الصفحةُ الأولى – نزار قباني

كغَابةٍ مُشْتَعِلَهْ

تُشعِلينَ الحِبْرْ…

تُشْعِلينَ يدي..

إصبعاً…

إصبعاً…

حتى أصيرَ شَمْعَداناً

في كنيسةٍ بيزَنطيًّهْ..

وتدخلينَ فيها..

شِريانَ الليلْ،

وتدخُلُ فيهْ…

تَطْعنينَ الوَرَقَ الأبيضَ في خاصِرَتِهْ

ينزِفُ الورقُ حماماً أبيضْ..

قُطْناً أبيضْ..

حزْناً أبيضْ..

ومُوسيقى بيضاءْ..

وتنسجينَ في آخر الليل من لَحْمي..

كخِنْجَرٍ متوحِّشْ…

لا أريدُ أن يُغَادِرَني..

تأتينَ من لا جِهَهْ…

أعْنِي، من كُلِّ الجهاتِ تأتينْ

أزْهارٌ طازجَهْ

وفي حقيبتِكْ،

نَهدَانِ موضوعانِ في كيسٍ من البلاستيكْ

وأُنوثَةٌ مُؤَجَّلَهْ…

تطلبينَ منّي، توصيةً للبحرْ

حتى يجعلَكِ سَمَكَهْ…

وتوصيةً للعصافيرْ

حتى تُعلِّمَكِ الحُريَّهْ…

حتى يعترف، بأنكِ امرأهْ..

حتى يُؤَجِّلَ موعدَ ذَبْحِكْ…

أفتحُ لكِ اللغةَ على مصراعيها

أفتحُ لكِ تُوركوَازَ البحرْ

وفَضَاءاتِ القصائد المُسْتَحيلهْ

أعطيكِ نِصْفَ سريري…

ونِصْفَ بطَّانِيَتي..

وأُشاركُكِ خُبْزَ المَنْفى

أفتحُ لكِ اللغةَ على مصراعيها

أفتحُ لكِ تُوركوَازَ البحرْ

وفَضَاءاتِ القصائد المُسْتَحيلهْ

أعطيكِ نِصْفَ سريري…

ونِصْفَ بطَّانِيَتي..

وأُشاركُكِ خُبْزَ المَنْفى

ونبيذَ الحريَّهْ…

0