إلى ميّتة – نزار قباني

إنْتَهتْ قهوتُنا

وانتَهَتْ قِصَّتُنا

وانتَهَى الحُبُّ الذي كنتُ أُسمِّيهِ عنيفا

عندما كنتُ سخيفا ..

وضعيفا ..

عندما كانتْ حياتي

مَسْرَحاً للتُرَّهاتِ

عندما ضَيَّعتُ في حُبّكِ أزْهَى سَنَواتي.

بَرَدَتْ قهوتُنا

بَرَدَتْ حُجْرَتُنا

فلنَقُلْ ما عِندَنَا

بوضوحٍ ، فلنَقُلْ ما عِندَنَا

أنا ما عُدْتُ بتاريخكِ شيئا

أنتِ ما عُدْتِ بتاريخيَ شيئا

ما الذي غَيَّرني؟

لم أعُدْ أُبْصِرُ في عينيكِ ضَوْءَا

ما الذي حَرَّرني ؟

مِنْ حكاياكِ القديمَهْ

مِنْ قَضَاياكِ السقيمَهْ ..

بعد أنْ كنتِ أميرهْ..

بعد أن صَوَّرك الوَهْمُ لعينيَّ.. أميرَهْ

بعد أَنْ كانتْ ملاينُ النُجُومِ

فوق أحداقكِ تغلي

كالعصافير الصغيرهْ..

ما الذي حَرَّكني؟

كيفَ مَزَّقْتُ خُيُوطَ الكَفَنِ ؟

وتمرَّدْتُ على الشوق الأجيرِ ..

وعلى الليلِ .. على الطيبِ .. على جَرِّ الحريرِ

بعدَ أن كانَ مصيري

مرةً ، يُرْسَمُ بالشعر القصيرِ ..

مرةً ، يُرْسَمُ بالثغر الصغيرِ ..

ما الذي أيقظني ؟

ما الذي أرْجَعَ إيماني إليَّا

ومسافاتي ، وأبْعَادي ، إِليَّا ..

كيف حَطَّمتُ إِلهي بيديَّا ؟.

بعد أن كادَ الصَدَا يأكُلُني

ما الذي صَيَّرني ؟؟

لا أرى في حسنكِ العاديِّ شَيَّا

لا أرى فيكِ وفي عَيْنَيْكِ شَيَّا

بعد أنْ كُنتِ لدَيَّا

قِمَّةً فوق ادِّعاءِ الزَمَنِ..

عندما كُنْتُ غَبِيَّا..

0