود بها رمتها … فراعنة الشعوب بآخرينا

كأن بها إلى المهجات يمضي … بها عزريل شوقا أو حنينا

فما تضع السلاح وإن تشكى … ولا تدع النفوس وإن عيينا

عباب دم يقل سنين حمرا … طوى الأجيال فيها والقرونا

هوى صرح الدهور فذاب فيه … كما ذابت جهود المبتنينا

وما فضل الشعود إذا أضاعت … أواخرها تراث الأولينا

رموا باسم الصليب فما أصابوا … ولا وجدوا الصليب لهم معينا

وما يرضى المسيح إذا استباحت … دم الضعفاء أيدي الآثمينا

ولا العذراء حين ترى العذارى … جوازع ينتحبن ويشتكينا

رأى جللا من الأحداث نكرا … هراق العين واعتصر الجبينا

رأت حور الجنان مصرعات … يقربن النفوس ويفتدينا

يقلن لها حنانك أدركينا … فقد أزرى بنا ما تعلمينا

أقومك أم ذئاب عاديات … وأمر يسوع أم ما تأمرينا

أقاموها على الخلطاء حربا … تدك مزاعم المتحضرينا

جنوها ظالمين وغاب عنها … أعز أولي الحفيظة غائبينا

فما هابوا الفتى والشيخ فيها … ولا رحموا الرضيع ولا الجنينا

ولا تركوا بناتك ناجيات … ولا خفروا ذمامك مجملينا

إذا ضج الدم المهراق ضجت … شعوبك رحمة للمهرقينا

وتأخذنا الخطوب فإن صبرنا … تداعوا في الكنائس جازعينا

رمونا بالتعصب فاشهديه … وكوني حجة المتعصبينا

ذريهم إذ عصوك ولم يثوبوا … إلى الوحي المنزل أو ذرينا

همو جعلوا الصليب أذى وبغيا … عليك صلاة ربك أنصفينا

سما الغازي المجاهد في جنود … لربك ما لهم من غالبينا

وجاء الفتح أسطع ما يوارى … وطار الذعر بالمتقهقرينا

تمر الخيل بالأبطال رهوا … وتمضي في مواكبها ثبينا

يرددن الصهيل مبشرات … ويتلون الكتاب مبشرينا

مشى جبريل يدعو القوم شتى … فلبوه وخروا ساجدينا

ونادى القائد الأعلى فجاءوا … إليه مكبرين مهللينا

وهب الشعب ملء الأرض يجزي … يد الغازي ويلقى الوافدينا

مواكب من يغب في الدهر عنها … فما شهد الملوك متوجينا

ولا عرف الهلال يسير فخما … ولا نظر السهى يمشي رصينا

مشاهد خانت الأنباء فيها … وضاق بها بيان الواصفينا

يظل الكاتب العربي فيها … يجور به لسان الأعجمينا

قنعنا بالرواية وانكفأنا … نهيب بقومنا في القاعدينا

يهيجنا الحديث وتعترينا … خيالات يلحن ويختفينا

ربى أزمير ماذا تنظرينا … وأي عطاء ربك تشكرينا

صبرت على الأذى فجزاك نصرا … وساق إليك عقبى الصابرينا

ورد عليك قومك بعد يأس … فمن غادين فيك ورائحينا

أتوك مسلمين فما شجاهم … سوى خبب العداة مودعينا

تود سيوفهم أن لو أقاموا … وإن أخذوا الأعنة زاهدينا

بقية مفسدين عتوا فأمسوا … حصيدا في المصارع خامدينا

رمت أيدي التباب بهم فبانوا … وما تأبى البقية أن تبينا

أتوا أزمير يستعلون عزا … ويستبقونها متخايلينا

يهزون السيوف بها اغترارا … ويزجون الجياد مخدعينا

نشاوى يحسبون الأسد تغضي … إذا أجماتها يوما غشينا

وأقرب ما يكون الذئب حتفا … إذا هاج الضراغم مستهينا

نزوها نزوة لم يعرفوها … وكانوا قبل ذلك جاهلينا

أشادوا بالفتوح محجلات … وصاحوا صيحة المتبجحينا

فكان حماتهم حربا عليها … وكانوا الفاتحين الكاذبينا

أتوا غرقين في صلف وكبر … وعادوا بالهوان مخيبينا

ألا بعدت ديار الظاعنينا … ولا عطفوا الركائب راجعينا

تظل الأرض تقذفهم سراعا … فما ندري أخلقا أم كرينا

تطاير جمعهم فرقا وزالوا … عصائب كالجراد مطردينا

إذا بلغوا الديار تجهمتهم … فساروا في البلاد مباعدينا

خلائق ما يقاربها حساب … وإن بعد المدى بالحاسبينا

تراموا في السفائن واستمروا … يجوبون البقاع مولهينا

فضج البحر من فزع بكاء … وماج البر من جزع أنينا

جناية معشر طلبوا محالا … فهموا بالشعوب مغررينا

أبادوا الناس شعبا بعد شعب … وقاموا في المآتم ساخرينا

