بَنُوكِ فُرُوعٌ لِلْعُلَى وَأُصُولُ – خليل مطران

بَنُوكِ فُرُوعٌ لِلْعُلَى وَأُصُولُ … وَمُلْكُكِ مَا لِلشَّمْسِ عَنْهُ أُفُولُ

وَسَعْدُكِ فِي الأَمْثَالِ سَارَ وَلَمْ يَكُنْ … لَهُ فِي سُعُودِ المَالِكِينَ مَثِيلُ

وَمَا شَهِدَ الأَقْوَامُ قَبْلَكِ سَيِّداً … يُطَاعُ مُطِيعاً قَوْمَهُ وَيَصُولُ

وَلاَ آمِراً يَدْعُونَهُ فَهْوَ سَامِع … وَتَسْتَمِعُ الأقْدَارُ حِينَ يَقُولُ

فَلَمَّا دَهَاكِ البَيْنُ جَلَّ مُصَابُهُمْ … فَلاَ عَيْنَ إِلاَّ بِالحِدَادِ كَحِيلُ

أَيَعْجِزُ هَذَا الأَيْدُ وَالمَجْدُ كُلُّهُ … فَيَرْجِعُ دُونَ البَيْنِ وَهْوَ كَلِيلُ

وَتَفْدِيك جُنْدٌ فِي الْحُرُوبِ أَعِزَّةٌ … وَأَنْتِ بِلاَ سَهْمٍ أَصَابَ قَتِيلُ

عَجِبْتُ لَهَا فِي قِيدْ بَاعٍ تَوَسَّدَتْ … وَدَوْلَتُهَا فِي الْخَافِقَيْنِ تَدُولُ

وَكَانَتْ كَنَجْمٍ ثَابِتٍ فَأَزَالَهَا … قَضَاءٌ أَرَانَا النَّجْمَ كَيْفَ يَزُولُ

كَأَنَّ جُمُوعَ الخَلْقِ يَوْمَ تَرَحَّلَتْ … عِيَالٌ عَلَيْهَا نَادِبٌ وَثَكُولُ

كَأَنَّ القُصُورَ الحَافِلاَتِ بِحَشْدِهِمْ … رُسُومٌ خَلَتْ مِنْ نَابِتٍ وَطُلُولُ

كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ حُرَّاسُ نَوْمِها … وَأَنْوَارَهَا شِبْهَ الدُّمُوعِ تَسِيلُ

كَأَنَّ بُزُوغُ الشَّمْسِ بَعْدَ احْتِجَابِهَا … لِتَنْظُرَ حَالَ الحُسْنِ كَيْفَ تَحُولُ

كَأَنَّ جُنُودَ الْبَرِّ سَارَتْ بِنَعْشِهَا … جِبَالُ رِمَالٍ تَعْتَلِي وَتَهِيلُ

كَأَنَّ أَسَاطِيلَ البِحَارِ وَقَدْ مَشَتْ … بِهِ جَزِعَاتٌ وَالخِضَّمَّ مَهُولُ

فَيَا لَعَظِيمِ الجَاهِ لَمْ يَكُ مُغْنياً … لَدَى المَوْتِ مِنْهُ تَالِدٌ وَأَثِيلُ

وَيَا لَطَوِيلِ العُمْرِ تُفْنِيهِ لَحْظَةٌ … وَهَلْ عُمُرٌ رَهْنَ الفَنَاءِ طَوِيلُ