حُييتِ خَيْر تَحِيَّه – خليل مطران

حُييتِ خَيْر تَحِيَّه … يَا أُخْتَ شَمسِ البَرِيَّهْ

الشَّمسُ لِلأَشْبَاحِ … وَأَنْتِ لِلأَرْوَاحِ

أَنْتِ النَّعِيمُ وَأَحْلَى … أَنْتِ الحَياة وَأَغْلَى

شَارفْتِنا فَانْتَعَشنا … وَفِي ظِلالِكِ عِشْنَا

كونِي لَنَا عَهْد سَعدِ … وَعَصْرَ فَخْرٍ وَمَجْدِ

منِ المُخَبُّونَ سَعْيا … دُجىً كَأَشْبَاحِ رُؤيا

ضَئِيلَةٍ … غَيهَبِيهْ

هَلْ فِي حَوَاشِي الظَّلامِ … لَهُمْ خَبِيءُ مَرَامِ

يَبْغُونَهُ فِ … ي العشيَّهْ

مِنْ كلِّ مَحْبىً وَمَدْرَجْ … وَكلِّ مَسْرَى وَمُدْلَجْ

سُرَى الظُّن … ونِ الخَفِيَّهْ

إِذْ غضَّ جَفْنُ فُرُوقِ … وَعُدَّ سَيْرُ الطَّريقِ

خُطَيَّةً … بِخَطِيَّهْ

نَامَتْ فَرُوقُ وَلَكِنْ … كَمَا تَنَامُ المَدَائِنْ

وَالنَّاسُ فِي … هَا شَقِيَّهْ

نَامَتْ وَفِيهَا يَواقِظْ … سَوَامِع وَلَواحِظْ

إِلَى القُلُو … بِ النَجِيَّهْ

مَبثوثَةٌ فِي حَواشِي … ذَاكَ السَّوَادِ الغَاشِي

كَالرَّقْطِ فِي … ثَوْبِ حَيَّهْ

تحَاذِرُ الطَّيْرُ مِنْها … وَالوَحْشُ تَبْعُد عَنْهَا

فِي عِصمَةِ … البَرِيَّهْ

إِلاَّ دُهاةً قُرُوما … تَمْضِي ثِقَالاً هُمُومَا

سريعَة أَوْ … بَطِيَّهْ

مِنْ كُلِّ رَاكِبِ لَيْلِ … كَمِيِّ حَربٍ وَخَيْلِ

أَوْ حُرَّةٍ … حُورِيَّهْ

حَسْنَاءُ ذَاتُ ابْتِسَامِ … هَتَّاكِ سِتْرِ الظَّلامِ

تسِيرُ سَيْرَ المَلائِكِ … عَلَى فِخَاخِ المَهالِكْ

تضُمُّ فِي الصدرِ سِرّاً … يُصبِّحُ الملْك جمرَا

تَمْضِي رَسُولاً أَمِينَا … توتِي البَلاغَ المُبِينَا

لا غَرْو فِيما أَبادَتْ … مِنْ حُكْمِ فَرْدٍ وَشَادَتْ

بِلَفْظَةٍ دُوَّنَتْهَا … أَوْ لَحْظَةٍ ضَمَّنَتها

أَكَانَ دَاعِي المَهَالِكْ … قَبْل انْقِلابِ المَمالِكْ

يَا سِرَّهَا كُنْتَ آيهْ … قَدْ أَنْزَلَتْهَا العِنَايهْ

رَوتْه عَنْهَا شِفَاهُ … أَجْرَى عَلَيْهَا الإِلهُ

يَا غَادَةَ التُّرْكِ حَمْدَا … أَنْتِ المِثَالُ المُفَدَّى

أَبْطَلْتِ رمي النِّساءِ … بِالغَدرِ وَالإِفْشَاءِ

منِ الجِياعُ الظِّمَاءُ … أَلقَتْهُمُ الدِّمَاءُ

أَشْتَات جاهٍ وَمَجْدٍ … ضمُّوا لأَشْرَفِ قَصْدِ

قَامَتْ بِهِ … عَصبِيَّهْ

يُذَلِّلُونَ الصِّعَابَا … وَلا يَنونَ طِلابَا