تنفست المشارق حين صاحوا … بأبطال الخلافة بارزينا

لتلك أحب ما تهب الأماني … من النعمى وأبهج ما ترينا

إلى أيامنا في الدهر بيضا … نخوض غياهب الأحداث جونا

وما للقوم كالهيجاء ورد … إذا وردوا الحتوف مسالمينا

وما في الأرض أعدل من حسام … إذا جمح الهوى بالحاكمينا

وما حق الحياة لنا بحق … إذا خفنا وعيد المبطلينا

ولولا البأس ما وفت الأماني … ولا نهضت جدود العاثرينا

أمن جعل الهوان له حليفا … كمن جعل العنان له قرينا

ولولا النقع ينهض مكفهرا … لما نهضت عروش المالكينا

بني عثمان من يضرب بسيف … فما زلتم سيوف الضاربينا

ومن يعبث به نزق الأماني … تعده سيوفكم ثبتا رزينا

وما لذوي الجهالة من عذير … إذا ركبوا الحتوف مجربينا

إذا ما النصح لم يك ذا غناء … فإن السيف خير الناصحينا

خلقتم للجلاد وأرضعتكم … ثدي الأمهات مدربينا

وما للقوم في الهيجاء كفء … إذا ولدوا فوارس معلمينا

سموتهم في الشعوب بمنجبات … يفئن إلى غطارف منجبينا

مطهرة البطون مباركات … يربين الرجال مباركينا

نمتهن المنابت ممرعات … يطيب بها غراس المنبتينا

فإن يجهل بني عثمان قوم … فما عرفوا الأبوة والبنينا

أولئك أفضل الأقوام خلقا … وأصدق أمة الفرقان دينا

يحلون الكتاب حمى نفوس … حللن من السماء بحيث شينا

أهاب بهم رسول الله هبوا … فهبوا بالسيوف مجاهدينا

ينادون الخلافة لا تراعي … فلن نرضى لتاجك أن يهونا

إذا بات العرين بغير حام … وريع حمى الخلائف فاذكرينا

لك المهجات نبذلها فداء … ولسنا في الفداء بمسرفينا

أمانة ربنا صينت لدينا … وكنا للأمانة حافظينا

دعوت فأقسم الجيش اليمينا … وحسبك أن يبيد الظالمينا

نجاهد وحدنا ونراه حقا … وإن نكصت شعوب المسلمينا

ونحن القوم لا نخشى المنايا … ولا نتهيب الحرب الزبونا

علينا أن نجيب إذا دعينا … ونصدق في الوغى من يبتلينا

نذم القائلين ولا حياة … لمن يأبى سبيل العاملينا

إذا الخطباء للتعليم هبوا … خطبنا بالسيوف معلمينا

ونكتب في الملاحم ما أردنا … إذا التحمت صفوف الكاتبينا

وأضعف ما يكون القوم جندا … إذا حشدوا الصحائف صائحينا

تجادل بينات البأس عنا … إذا ضج الرجال مجادلينا

لنا الحجج التي لا ريب فيها … إذا ارتابت قلوب المنكرينا

لنصرك ربنا خضنا المنايا … وفيك وفي رسولك ما لقينا

دعوت إلى الجهاد ونحن صرعى … فما أبت السيوف ولا عصينا

نهضنا تخذل الأوصال منا … مناكب يستقمن ويلتوينا

ننوء من الجراح بما حملنا … ونمشي للكفاح مصفدينا

نضج مكبرين إذا رمينا … ونستبق الجنان إذا رمينا

إذا لم نملإ الدنيا سلاما … فلسنا للسيوف بمغمدينا

نقاذف عن ذوي الأرحام طرا … ويقذفنا العدى ببني أبينا

ونعلم أنهم قوم ضعاف … شقوا بالغاصبين كما شقينا

يسامون الهوان أذى وبغيا … ويأتون الدنية صاغرينا

إذا انبعثت قذائفهم غضبنا … فإن بعثوا القلوب لنا رضينا

تبيت صفوفهم تهفو إلينا … وإن مضت الطلائع تتقينا

يريدون الحياة ككل شعب … وتقتلهم قوى المستعبدينا

أولئك قومنا اللهم فافتح … لنا ولقومنا الفتح المبينا

أروني سيف خالدة وعدوا … مناقبها العلى للمعجبينا

أروه ممالك الدنيا وقصوا … على الأمم الحديث مفاخرينا

لئن جهل التفوق مدعوه … فتلك مراتب المتفوقينا

وما للعبقرية في سواكم … سوى الذكرى ودعوى المرجفينا

عهدنا الغيد يؤثرن الحشايا … ويغلين القلائد والبرينا

فما بال التي جعلت حلاها … حديد الهند في المتلبسينا

رمت بالسابحات تسح ركضا … إلى الغمرات تلقى الدارعينا

تحط قناعها وتخوض فيها … فوارس بالحديد مقنعينا

وتلبس من دم الأبطال مرطا … تفيض له نفوس اللابسينا

تزين جفونها بالنقع فرحى … إذا ما زين الكحل الجفونا

