بُلَّغْتَ أعْلَى مَنْصبٍ تَوْثِيقَاً – خليل مطران

بُلَّغْتَ أعْلَى مَنْصبٍ تَوْثِيقَاً … فَسَمَوْتَ لاَ عَفْواً وَلاَ تَوْفِيقَا

شَرَفاً عَمِيدَ الطِّبِّ لَمْ تَلِ مَنْصِباً … إِلاَّ بِأَسْنَى مِنْهُ كُنْتَ حَقِيقَا

آيَاتُ عِلْمكَ وَابْتِكَارِكَ سُدِّدَتْ … نَظَرِيَّةً وَتَمَحِّصَتْ تَطْبِيقَا

عَرَفَ النَّوَابِغُ بِالشَّوَاهِدِ فَضْلَهَا … فَأَتَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهَا تَصْدِيقَا

لاَ بِدْعَ وَالْوَطَنَانِ مُخْتَلِفَانِ أَنْ … رَعَيَا النَّبُوغَ وَأَنْ دَعَوْكَ رَفِيقَا

فَإِذَا مَقَامُ الْعِلْمِ أَرْفَعُ رَايَةً … وَإِذَا فَرِيقُهُمْ أَعَزُّ فَرِيقَا

جَدَّدْتَ مَأْثُرَةً لِمِصْرَ عَتِيقَةً … فَجَلَوْتَ وَجْهاً لِلْفَخارِ عَتِيقَا

وَوَصَلْتَ فِي الطِّبِّ الفُرُوعَ بِأَصْلِهَا … فزَهَا الْفُوُرعُ بِأَصْلِهِنَّ عَرِيقا

أَلطِّبُّ مِنْ إِبْدَاءِ مِصْرَ فَيَا لَهُ … فَتْحاً أَفَاضَ عَلَى الْغُرُوبِ شُرُوقَا

لاَ بِدْعَ وَالْحُفَدَاءُ سِرُّ جُدُودِهِمْ … أَنْ تَسْتَعِيدَ مَقَامَهَا وَتَفُوقَا

قَدْ أَلَّهَتْ آمِنْحَتِيبَ وَإِنَّمَا … هِيَ مَجَّدَتْ فِي الْخَالِقِ المَخْلُوقَا

عِلْمٌ إِذَا اسْتَقْرَيْتَ مِنْهُ جَلِيلَهُ … أَمْعَنْتَ فِيهِ فَمَا تَرَكْتَ دَقِيقَا

وَقَتَلْتَهُ خُبْراً لإِحْيَاءٍ بِهِ … وَسَبَرْتَ أَبْعَدَ غَوْرِهِ تَحْقِيقَا

فَبَدَتْ لَكَ الآرَاءُ فِيهِ جَدِيدَةً … مِنْ كُلِّ بَابٍ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقَا

وَتُنُوقِلَتْ فِيهِ مَبَاحِثُكَ الَّتِي … قَدْ قَرَّبَتْ مَا كَانَ مِنْهُ سَحِيقَا

كَمْ مُدْنَفٍ أَبْرَأْتَهُ مِنْ سُقْمِهِ … فَكَفَيْتَهُ التَّعْذِيبَ وَالتَّأْرِيقَا

وَشَفَيْتَ قَبْلَ الجِسْمِ عِلَّةَ رُوحِهِ … بِاللَّفْظِ عَذْباً وَالعِلاَجِ رَفِيقَا

تَصِفُ الدَّوَاءَ لَهُ عَلَى قَدَرٍ فَلاَ … تَخْلِيطَ فِي صِفَةٍ وَلاَ تَلْفِيقا

أَوْ تُدْرِكُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ بِنَصْلَةٍ … تَنْضُو الْحِجَابَ وَلاَ تَضِلُّ طَرِيقَا

تَنْدَى وَتَسْطَعُ فِي يَدَيْكَ مَهَارَةً … كَالمَاءِ لِيناً وَالرَّجَاءِ بَريقَا

وَتُطِيعُ فِكْراً صَارِماً كَشَبَاتهَا … وَتُطِيعُ قَلْباً كَالنَّسِيمِ رَقِيقَا

عَزْمٌ بِهِ تَنْهَى الصُّرَوفُ فَتَنْتَهِي … وَلَرُبَّمَا عُقْتَ الحِمَامَ فَعِيقَا

دَعْ فَضْلَ ذَاكَ الْعَبْقَرِيَّ وَعِلْمَهُ … وَذَكَاءَهُ وَلِسَانَهُ المِنْطِيقَا

وَاذْكُرْ لَهُ فَوْقَ الحَصَافَةِ وَالحِجَى … خُلُقاً بِأَسْنَى التَّكْرِمَاتِ خَلِيقَا

خَبَرَ الزَّمَانَ بَنُوا الزَّمَانِ فَعَزَّ أَنْ … يَرَوُا الصَّدِيقَ كَمَا رَأَوْهُ صَدِيقَا

وَلَوِ الْوَفَاءُ بَدَا مِثَالاً لَمْ يَكُنْ … أَحَدٌ سِوَاهُ مِثَالَهُ المَصْدُوقَا

وَدٌّ صَفَا مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ فَلاَ … تَكْدِيرَ فِي حَالٍ وَلاَ تَرْنِيقَا

أَدَبٌ تُقَيِّدُهُ سَجِيَّتُهُ بِهِ … وَيُرِيكَهُ البِشْرُ الطَّلِيقُ طَلِيقَا

ذَوقٌ سَلِيمٌ فِي الطَّرَائِفِ وَالْحِلَى … يَهْوَى الْفُنُونَ وَيُنْكِرُ التَّزْوِيقَا

يَخْتَصُّ مِنْهَا بِالْعُيُونِ فَمَا تَرَى … إِلاَّ جَمِيلاً حَوْلَهُ وَأَنِيقَا

يَا فَخْرَ أُمَّتِهِ وَبَاعِثَ مَجْدِهَا … جَلَّتْ مَسَاعِيكَ الْجِسَامُ حُقُوقَا

أَيَفِي بِمَا افْتَرَضَتْ عَلَى أُدَبَائِهَا … أَنْ يُحْسِنُوا المَكْتُوبَ وَالمَنْطُوقَا

هَيْهَاتَ تُخْفِي بِالتَّوَاضُعِ جُهْدَ … مَا بَالَغْتَ فِيهِ مَكَانَكَ المَرْمُوقَا

يَتَقَاصَرُ الأَنْدَادُ عَنْكَ وَمَا بِهِم … مِنْ سَابِقٍ إِلاَّ غَدَا مَسْبُوقَا

أَرْضَاهُمُ فِي الْحَقّ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ … أَدْنَاهُمُ جُهْداً وأَعْلَى فُوقَا

عَدْلٌ حُلُولُكَ فِي القُلُوبِ جَمِيعِهَا … ذَاكَ المَحَلَّ مُبَجَّلاً مَوْمُوقَا

0