أَطَلْت نَأْيَكَ عَنِّي – خليل مطران

أَطَلْت نَأْيَكَ عَنِّي … وَسُمْتَنِي البُعْدَ شَهْرَا

أَلشَّهْرُ بَعْضُ اللَّيَالِي … وَرُبَّمَا كَانَ عُمْرَا

كَمْ فِي تَدَاوُلِ شَهْرٍ … يُجَدّدُ اللهُ أَمْرا

كَمْ أُمَّة تَتَسَامَى … فِي حِينِ تَسْقُطُ أُخْرَى

كَمْ لَيْلَةٍ تَتَقَضَّى … وَلَيْسَ تُعْقِبُ فَجْرَا

كَمْ حَالةٍ يَتَوَالَى … مَا سَاءَ مِنْهَا وَسَرَّا

كمْ أَزْمَة تتَوَلَّى … فَتُتْبِعُ العُسرَ يسْرَا

أَلَسْتَ فِي الشَّهْرِ تَشْدُو … صَوْتاً فَتُطرِبُ دَهْرَا

كمْ فِي ثَلاَثِينَ يَوْماً … أَكْسَبْتَ مِصْرَكَ فخْرَا

كَمْ صُغْتَ آيَةَ وَحْيٍ … يُعِيدُهَا النَّاسُ شِعْرَا

وكَمْ بَعَثْتَ حَيَاةً … فِي قَلْبِ صَخْرٍ فَدَرّا

وَكَمْ نَسفْتَ بِنَاءً … لِلظالِمِينَ فَخَرَّا

وَكَمْ بَكَيْتَ فَأَبْكيْتَ … وَادِي النِّيلِ نَهْرَا

وَكَمْ حَثَثْتَ فَأَذْكَيْتَ … مُزْبَدَ المَاءِ جَمْرَا

وَكَمْ رَفَعْتَ لِقَوْمٍ … ذِكْراً وقَوَّضْتَ ذِكرَا

فِي نَادِيَاتٍ ذَوَاكٍ … لاَ تُعْقِبُ الشَّرْبَ سُكْرَا

مِنَ القَوَافِي اللَّوَاتِي … مُلِئْنَ أُنْساً وَسِحْرَا

ترِقُّ فِيهَا فَتَصْفُو … نُوراً وَتَخْلُصُ نَشْرَا

فيَا أَخَا الوُدِّ حَسْبِي … أَسىً وَحَسْبُكَ هَجْرَا

إِنْ كُنْتَ تُخْبِرُ صَبْرِي … لَمْ يُبْقِ لِي الشَّوْقُ صَبْرَا

أَوْ تَبْتَغِي لِيَ أَجْراً … كَفَى بِمَا فَاتَ أَجْرَا