وما تضع السلاح بنات قومي … ولا تدع الحمى للواغلينا

حرائر ما شغلن بمستحب … سوى الشرف الرفيع ولا عنينا

نمتهن المناسب مشرقات … سللن من القواضب وانتضينا

إذا ما الخيل سرن نفرن بيضا … يبادرن الرعال وينبرينا

يغرن فيستلبن الجيش ضخما … إذا استلب العقائل أو سبينا

فمن يشهد حماة الملك يشهد … خلال النقع آسادا وعينا

يعاجلن الصفوف مغامرات … ويغشون الحتوف مغامرينا

فيا لك سؤددا وطراز مجد … يروع جلاله المتأنقينا

تدفق رونق الإسلام يسقي … جوانبه ويستسقي المتونا

وجال الوحي ذو الإشراق فيه … فسال على أكف القابسينا

أكنتم أمة خلقت سيوفا … تعالى الله خير الخالقينا

تخوض الحرب شبانا وشيبا … وتغشى القتل أبكارا وعونا

لكم نور الفتوح يضيء فيها … إذا هزته أيدي المصلتينا

سنا عثمان ذي النورين فيه … وسر الله للمتوسمينا

طوى الأجيال ما واراه غمد … ولا عرف الصياقل والقيونا

تجلت غمرة اليونان عنكم … وجاءت غمرة المتحالفينا

بني عثمان أعنقت المطايا … وجد الجد بالمترددينا

خذوا سبل العلى ركضا وسيروا … ميامين الركاب موفقينا

لعمر الجامحين لقد أردتم … فألقوا بالأعنة مذعنينا

إذا خفضوا الجناح لكم رضيتم … أعزاء المعاطس كابرينا

وإن طلبوا العوان بعثتموها … وسرتم باللواء مظفرينا

تحبون الهوادة ما استقاموا … ولستم للقتال بكارهينا دار الخلافة ومقدونيا

حماة الملك هل للملك ذخر … سوى بأس الحماة الباسلينا

وما تنأى فروق إذا هممتم … ولا تأبى أدرنة أن تدينا

قبور الفاتحين ترف شوقا … وتسأل ما وقوف القادمينا

مضاجع للخلائف شيقات … تحن إلى نوازع شيقينا

لكم مقدونيا شرقا وغربا … فزوروا داركم وصلوا القطينا

صلوا إخوانكم وبني أبيكم … وإن كرهت نفوس الكاشحينا

أقاموا بالديار مروعات … ينادون الحماة مروعينا

ديار هوى هلكن أسى فلما … أتاهن البشير ضحى حيينا

يكدن من الحنين يجئن ركبا … يحيين اللواء ويحتفينا

مللتم ما يمض الحر منهم … وما ملوا الدعابة والمجونا

تواصوا بالهوادة وهي زور … ونادوا بالسلام مضللينا

رأوا عزما يطم على العوادي … ويغمر حدة المتمردينا

فباءوا بالتي لا ظلم فيها … وجاءوا بالقضاة محكمينا

فما اسطاعوا لحكم الليث ردا … ولا وجدوا لهم من ناصرينا

رضوا بعد التوثب واستكانوا … لأغلب يصرع المتوثبينا

إذا نفر الحفاظ به تناهوا … يغضون النواظر خاشعينا

يضن بحقه والحق عرض … إذا انتهكته أيدي الطامعينا

أصم العزم ما وجدوه إلا … كركن الطود ممتنعا ركينا

يريد الأمر لا يبغي كفيلا … سوى البأس الشديد ولا ضمينا

أرادوا ظلمنا فأبى عليهم … وعلمهم سجايا الأكرمينا

فعادوا بالمهانة في ذويهم … وعدنا بالكرامة في ذوينا

يشاور سيفه والسيف أجدى … إذا لم يجد لغو القائلينا

يرد الذاهلين إلى نهاهم … ويكشف حيرة المتعسفينا

دعوا أسطولهم فاهتاج ذعرا … وبات جنودهم متفزعينا

لئن أخذوا السبيل إلى فروق … لقد أخذوا سبيل الذاهبينا

وإن شقوا الخنادق في جناق … فقد شقوا القبور مموهينا

تهللت الخلافة إذ نعوها … وجاءوها بسيفر وارثينا

تولوا عن مغانمها خزايا … وعادوا بالحقائب محفقينا

وما لعهود سيفر من بقاء … إذا دلف الكماة مدججينا

وما خطط الدهاة بمغنيات … إذا خطط بأنقرة قضينا

مهب الحادثات إذا ترامت … بها الأقدار حمرا يلتظينا

يدعن رواكد الأقطار ولهى … وما يدرين ماذا ينتوينا

إذا بلغ المطار بهن أرضا … بلغن من العدى ما يشتهينا

يزرن مساقط الآجال هيما … يردن بها النجيع فيرتوينا

منازل فتية فزعوا إليها … بآمال العناة المرهقينا

يعدون الخطى ينقصن حينا … ويستوفونها متلفتينا

يخافون الكلام فإن تناجوا … تناجوا بينهم متخافتينا

أصابوا غرة فمشوا دبيبا … وساروا خفية متسللينا

