الدولة الباقية – أحمد مطر

ليسَ عندي وَطَـنٌ

أو صاحِـبٌ

أو عَمَـلُ.

ليسَ عِنـدي مَلجأ

أو مَخْبَـأ

أو مَنزلُ.

كُلُّ ما حَوْلـي عَـراءٌ قاحِـلُ

أنَا حتّى مِـن ظِـلالي أعْـزَلُ

وأَنـا بَيْنَ جِراحـي وَدَمـي أنتقِلُ

مُعْـدِمٌ مِنْ كُلِّ أنـواع الوَطَـنْ

ليسَ عِنـدي قَمَـرٌ

أوْ با رِقٌ

أو مِشْعَلُ.

ليسَ عِنــدي مَرقَـدٌ

أو مَشْـرَبٌ

أو مَأْكَـلُ.

كُلُّ ما حوليَ ليْلٌ أَلْـيَلُ

وَصَبـاحٌ بالدُّجـى مُتّصِـلُ.

ظامـئٌ ..

والظَمـأُ الكاسِـرُ منّي يَنْـهَلُ

جائِـعٌ ..

لكنّنـي قـوتُ المِحَـنْ

عَجَـباً

مَا لِهـذا الكَـونِ يَحُبـو

فوقَ أهدابـي إذَنْ ؟

ولِماذا تَبحثُ الأوطـانُ

في غُربَـةِ روحي عـن وَطَـنْ ؟

ولِمـاذا وَهَبـتني أمرَهـا كّلُّ المسافاتِ

وألغى عُمْـرَهُ كّلُّ الزّمَـنْ ؟

ها هـوَ المنفى بِـلادٌ واسِعَـة

وأ لمفازاتُ حُقـولٌ مُمْـرِعَـةْ

وَدَمــي مَـوجٌ شَقِـيٌّ

وجِراحـي أَشْـرِعَـهْ

وَانطِفائي يُطفـئُ الّليلَ وبي يَشْـتَعِلُ

وَفَـمُ النّسيانِ

عنْ ذِكـرى حُضـوري يَسـألُ

هلْ عَـرى با صِـرة الأشياءِ حَوْلي الحَـوَلُ ؟

أمْ عرانـي الخَـبَلُ ؟

لا ..

ولكِـنْ خانَـني الكُلُّ

وما خـانَ فـؤادي الأَمَـلُ

ما الذي ينقُصُني

مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟

ما الذي يُحزنُني

لو عَبسَ الحاضِـرُ لي

وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟

أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟

أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟

أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ

مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.

دولـةٌ أنقى وأرقـى

وستبقـى

حينَ تَفـنى الدُوَلُ

0