أَسَيْنَا عَلَيْكَ وَحُقَّ الأَسَى – خليل مطران

أَسَيْنَا عَلَيْكَ وَحُقَّ الأَسَى … فَمَا لَكَ وَاحَرَبا مَنْ خَلَفْ

مَكَانُكَ مَا شِئْتَهُ أَنْ يَكونَ … وَقَدْرُكَ يَقْدُرُهُ مَنْ عَرَفْ

وَتِلْكَ الشَّمَائِلُ لَمْ يُؤْتَهُنَّ … قَبْلَكَ إِلاَّ أَجلُّ سَلَفْ

دَهَتْكَ صُرُوفُ الزمَانِ دِرَاكاً … فكَانَتْ رُمَاةً وَكُنْتَ الهَدَفْ

تشَنّعُ فِي رَمْيِهَا وَالنَّهَى … تَصُونُكَ عَنْ شَنْعَةٍ تُقْتَرَفْ

مِنَ الناسِ مَنْ لاَ يُطيقُ الخُطُوبِ … فَيَسْقُطُ مِنْ تَلَفٍ فِي تلَفْ

وَمِنْهُمْ كِرَامٌ إِذَا مُحِّصُوا … سَمَا طَبعُهُمْ وَتَنَقَّى وَعَف

كَمَا عِشْتَ حَتى انْتَبَذْت الحَيَاةَ … كَرِيمَ الإِقَامَةِ وَالمُنْصَرَفْ

صَفَا بِضَمِيرِكَ مَا شَابَهُ … مِنَ الغمرِّ حَتَّى أَنَارَ وَشَفْ

فَعَافَ القِلَى لأَلَدِّ العِدَى … وَجَاوَزَ فِي البِرِّ حَدِّ الشَّفَفْ

وَخَلى نِثَاك ثناءً عَليْك … وَحَلَّى أَحَادِيثهُ بِالطُّرَفْ

أَمُلْحِمُ جِزْتَ كِفاحَ الصِّعَابِ … بِغْيرِ تبَاهٍ وَغيْر صَلفْ

وَقدْ بِتَّ أَجدَرَ أَلاَّ تسَرَّ … بِهَذا الوِدَاعِ وَهَذا السَّخفْ

سِوَى أَنَّهَا سنّةٌ فِي كِرَامِ … الرّجَالِ بِهَا يَتأَسَّى الخلفْ

وَقدْ تُسْتعَادُ بِهَا خِلَّةٌ … مُجَدَّدَةٌ مِنْ لِقاءٍ سَلفْ

مِثالُكِ فِي الحَفْلِ مِلءَ العُيونِ … كأَنَّ الزَّمَانَ بِنا قدْ وَقفْ

تكلَّمْ تكلَّمْ أَلسْتَ قَرِيباً … لأَنْتَ بَعِيدٌ وَيَا للأَسَفْ

0