يهال الغيب ذو الأهوال منهم … بمستخفين فيه وساربينا

رأوها نكبة هوجاء تأتي … زلازلها على المستسلمينا

وروعت الخلافة في حماها … وضج بنو الخلافة نادبينا

فباعوا الله أنفسهم وهبوا … كأصحاب النبي مهاجرينا

هم ابتدروا العرين فأنقذوه … وهم كانوا الحماة المانعينا

سيوف الله ليس له سواه … ورايات الهداة الملهمينا

ترى القواد والوزراء صرعى … على عاري الصعيد مجندلينا

يلاقون الحتوف وما أساءوا … ولا كانوا الجناة الخائنينا

وما من حيلة في الترك تجدي … إذا ذعروا المقانب مقدمينا

وهل في طاقة القواد شيء … إذا دهموا الجيوش مطوفينا

هم امتلكوا النفوس فأخضعوها … وجاءوا بعد ذلك خاضعينا

وهم ساقوا الكتائب ثم سيقوا … كأمثال العقائر موثقينا

ألح الأسرب المسموم يفري … جماجمهم فخروا هامدينا

يشق لهم عيون الصدق تمحو … حقائقها ظنون الزاعمينا

ترى عقبى الأذى فتفيض غما … وتقذف بالنفوس دما سخينا

تتابع من يد الغازي عليهم … وإن قذفته أيدي القاتلينا

مثقب كل معتصم وحصن … رماهم في القبور مثقبينا

كذلك وعد ربك حين يأتي … ومن ذا يعصم المستهترينا

تظل دموع قسطنطين تهمي … لقتلى بالدماء مضرجينا

تولى خوف مصرعه حثيثا … وخابت حيلة المتربصينا

يذم العرش والتاج المحلى … ويلعن قومه في اللاعنينا

يعيبون الفرار عليه ظلما … وأي الناس يرضى العائبينا

أما كانوا حديث الدهر لولا … شرائعه العلى للهاربينا

يجود بعرضه ويصون منهم … بقايا العار للمتسهزئينا

لئن جحدوا مناقبه وكانوا … يقيمون المواكب شاكرينا

فما جحدت بلا ريسا الروابي … ولا الشم الفوارع من ملونا

إذا جد النزال ارتد يعدو … وأقبل بالفوارس راكضينا

فجاءوا بالنفوس محصنات … وقروا في البيوت معسكرينا

فوارس لا يرون الجبن عارا … إذا غنموا النفوس متاركينا

فما تجنى هزائمهم عليهم … وإن زانت سيوف الهازمينا

ولا تمضي مغانمهم إذا ما … مضت أسلابهم في الغانمينا

أقسطنطين مت وما أرانا … على حب البقاء بخالدينا

كفى بالموت صحوا للسكارى … وشكرا للصحاة المدركينا

لعلك كنت تطمع في حياة … يسرك طولها في المنظرينا

ولو أوتيت سؤلك لم تنلها … مطامع تصرع المتطاولينا

بنو عثمان أحداث الليالي … وملك الترك دهر الداهرينا

يزول القوم بعدك من موال … وأحلاف وليسوا زائلينا

فإن تك قد سبقت ذويك فردا … فموعدهم غدا في اللاحقينا

حماة الشرق بوركت المواضي … وطوبى للحماة الذائدينا

أقمتم للألى ظلموا وجاروا … مآتم تملأ الدنيا رنينا

وصنتم مجدكم عن كل عاد … بكل غضنفر يحمي العرينا

أرادوا شأوه العالي فكنتم … مواليهم وكانوا الأسفلينا

لكم نصر الألى في يوم بدر … أمدوا بالملائك مردفينا

مضى الحكم الذي قضت المواضي … فتلك مصارع المتجبرينا

سلوا أمم المشارق ما دهاها … وكونوا للمشارق منقذينا

تؤمل أن يصان بكم حماها … ويوشك ما تؤمل أن يكونا

هو الميثاق ذو الحرمات لستم … طوال الدهر عنه بحائدينا

تنزل من بقايا الوحي نورا … يضيء النهج للمترسمينا

وما نفع النفوس ولا هداها … كنور الله خير المنزلينا

أرونا البطشة الكبرى سراعا … فإن لكم لبطش القادرينا

هم اتخذوا الشعوب لهم عبيدا … وعاثوا في الممالك مفسدينا

أقيموا الحق ليس له سواكم … وسوسوا الناس أجمع والشؤونا

فذلك عهدكم لله فيه … وللمختار عهد الراشدينا

قضيتم بالكتاب فهل رأيتم … كآيات الكتاب حمى حصينا

وهل نفذت قوى الطاغين فيه … ونالت منه أيدي الماكرينا

أحصن الله يوعد كل رام … ويطمع أن يكون له مهينا

وما زجر الحصون الشم إلا … حففن به يطفن ويحتمينا

سبيل المجد إيمان وحق … وسيف يردع المتهجمينا

يعف عن المظالم والدنايا … ويرفق بالضعاف الوادعينا

