المغبون – أحمد مطر

مؤمِنٌ

يُغمِضُ عينيهِ ولكنْ لا ينامْ

يقطَعُ اللّيلَ قياماً

والسّلاطينُ نِيامْ

مُسرِفٌ في الاحتِشامْ

إنّما يستُرُ عُريَ النَّاسِ

حتى في الحَرامْ

حَسْبُهُ أنَّ بحبلِ اللهِ

ما يُغْنيهِ عنْ فَتلِ حِبالِ الاتّهامْ

مُنصِفٌ بينَ الأَنامْ

تستوي في عينِهِ ألكَحْلاءِ

تيجانُ السَّلاطينِ وأسْمالُ العَوامْ

مؤمِنٌ بالرّأيِ

يحيا صامِتأً

لكنَّهُ يرفِضُ أنْ يمحو الكَلامْ

طَيّبٌ

يفتَحُ للجائِعِ أبوابَ الطّعامْ

حينَ يُضنيهِ الصّيامْ

بلْ يواري أَثَرَ المُحتاجِ

لوْ فَكّرَ في السّطوِ على مالِ الطُّغامْ

وَيُغطّي هَربَ الهاربِ مِنْ بطْشِ النّظامْ

مَلجأٌ للاعتِصامْ

وَأَمانٌ وسلامْ

وعلى رَغمِ أياديهِ عَليكُمْ

لا يرى مِنكُمْ سِوى مُرِّ الخِصامْ

أيّها النّاسُ إذا كُنتُم كِراماً

فَعَليكُمْ حَقُّ إكرامِ الكِرامْ

بَدَلاً من أنْ تُضيئوا شمعَةً

حيّوا الظلامْ

0