المرهم العجيب – أحمد مطر

بلادُ العُرْبِ مُعجزةٌ إلهيّهْ نَعَمْ واللّهِ مُعجزةٌ إلهيّهْ

فَهل شيءٌ سوى الإعجازِ يَجعَلُ مَيْتَةً حَيَّهْ ؟

وهل مِن غَيرهِ تَبدو بِجَوْفِ الأرضِ أقنيهٌ فضائيّهْ ؟

وَهَل مِن دُونِهِ يَنمو جَنينُ الفكر والإبداعِ في أحشاءِ أُميَّهْ

أجَلْ واللّهِ مُعجِزَةٌ لَها في الأرضِ

أجهزَةٌ تُحَمِّصُها وتخلِطُها بأحْرُفِنا

الهجائية وتَطحنُها وتَمزجُها بألفاظٍ هُلاميّةْ

وَتَعجنُها بفَذْلَكَةٍ كلاميّهْ وَتَصنعُ من عجينتِها

مَراهِمَ تجعلُ الأمراضَ صِحيّةْ

فإن دَهَنَتْ بِلادٌ ظَهْرَها منها

فَكُلُّ قضيَّةٍ فيها بإذنَ اللّهِ مَقضِيَّهْ

وخُذْ ما شِئتَ مِن إعجازِ مَرهَمِنا : عُطاس النَّمْلِ أشعارٌ حَداثيّة

عُواءُ الثعلبِ المزكومِ أغنيَةٌ شَبابيّهْ

سِبابُ العَبْدِ للخَلاّقِ تَنويرٌ

مُضاجَعَةٌ على الأوراقِ حُرية جَلابيبٌ لِحَدِّ الذَّقْنِ

أذقانٌ لِحَدِّ البَطْنِ إمساكُ العَصا لِلجِنِّ دَفْنُ الناسِ قَبْلَ الدَّفْنِ

هذي كُلُّها صارتْ بفَضْلِ الدَّهْنِ

إيماناً وشَرعيّهْ وتلخيصاً

لِما جاءتْ بهِ كُلُّ الرسالاتِ السّماويَّهْ

أجَلْ واللّهِ مُعجزَةٌ فَحتّى الأمسِ

كانتْ عِفَّةُ الأوراقِ بالإحراقِ مَحميّة

وكانتْ عِندَنا الأقلامُ مَخصِيَّهْ

وَحتّى الأمسِ

كُنّا نَلتَقي أذهانَنا سِرّاً وَنَكتُمُ سِرَّنا هذا بِسريَّهْ

وكُنّا لو نَوَيْنا قَتْلَ بعضِ الوقتِ في تأليفِ أنفُسِنا تَشي بالنيَّةِ النيَّة

فَنُقتَلُ باسمِ نِيَّتِنا لأِسبابٍ جِنا ئيةْ ونُقتَلُ مَرَّةً أخرى

إذا لم نَدفَعِ الدِية نَعَمْ كُنّا وَلكِنّا

غَدَوْنا اليومَ نُرضِعُ كُلَّ مَولودٍ مُعَلَّقَةً وَنَفطِمُهُ بألفيّهْ

بِفَضْلِ المَرْهَمِ السّحريِّ

أمسَيْنا وأصبَحْنا فَألفَيْنا عَواصِمَنا وَقَد صارت ثقافية

0