ويجتنب المناهل مترعات … تطيب نطافها للناهلينا

يرى حر الغليل وإن تمادى … أحب موارد المتعففينا

تهيب ربه فازداد مجدا … وكان بكل مكرمة قمينا

يشير فتفزع الغبراء منه … ويفزع من شكاة العاتبينا

ويوهن حادثات الدهر رعبا … ويخشى أن يصيب الواهنينا

سلاح الحق يقطع كل عضب … ويصدع قوة المتهورينا

وما الإيمان للأقوام إلا … سبيل الله يهدي السالكينا

إذا لم يرفع البنيان عدل … هوت جنباته بالرافعينا

وإن ضاع التعاون في أناس … عفت آثارهم في الضائعينا

بني عثمان رد الله فيكم … خلائفه وأحيا التابعينا

فذلك عهدهم لا الأمر فوضى … ولا الدنيا بأيدي اللاعبينا

وتلك شرائع الإسلام عادت … تجب شرائع المستعمرينا

رفعتم من حضارته منارا … يفيض شعاعه للمدلجينا

فأين السبل بالركبان حيرى … وأين حضارة المتوحشينا

أبالتاج المعظم كل يوم … يراءون الممالك مقسمينا

وما للتاج في الدنيا قرار … إذا صدق الألى عقدوا اليمينا

يكفر من كبائرهم ويعفو … وإن أبوا الإنابة عامدينا

يرى المستغفرين أشد ذنبا … ويجعل رجزه للتائبينا

هو الإلحاد إن جنحوا إليه … فقد علموا جزاء الملحدينا

ولن ترضى الجلالة عن أناس … تراهم في الضلالة سادرينا

تهين الأنبياء إذا استباحوا … محارمها وتنفي المرسلينا

لها في كل مملكة وشعب … شرائع تعجب المتعبيدينا

إذا حملت إليها الشمس غنما … فلا طلعت على المتذمرينا

ترى الدنيا لها ملكا مباحا … ومن فيها عبادا طائعينا

عروش الأرض إرث في يديها … وتيجان الملوك الأقدمينا

تروع بعرش عثمان الدراري … وتستهوي الشموس بتاج مينا

كذلك تخدع القوم الأماني … وتكذب ترهات المدعينا

أرادوا بالخلافة ما أردوا … وردوا المسلمين ممزقينا

يقيمون الممالك واهيات … يملن مع الرياح وينثنينا

بنوها أربعا ولو استطاعوا … لشقوها ممالك أربعينا

يدبون الضراء لنا وما هم … وإن خدعوا الصغار بضائرينا

إذا دأب القضاء يريد أمرا … تقاصر عنه سقي الدائبينا

تكشفت الأمور لنا فلسنا … عن السنن السوي بناكبينا

وفي لوزان إذ فزعوا إليها … وجاءوا بالوفود مكاثرينا

رأوا نارا يطير لها شواظ … تطير له نفوس الموقدينا

إذا هاجوا الأسود فأفزعوهم … أهابوا بالممالك غاضبينا

وقالوا أمة سكرى وشعب … يريد بنا الهوان ويزدرينا

يرى الدنيا العريضة في يديه … ويعتد الشعوب له قطينا

لعمر الكاشحين لقد رجعنا … على الأمر المدبر مجمعينا

فيا لك صخرة صماء تأبى … جوانبها على المتمرسينا

تمادوا في الوعيد وسيروها … دعاوى تضحك المتأملينا

فما سمع الأسود لهم عواء … ولا خاف الذباب لهم طنينا

يسد وقار عصمت مسمعيه … إذا عكفوا عليه مهولينا

إذا ما الصمت أعجبه تولى … به صلف يهول السائلينا

فلا صيحات فنزيلوس تجدي … ولا كرزون يطمع أن يبينا

أتوا متفائلين لهم ضجيج … فرد جموعهم متطيرينا

إذا راضوه أعجزهم شماس … يطيل ضراعه المتكبرينا

أما والراقصات لقد طربنا … لأنباء الحماة الراقصينا

أساطين الممالك حيث كانوا … وسادات الشعوب البائسينا

شرائع للحضارة نزدريها … وإن فتن الغواة بها فتونا

إذا شربوا الكؤوس رمى إليهم … بكأس مرة للشاربينا

وإن شدت القيان أجال صوتا … يشق مرائر المتطربينا

مقاوم تترك الألباب حيرى … وتعجز حيلة المتحيلينا

تبسم ضاحكا والأرض تعلو … وتسفل بالدهاة العابسينا

فقالوا حادث جلل وخطب … ينازعنا القرار ويزدهينا

وطار البرق ينبئ كل شعب … ويخشى أن يزل وأن يمينا

يجوب الأرض مرتابا مروعا … ويلقى الناس متهما ظنينا

وحسبك روعة نظرات عين … ترى عزريل بين الضاحكينا

سعوا بالروس يلتمسون أمرا … ومن ذا يتبع الرأى الغبينا

أرادوا بالنمائم أن يؤوبوا … بأسلاب الضراغم فائزينا