لِلْغَايَةِ … المَنْوِيَّهْ

عَرَفْت مِنْهُمْ أَدِيباً … قَضى الشَّبابَ غَرِيبَا

حيال سَعْدِ بَنِيهَا … يَشْقَى الفَتَى الحُرُّ فِيهَا

بِالنَّبْعَةِ … الشَّرْقِيَّهْ

تُزْجَى إِلَيْهِ فَيَأْبَى … أَسْمَى المَنَاصِبِ حُبُّا

لِلْخِدْمَةِ … القَوْمِيَّهْ

أُوْلَئِكَ النَّافِعُونَا … وَهُم هُمُ الدَّافِعُونَا

لَقَدْ شَقُوا فِي المَسِيرِ … لَكِنْ لَقُوا فِي المَصِيرِ

مَنِ الكُمَاة السُّكونُ … تَبْدُو عَلَيْهِمْ غُصُونُ

قوَّادُ جَيشِ الهِلالِ … وَقَاهِرُو الأَبطَالِ

أبوا عَلَى الأَجْنَبِينا … ذَاكَ التَّحَكُّمَ فِينَا

وَلَمْ يَرَوْا مِنْ صَلاحِ … لَنَا سِوَى إِصلاحِ

شؤُونِنَا … الأَهْلِيَّهْ

فَأَقْسَمُوا عَازِمِينَا … أَنْ يُدهِشوا العالِمَينَا

بِآيَةٍ … وَطَنِيَّهْ

فازوا بِمَا قَدْ أَرادوا … لَمْ تَزْحَفِ الأَجْنَادُ

يَا باعِثِي الدُّسْتُورِ … مِنْ جَوْفِ أَعْصَى القُبُورِ

كنْتُمْ لَنَا جُلَّ فَخْرِ … وَظُلْتُمُ خَيْرَ ذخْرِ

حَتَّى أَتَيتمْ بِأَرْقَى … مِمَّا مَضَى وَبِأَبْقَى

لَنَا … وَلِلذُّرِّيَّهْ

فَتَحْتمُ لِلإِخَاءِ … بِغَيْرِ سَفْكِ دِمَاءِ

بِلادَنَا … المَحْمِيَّهْ

فَلْيَحْيَ جَيْشُ النِّظَامِ … جَيْشُ الفُتوحِ العِظَامِ

أَهدَى الحَياةَ إِلَيْنَا … فَأَيُّ حَقٍّ عَلَيْنَا

وَلنَذْكرِ الشهَدَاءَ … مِمنْ سُقوا أَبْرياءَ

يَا صَفْوَةَ الأَحْرَارِ … وَخَالِدِي الآثَارِ

نَامُوا وَطَابَتْ قَرَارَا … أَرْسامُكُمْ فِي الصَّحارَى

أَعْلامُهَا … مَطْوِيَّهْ

عَبْدَ الحَمِيدِ أَصَبْتَا … بِمَا إِلَيْهِ أَجبتَا

لا ضَيْرَ فِيهَا عَلَيْكَا … وَالخَيْرُ مِنْهَا إِلَيْكَا

مَا شَارَكَ الملْكُ أُمَّهْ … فِي الحُكْمِ إِلاَّ أَتَمَّهْ

بِحِكْمَةٍ … وَرَوِيَّهْ

شَاوِرْ فَذَلِكَ فَرْضُ … مَا فِي المَشُورَةِ غَضُّ

أَمَا قَتَلْتَ اللَّيَالِي … خبْراً بِحَالٍ فَحَالِ

أَتْعِبْ بَنِيكَ جِهادَا … بِمَا يُعِزُّ البِلادَا

وَيَا بَنِي الأَوْطَانِ … مِنْ سَاكِنِي البَلْقَانِ

إِلَى الفَلا … الأَسْيوِيَّهْ

كُونُوا كَزَهْرِ السَّمَاءِ … بِحُسْنِ ذَاكَ الصَّفَاءِ

وَالوِحْدَةِ … الأَخَوِيَّهْ

كُونُوا رَدىً لِلأَعَادِي … كُونُوا فِدىً لِلْبِلادِ

بِلادِنَا … المَفْدِيَّهْ

0