المستحِمَّة – نزار قباني

مُرَاهِقةَ النهد .. لا تَرْبطيهِ

فقد أبْدَعَتْ ريشةُ الله رَسْمَهْ

تهلُّ على الأرض رِزْقاً ونِعْمَهْ

هو الدفءُ . لا تُذْعَري إن رأيتِ

فما عُدْتِ يا طفلتي طفلةً

سيهمي الشِتَا .. غَيْمَةً بعد غَيْمَهْ

ليأكلَ من مسبح الضوء نَجْمَهْ ..

كَبُرتِ .. فَحَوْضُ اغتسالكِ جُنَّ

وصدرُكِ مزرعةُ الياسمينِ

تفتَّقَ عن حَلْمةٍ .. بعد حَلْمَهْ ..

أشقراءُ . يا سَحَبَاتِ الحرير

زَرَعتِ الرمالَ .. اشتهاءً وغُلْمَهْ ..

فينسحبُ البحرُ .. حُبَّاً ورَحْمَهْ ..

تلاشَيْ على مضجعٍ أزرقٍ

أخافُ على البحر أن تُحْرِقيهِ

صبيَّةُ .. إنّي احتراقٌ كئيبٌ

أنا دَخْنَةٌ منكِ .. لا تطمئنُّ

فلا تطعميني لنهدَيْكِ .. فَحْمَهْ

تلاشَيْ على مضجعٍ أزرقٍ

وكُوني لأمواجه الهُوج لُقْمَهْ ..

أخافُ على البحر أن تُحْرِقيهِ

فلا تجرحي يا جميلةُ حُلْمَهْ ..

صبيَّةُ .. إنّي احتراقٌ كئيبٌ

فمُرِّي بدفءِ جُروحيَ نَسْمَهْ

أنا دَخْنَةٌ منكِ .. لا تطمئنُّ

فلا تطعميني لنهدَيْكِ .. فَحْمَهْ

0