فما ملكوا لعصمت من قياد … ولا ملك الدهاة تشتشرينا

هم الأحلاف نقبل ما رضوه … وننقم ما أبوا في الناقمينا

تولى ملك قيصر والتقينا … على أطلاله متأنقينا

هي الدنيا الجديدة نرتضيها … على العهد الجديد وترتضينا

لكل من شعوب الأرض حق … فما بال الجفاة الجاحدينا

سنحمي الناس من عنت وظلم … ونكفى الأرض شر العابثينا

أمن يبغي السوية في بنيها … كمن يبغي الشعوب مسخرينا

أقاموا عصبة الأمم احتيالا … وجاءوا بالشعوب مخاصمينا

حلفت بمن أضاع العدل فيهم … لتلك عصابة المتلصصينا

لئن زعموا الأذى والبغي عدلا … فما خفي الصواب ولا عمينا

أخا الأسطول ما للترك حق … ولا بك ريبة في المنصفينا

يريدون الحياة على ومجدا … وتلك مطالب المتطرفينا

حددت القوم إذ وفدوا سكارى … وهموا بالوفود معربدينا

فإن لكم لعقبى الخير فيهم … وإن لهم لعقبى الزائغينا

تورطت الممالك في الخطايا … ونيط بكم جزاء الخاطئينا

أيكفر بعضها فيفيض زيتا … ويطغى بعضها ماء وطينا

دع الأسطول يهد الناس وابعث … جنودك في المشارق واعظينا

أخا الأسطول بورك من مسيح … وبورك في ذويك الصالحينا

كأن الله ربكم اصطفاكم … وأنشأكم طهارى طيبينا

وأفسح في السماء لكم فكنتم … ملائكة إليه مقربينا

وهبتم للممالك ما تمنت … وقمتم في الشعوب مهذبينا

لكم أمم الزمان دما ومالا … وأنتم سادة المترفقينا

إذا التيجان عاث الفقر فيها … أتيتم أهلها متصدقينا

ملكتم من عطاء الله فيهم … مقاود تملك الشعب الحرونا

فسودوا في الممالك واستبدوا … بتيجان الملوك المعوزينا

بكم تحمي الخلافة جانبيها … وتدفع غارة المتحفزينا

وميراث النبي لكم وأنتم … ولاة البيت غير مكذبينا

خذوا آثاره من غاصبيها … ولا تثقوا بقول المفترينا

خذوها للمتاحف واجعلوها … بلندن عرضة للناظرينا

لكم شرف المناسب في قريش … وإن جهلت ثقات الناسبينا

وما ينسى أبو لهب بنيه … ولا يأبى ذويه الأقربينا

سليل التاج والدنيا جزاء … وعقبى الأمر للمتدبرينا

وما تبقي الشعوب على ملوك … مشائيم العهود مبغضينا

مصيرك للنفوس أجل ذكرى … وخطبك سلوة للمؤتسينا

أكنت ترى الخلافة جحر ضب … غداة تطيع أمر المجحرينا

تذل وما على الغبراء عز … كعزك لو رأوك به ضنينا

وتذعن للتحكم فوق عرش … تدين له قوى المتحكمينا

وتقضي الأمر مفسدة وشرا … ومثلك لا يطيع الآمرينا

أمن يحمي الخلافة خارجي … لبئس الحكم حكم القاسطينا

لفنزيلوس إن صدقوا فتاها … ومولى حقها في الطالبينا

أعز حماتها إن ناب خطب … وخير كفاتها المتخيرينا

وماذا للخوارج إن أقاموا … لها كيرزون أو هارنجتونا

مضى بك خاطف القرصان يعدو … فلا رجعتك أيدي الخاطفينا

أكنت خليفة أم كنت شاة … تولت تتبع الذئب اللعينا

نسائل عارفات الطير عنه … ألا أين الخليفة نبئينا

تفيأ ظلهم فمضوا سراعا … بظل الله للمتفيئينا

فما خدعوا الخليفة بالأماني … ولكن غرهم في الخادعينا

يعدون الملوك لغير شيء … ويلقون الرواية هازلينا

أرادوا عندهم نفعا وليسوا … ولو بلغوا المئين بنافعينا

لئن جهل الألى نكثوا وخانوا … لقد علموا جزاء الناكثينا

كأني بالصوافن عاديات … ينلن حمى الملوك ويحتوينا

يدسن معاقد التيجان شتى … وينزعن العصائب يحتذينا

ويطوين الجلالة في جلال … نهين لها الجباه معظمينا

وما للمجرمين إذا رأوها … يثور غبارها من شافعينا

طريد الله هل لك من مجير … تلوذ بركنه في اللائذينا

أخوف غال نفسك أم رجاء … رمى بك في الفريق المصحرينا

إذا ما جئت مكة فانأ عنها … مناسك لا تحب الغادرينا

ولا تزر البنية واجتنيها … إذا ازدلفت وفود الزائرينا

ودع طه بيثرب لا ترعها … وقوما في البقيع موسدينا

