اليوميَّاتُ السِرِّيةُ لقصيدةٍ عربيّة – نزار قباني

إِذا سَمِعْنَا شاعراً ..

يقرأُ ، في أُمْسِيةٍ شِعْرِيَّةٍ ، أشعارَه

قُلْنَا لهُ : (أَحْسَنْتَ يا مُطْرِبَنا الكبيرْ)..

إِعْقِدْ على خَصْرِكَ شالاً أحمراً ..

وارْقُص لَنَا ،

آخِرَ ما كَتَبْتَ .. يا شاعرَنا الشهيرْ .

أرْقُصْ لنا .. أرقُصْ لَنَا ..

فنحنُ قَوْمٌ لا يرونَ الفَرْقَ

بين دِقَّة الخَصْرِ .. وبينَ دِقَّة التعبيرْ ..

إذا رأينا شاعراً

يَفْتَحُ فوقَ مِنْبَرٍ شِرْيانَهُ

مُبَشّراً بوردة التغيرْ

قُلْنَا لَهُ :

نريدُ أن تُسْمِعَنَا (طَقْطُوقةً) جديدةً

تُنْقِذُنَا من صَحْوَة الضَميرْ

كأنَّما وظيفةُ الشَاعِرِ

أنْ يُخدّرَ العَقْلَ ..

وأَنْ يُعطِّلَ التفكيرْ ..

3

يَنْزِفُ من جناحِهِ كطائِر الكَنَارْ

من أوَّل الليل ، إلى ولادة النَهَارْ

قُلْنَا لَهُ : (ما صَارْ) ..

قُلْنَا لَهُ : (ما صَارْ) ..

لا بُدَّ أن تموتَ فوق أَضْلُع القَيْثَارْ

لا بُدَّ أن تموتَ يا مِهْيَارْ

فليسَ في التاريخ من قصيدةٍ عظيمةٍ

لم تَحتَرِقْ بالنارْ …

4

إذا رأينا شاعراً .

في قاعةٍ ..

تكتظُّ بالسُعَال ، والتصفيقِ ، والصَفيرْ ..

قُلنَا لَهُ :

أَعِدْ .. أَعِدْ ..

يا صاحبَ الحُنْجُرةِ الحريرْ .

أَعِدْ …

أَعِدْ …

فما شَبعنَا طَرَباً

في طُقُوس موتِكَ المُثيرْ ..

يا عندليبَ الليلِ ..

يا شاعرَنا الكبيرْ ..

5

… ونرفعُ الكُؤوسَ نَخْبَ الشاعرِ الكبيرْ

ونَشْرَبُ الويسكيَّ حتَى الرَمَقِ الأخيرْ

وعندما يَفْرَغُ من وَصْلَتِهِ ..

ونأخُذُ القصيدةَ العَصْمَاءَ للسريرْ …

… ونرفعُ الكُؤوسَ نَخْبَ الشاعرِ الكبيرْ

ونَشْرَبُ الويسكيَّ حتَى الرَمَقِ الأخيرْ

وعندما يَفْرَغُ من وَصْلَتِهِ ..

نَطْرُدُهُ ..

ونأخُذُ القصيدةَ العَصْمَاءَ للسريرْ …

0