البيان الختامي لمؤتمر القمة – أحمد مطر

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ

هُمْ طُفَيْليُّونَ

لَمْ يُدعَوا إلى عُرسٍ

وَلم يُفتَحْ لَهُمْ بابُ عَزاءْ

خَلَطوا أنفسَهُمْ في زَحْمةِ النّاسِ

فَلمْا دَخَلوا ذاكَ تغَطَّوا بالزّغاريدِ

وَلمّا دَخَلوا هذا تَغطّوا بالبُكاءْ

ثُمَّ لمّا رُصَّتِ الأطباقُ

لَبَّوا دَعوةَ الدّاعي

وَما الدّاعي سِوى قِدْرِ الحَساءْ

وَبأفواهِ بِحارٍ

بَلِعوا الأطباقَ والزَادَ مَعاً

وانقلبَ الباقونَ مِن دُونِ عَشاءْ

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ

ألفُ كلاّ

هِيَ دَعوى ليسَ إلاّ

زَعَموا أنَّ لَهُمْ حَقّاً علينا

وَبهذا الزَعْمِ صاروا زُعَماءْ

وَأذاعوا : كُلُّنا راعٍ

وَظنّوا أنَّهُمْ في الأرضِ ر عيانٌ

وَظنّوا أَنَّنا قُطعانُ شاءْ

ثُمَّ ساقُونا إلى المَسْلخِ

لماّ لم نَجدْ في ظِلِّهمْ مرَعى

وأسْرَفنا بإطلاقِ الثُّغاءْ

ليسَ مِنّا هؤلاءْ

هُمْ على أكتافِنا قاموا عُقوداً

دُونَ عَقدٍ

وأَقاموا عُقَدَ الدُّنيا بنا دونَ انتهاءْ

وانحنَينا كالمطايا تحتَ أثقالِ المَطايا

وَلِطُولِ الانحناءْ

لَمْ تَعُدْ أعيُننا تَذكُرُ ما الشَّمسُ

ولا تَعرفُ ما مَعنى السَّماء

وَنَزحْنا الذَّهبَ الأسْودَ أعواماً

وَمازالَتْ عُيونُ الفَقْرِ تبكينا

لأنّا فُقراءْ

ذَهَبَ الموصوفُ في تَذهيبِ دُنياهُمْ

وَظَلَّ الوَصْفُ في حَوْزتنا

للِجِسْم والرّوحِ رداءْ

ليسَ مِنّا هؤلاءْ

لَمْ نُكلِّفْ أحَداً منهُمْ بتَطبيبٍ

ولا قُلنا لَهُمْ هاتُوا الدَّواءْ

حَسْبُنا لو صَدَقوا

أن يَرحلوا عَنّا بَعيداً

فَهُمُ الدَاءُ العَياءْ

كُلُّ بَلوى بَعْدهُمْ سَلْوى

وَأقوى عِلَّةٍ

في بُعْدِهِمْ عَنّا شِفاءْ

لَيسَ مِنّا هؤلاءْ

أنتَ تدري أنّهُمْ مِثلُكَ عَنّا غُرَباءْ

زَحَفوا مِن حَيث لا ندري إلينا

وَفَشَوا فينا كما يَفشُو الوَباءْ

وَبَقُوا مادُمتَ تَبغي

وَبَغوا حتّى يُمدُّوكَ بأسبابِ الَبقاءْ

أنتَ أو هُمْ

مُلتقى قَوْسين في دائِرةٍ دارتْ عَلَينا

فإذا بانَ لِهذا المنتهى

كانَ بذاك الابتداءْ

مُلتقى دَلْوينِ في ناعُورةٍ

أنتَ وَكيلٌ عن بَني الغَرْبِ

وَهُمْ عنكَ لَدَينا وُكلاءْ

ليسَ منّا هؤلاء

إنهم منكَ

فإنْ وافَوكَ للتَّطبيعِ طَبِّعْ مَعَهُمْ

واطبَعْ على لَوحِ قَفاهُمْ ما تَشاءْ

ليسَ في الأمرِ جَديدٌ

نَحنُ نَدري

أنَّ ما أصبحَ تطبيعاً جَلِيّاً

كانَ طبْعاً في الخَفاءْ

وَلَكُمْ أن تَسحبوا مِفرشَكُمْ نحو الضُّحى

كي تُكمِلوا فِعْلَ المَساءْ

شأنكُمْ هذا

ولا شأنَ لَنا نَحنُ

بِما يَحدُثُ في دُورِ البِغاءْ

ليسَ مِنَا هؤلاء

ما لَنا شأنٌ بما ابتاعُوُه

أو باعُوهُ عَنّا

لَمْ نُبايعْ أَحَداً منهُمْ على البَيعِ

ولا بِعْناَ لَهُمْ حَقّ الشّراءْ

فإذا وافَوكَ فاقبِضْ مِنهُمُ اللَّغْوَ

وَسَلِّمْهُم فَقاقيعَ الهَواءْ

وَلَنا صَفْقَتُنا

سَوفَ نُقاضِيكَ إزاءَ الرأسِ آلافاً

وَنَسقيك كؤوسَ اليأسِ أضعافاً

وَنَسْتَوفي عَن القَطرةِ طُوفانَ دِماءْ

أيُها الباغي شَهِدْتَ الآنَ

كيفَ اعتقلَتْ جَيشَكَ رُوحُ الشُّهداءْ

وَفَهِمتَ الآنَ جدّاً أنَّ جُرْحَ الكبرياءْ

شَفَةٌ تَصرُخ أنَّ العَيشَ والموتَ سواءْ

وَهُنا في ذلِكَ الَمعنى

لَنا عِشرونَ دَرْساً

ضَمَّها عِشرونَ طِر سا

كُتِبتْ بالدَّمِ والحقْدِ بأقلامِ العَناءْ

سَوفَ نتلوها غَداً

فَوقَ البَغايا هؤلاءْ

0