ولا تلمم بزمزم إن فيها … لك المهل الذي يشوي البطونا

ولا تلمس كتاب الله واخسأ … إذا رفعته أيدي اللامسينا

وإن طمح الرجال إلى حياة … فغض الطرف بين الطامحينا

وحسبك بالحسين خدين صدق … إذا استصفيت في الدنيا خدينا

هوى الإسلام بينكما صريعا … وطاح بنوه حولكما عزينا

رماه بطعنة صدعت قواه … وجئت فنال مقدمك الطعينا

يد عصفت بهامته فمالت … وأخرى استأصلت منه الوتينا

عفا المهد الأنيق فصار لحدا … وغودر في غيابته رهينا

به انبرت القوابل فانتضته … وفيه طوته أيدي الدافنينا

حنانك ربنا وهداك إنا … برئنا من ذوينا الصابئينا

ديار الوحي يزجي الروح منه … كصوب المزن مدرارا هتونا

يجود رباك مونقة حسانا … ويجري فيك سلسالا معينا

تضيء به الشعاب إذا ادلهمت … وتكرعه النفوس إذا صدينا

إذا لم يرتع الأقوام فيه … فما عرفوا ربيع المسنتينا

لعبد اللات أكرم فيك عهدا … وعبد يغوث ممن تحملينا

وحيد الدين ضج الدين منها … جرائر جاوزت منك المئينا

إذا ما الرأي ثاب إليك فاذكر … ذنوبك وابكها في النادمينا

ودعها فتنة عمياء واصبر … لحكم الله واعص الموعزينا

أمير المؤمنين طلعت يمنا … وكنت الخير للمتيمنينا

وما بلغ الجلال وإن تناهى … جلالك في الهداة الطالعينا

لو أن البيت سار إلى إمام … لجاءك بالوفود مهنئينا

أتى جبريل يشهد حين حيا … رسول الله خير الشاهدينا

لعمر المنكرين لقد توالت … بسدتك الملائك طائفينا

لئن جحدوا الذي لك من ولاء … فقد بلغ الصفا وأتى الحجونا

عقدنا العهد إيمانا ومجدا … كذلك عهدنا في العاقدينا

نطيع من الخليفة كل أمر … ونعمل للخلافة مخلصينا

ولسنا ما دعا الداعي لشيء … سوى الحق المبين بمؤثرينا

يضج المسلمون بكل أرض … يحيون الإمام مبايعينا

وما عبد المجيد بذي خفاء … ولا هو ريبة المتوهمينا

نمته السابقات من الأيادي … وجربه الثقات مبالغينا

فما وجدوه إلا الخير محضا … ولا اختاروه إلا موقنينا

أقروا الملك فاستعلت ذراه … وهموا بالخلافة ناهضينا

وسنوا للخلائف ما علمنا … فصين الدين والدنيا وزينا

سبيل محمد وذوي هداه … حماة الحق خير المرشدينا

تباعد عهدهم فمشوا إليه … على نور الكتاب مسددينا

لربك حكمه والأمر شورى … وتلك حكومة المتحفظينا

إذا طغت السياسة في بلاد … فتلك سياسة المستأثرينا

وإن زعموا لحكم الفرد معنى … فتلك خرافه المتألهينا

بني عثمان أنتم إن دعونا … ذوي الأرحام خير العاطفينا

فويحي للأسود إذا استباحت … حمى الحرمين أيدي الناهبينا

أعينوا مصر إن لمصر فيكم … رجاء تستعز به متينا

نقوم بنصرها ونكون فيها … لأنصار الحماية خاذلينا

أضاعوا حقها وجنوا عليها … وساموها الهوان مساومينا

فيا لك خطة شططا ورأيا … يقض مضاجع المتبصرينا

إذا جعلوا العقوق لها جزاء … أبينا أن نعق وأن نخونا

نخاف الواحد القهار فيها … ونرقب وعده حتى يحينا

ذكرتم مصر ما نقعت صداها … بذكر من بنيها الناعقينا

أغيثوا أهلها وتداركوهم … ولما يذهبوا في الغابرينا

أغيثوا أمة فزعت إليكم … تهز حماتها المستبسلينا

أعيدوا النيل سيرته وردوا … إلى استقلاله الشعب الحزينا

أمن شرف الخلافة أن تروه … أسيرا في الأداهم أو سجينا

هو الذخر الثمين ولن تصيبوا … كمصر وشعبها ذخرا ثمينا

إذا طرقتكم الأحداث بتنا … قياما في المضاجع مشفقينا

نثبت من جوانحنا وتهفو … بهن زلازل ما يرعوينا

أهاب الموعدون بنا رويدا … فما نفع الوعيد ولا خشينا

نهين الناكثين ونجتويهم … ونرفض خطة المتقلبينا

إذا استعر التناحر وارتمينا … مشوا بين الصفوف مذبذبينا

تدور قلوبهم فإذا ظفرتم … تباروا بالأكف مصفقينا

وإن ينزل بكم خطب تولوا … يضج عواتهم في الشامتينا

