إرْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ نَجِيبَا – خليل مطران

إرْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ نَجِيبَا … وازْجُرْ خَلِيلَكَ أَنْ يَكُونَ أدِيبَا

فَلَقَدْ أَرَى مَوْتَ الأَدِيبِ حَيَاتَهُ … وَالْعَيْشَ مَوْتَاً يَلْتَقِيهِ ضُرُوباً

وَأَرَى جَوَائِزَ فَضْلِهِ وَعُلُومِهِ … إِعْسَارَهُ وَالدَّاءَ وَالتَّعْذِيْبَا

يَا لَلذَّكَاءِ يُنِيرُنَا بِضِيَاِئهِ … وَيَكُونُ لِلجِسْمِ المُضيءِ مُذِيبَا

يَا لَلْعُلُومِ نَظُنُّهَا نِعَماً لَنَا … فَنُصِيبُهَا نِقَمَاً لَنَا وَخُطُوبَا

مَاذَا أَفَادَكَ أَنْ تَكُونَ مُحَرِّرَاً … وَمُحَبِّرَاً وَمُفَوَّهاً وَلَبِيبَا

مَاذَا أَفَادَكَ كُلُّ نَظْمٍ شَائِقٍ … لَفْظَاً وَمَعْنىً رَائِقٍ أُسْلُوبَا

مِنْ كُلِّ مُبْتَكَرٍ أَغَرَّ مُحَجَّبٍ … إِلاَّ عَلَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ مَحْجُوبَا

وَمُجَدَّدٍ كَالدُّرِّ يُبْدَلُ صَوْغُهُ … فَتَخَالُهُ عَيْنُ الخَبِيرِ قَشِيبَا

نَظْمٌ تَزِيدُ بِهِ الحَقِيقَةَ رَوْنَقَاً … وَتُعِيدُ مُبْتَذَلَ الأُمُورِ غَرِيبَا

كَالشَّمْسِ يَسْطُعُ نورُهَا فِي حَمْأَةٍ … فَيُحِيلُ قَاتِمَ لَوْنَِهَا تَذْهِيبَا

يَا خَيْرَ مَنْ خَطَّ الرَّثَاءَ لَوَ أَنَّهُ … يَجْرِي لَسَالَ مَحَاجراً وَقُلُوبَا

هَلاَّ نَعَيْتَ بِهِ شَبَابَكَ قَبْلَ أَن … تُنْعَى مُحِبَّاً رَاحِلاً وَحِبِيبَا

يَا نَاسِجاً بُرْدَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي … تَرْمِي بِهَا الْغَرَضَ الشَّرِيفَ مُصِيبَا

هَلاَّ قَصَصْتَ حَدِيْثَ شَهْمٍ لَمْ يُصِبْ … غَيْرَ الشَّقَاءِ مِنَ الذَّكَاءِ نَصِيبَا

غُصْنٌ نَمَا حَتّى زَكَتْ أَثْمَارُهُ … فَرَمَاُ كَيْدُ زَمَانِهِ مَقْضُوبَا

فَمَضَيْتَ مَبْكِيّاً وَمَا يُغْنِيكَ لَوْ … أَنَّ مَلأْنَا الخَافِقِينِ نَحِيبَا

هَذَا جَزَاؤُكَ فَاضِلاً فِي أُمَّةٍ … مَا زَالَ فِيهَا الأَلْمَعِيُّ غَرِيبَا

يَتَفَكَّهُ النَّفَرُ الأَفَاضِلُ مِنْهُمُ … بِجَنَ حَيَاتِكَ شَاعِراً وأرِيبَا

يَتَفَكَّهُونَ بأحْرُفٍ أَوْدَعْتَهَا … تَلْخِيصَ عُمْرِكَ مَشْرٌقاً وَمَغِيبَا

مَهْلاً وَدَاعِكَ لِلْحَيَاةِ تَخَطُّهُ … مِنْ مُهْجَةٍ كَادَتْ تَجِفُّ نُضُوبَا

نَفَثَاتُ مَصْدُورٍ عَلَتْ زَفَرَاتُهُ … حَتَّى نَرَى التَّصْعِيدَ وَالتَّصْوِيبَا

عَبَرَاتُ مُحْتَضَرٍ يُضِيءُ كَشَمْعَةٍ … تَفْنَى وَتُرْسِلُ دَمْعَهَا مَسْكُوبَا

كَلِمٌ كَسَتْهُنَّ الْكَآبَةُ لَوْنَهَا … فَحَكَيْنَ أَنْوَارَ الزَّوَالِ غُرُوبَا

فَارْقُدْ كَمَا أحْرَى الرَّدَى وَهْوَ الكَرَى … أَنْ يُسْتَطَابَ عَلَى الأَسَى فَيَطيبَا

أَلْقَبْرُ أَفَضَلُ الفَتَى مِنْ مَضْجَعٍ … فِيهِ يُقَلَّبُ مُوجَعاً تَقْلِيبَا

وَجَلاَمِدُ الأَرْمَاسِ أَهْوَنُ مَحْمِلاً … مِنْ أَنْ يُحَمَّلَ مِثْلَهُنَّ كُرُوبَا

0