العَيْنُ الخَضْرَاء – نزار قباني

“جاءت وفي يدها دفتر صغير…

ورغبت إلى الشاعر أن يكتب شعراً

في عينيها…

فإلى صباح عينيها الخضراوين

هذه الحروف…”

قالتْ: ألا تكتُبُ في محْجَري ؟

وانشقَّ لي حُرْجٌ .. ودربٌ ثري

إنْهَضْ لأقلامكَ .. لا تعتذِرْ

من يعصِ قلبَ امرأةٍ .. يَكْفُرِ ..

يلذُّ لي .. يلذُّ لي .. أن أرى

خُضْرةَ عينيَّ .. على دفتري

وارتعشَتْ جزيرةٌ في مدىً

مُزَغْردٍ .. مُعَطَّرٍ .. أنورِ

خضراءُ ، بين الغيم مزروعةٌ

في خاطر العبير لم تَخْطُرِ ..

يَرْوونَ لي أخبارَ صَفْصَافةٍ

تغسلُ رجْلَيْها على الأنهُرِ ..

لا تُسْبلي ستارةً غَضَّةً

دمي .. لشُبَّاكِ هوىً أخْضَرِ

خَلِّي مسافاتي .. على طُولها

باللهِ .. لا تُحطِّمي منظري ..

جاءتْ مع الصباح لي غابةٌ

تقولُ : من نَتَّفَ لي مِئْزَري ؟

حَشَدتِ أوراقَ الربى كلَّها

ضمنَ إطارٍ .. بارعٍ .. أشقرِ

يا عينُ .. يا خضْرَاءُ .. يا واحةً

خضراءَ ترتاحُ على المرمرِ..

أفدي اندفاقَ الصيف من مُقلةٍ

خيِّرةٍ .. كالموسِمِ الخيِّرِ

يا صَحْوُ .. أطعَمْتُكَ من صحَّتي

لا يُوجدُ الشتاءُ في أشْهُري..

في عينِها .. لونُ مشاويرنا

نَشْرُدُ بينَ الكَرْمِ والبَيْدَرِ

والشمسُ .. والحِصادُ.. والمنحنى

إذْ نهدُك الصبيُّ لم ينفُرِ..

أيُّ صباحٍ لبلادي غفا

وراءَ هُدْبٍ ، مطمئنٍ ، طري..

عيناكِ .. يا دنيا بلا آخِرٍ

حُدُودُها .. دنيا بلا آخِرِ

كسَّرتُ .. آلافَ النجوم على

دَرْبٍ ستجتازينه .. فَكِّري..

0