أولئك مستقر الداء منا … متى تتلمسوا الداء الكمينا

جعلنا حبكم نسكا وزلفى … وبعض الحب زلفى الناسكينا

ولسنا بالتجار نريد ربحا … فيذهب سعينا في الخاسرينا

لنا الأخلاق نجعلها عتادا … نقيه من الغوائل ما يقينا

فما نخشى الخطوب وإن ألحت … ولا يفنى العتاد وإن فنينا

إذا عمر الخزائن أشعبي … فتلك خزائن المتورعينا

ونكتم ما نقول فإن فعلنا … فخير بني الكنانة فاعلينا

وأبعدهم نفوسا عن رياء … وأصبرهم إذا ملوا السنينا

يضج الأكثرون إذا صمتنا … وتلك خلائق المتبرجينا

عرفنا حقكم وطغى أناس … فما عرفوا الحقوق ولا الديونا

ولا حفظوا لمصر سوى نفوس … دأبن على الأذى ما يأتلينا

يرين ذهابها خطبا يسيرا … إذا نلن السلامة أو بقينا

وما قوم يكون الأمر فيهم … لسادة دنشواي بسالمينا

سلوا شهداءكم وتذكروها … مصارع تفزع المتذكرينا

سلوا أين الألى هتفوا لمصر … أفي الأحياء أم في البائدينا

سلوا الأحياء والموتى جميعا … سلوا الثاوين والمتغربينا

سلوا الدنيا العريضة أو سلوهم … متى ساسوا الممالك مصلحينا

عتوا في الأرض والتهموا بنيها … فكانوا وحشها الجشع البطينا

ولولا ما جنى السفهاء فيها … لما ملكوا الشعوب مسيطرينا

إذا نزل البريطاني أرضا … فقد نزل الردى بالآمنينا

لنا الميثاق نحفظه ونمضي … على منهاجه في الناهجينا

رضينا حكمه الأعلى فلسنا … إلى حكم سواه بنازعينا

نبيد حوادث الأيام صبرا … ونعصف بالشوامخ ثابتينا

ونأبى أن نغير ما عقدنا … إذا انقلب الدعاة مغيرينا

نراقب حق مصر إذا أمرنا … ونصدقها الولاء إذا نهينا

إذا وجدت شفاء الغيظ فينا … فزاد الله غيظ المحنقينا

نصون حمى البلاد وإن أصبنا … ونثبت في الجهاد وإن محينا

فذلك عهدنا الأوفى لمصر … وتلك سبيلنا للمقتدينا

أهاب المؤمنون به دعاء … تلقته الجموع مؤمنينا

يضم كتابه دنيا المعالي … ودين المجد للمتمسكينا

يثير الهامدين وهم رفات … وينهض بالجذوع الجامدينا

كأن الكيمياء تسل منه … عجائب سرها للعارفينا

تبور مذاهب الزعماء إلا … إذا جاءوا الروائع معجزينا

وإن وهن الحماة أو استكانوا … فليسوا في الجهاد بمفلحينا

ولن تلد الحياة الخلد إلا … لمن ولدوا نوابغ نابهينا

أتوا لوزان يلتمسون فيها … دعاة الحق في المتآمرينا

فما رأوا الدعاة أولي وفاء … ولا وجدوا القضاة بسامعينا

إذا جد النضال أبوا عليهم … ومالوا بالمناكب هازلينا

أقاموا دولة للظلم أخرى … وراحوا بالضعاف موكلينا

فيا لك معرضا ما فاز فيه … سوى كرزون شيخ العارضينا

تناهت عبقريته وتمت … براعة قومه المتفننينا

يضن بحق مصر على بنيها … وما ضنت على المتطفلينا

ويغضب أن يكون لها لسان … يذيع شكاتها في المشتكينا

ويعجبب أن يرى منها رجالا … يجوبون البلاد مناضلينا

فريسة قومه عكفوا عليها … وصدوا عن بنيها الصارخينا

أما والموجعين لقد أصابوا … بأنقرة شفاء الموجعينا

تولوا بالجراح تفيض سما … وما شعرت نفوس الجارحينا

يؤمون المثابة لو أقاموا … شعائرها لساروا محرمينا

مقدسة المسالك والنواحي … تضيء بمشرقين مقدسينا

تولوا بالكرامة حزب مصر … وشدوا أزرها متطوعينا

حفاوة قومنا وقرى ذوينا … وعطف الأخوة المتوددينا

نحل ديارهم فنزور منهم … مساميح النفوس محببينا

وننأى والقلوب هوى وشوقا … قلوب الجيرة المتزاورينا

وحسبك نجدة ودفاع خطب … إذا عقدوا اليمين معاهدينا

نجيء ببينات الحق تترى … ويأبى باطل المتخرصينا

سيعلم قومنا أنا وفينا … وأنا قد كفينا ما يلينا

حفظنا العهد غير مذممينا … وأدينا الأمانة محسنينا

إذا استبق الرجال السبل شتى … فإن لنا سبيل المهتدينا

ومن يعمل لأجر يبتغيه … فعند الله أجر المتقينا

0

كلمات: تراث

ألحان: عبدالله محمد