أَتَاجِرَةَ النَّفَائِسِ وَالْغَوَالِي – خليل مطران

أَتَاجِرَةَ النَّفَائِسِ وَالْغَوَالِي … مِنَ الطُّرَفِ المَصْوغَةِ وَالْحَرِيرِ

لأَنْتِ عَجِيبَةٌ بَيْنَ الْغَوَانِي … كَعَصْرِكِ بَيْنَ خَالِيَةِ العُصُورِ

وَهَلْ عَجَبٌ كَحَانُوتٍ غَدَوْنَا … نَرَاهُ مَطْلَعَ الْقَمَرِ المُنِيرِ

عَلاَمَ بِحُسْنِكِ الأَسْوَاقُ تَحْلَى … وَتَعْطُلُ مِنْكِ بَاذِخةُ القُصُورِ

وَبَيْتُكِ بَيْتُ أَقْيَالٍ كِرَامٍ … سِوَى جَاهٍ عَفَا وَسِوَى السَّريرِ

وَفِيكِ جَمَالُ غَانِيَةٍ حَصَانٍ … يَقِلُّ لِمِثْلِهَا أَغْلَى الْمُهُورِ

يَقُولُونَ التِّجَارَةُ خُلْقُ سُوءٍ … بِدَعْوَى الشُحِّ وَالطَّمَعِ النَّكِيرِ

وَإِنَّ لَهَا خِلاَلاً قَدْ تُنَافِي … صِفَاتِ الغِيدِ مِنْ خَيْرٍ وَخَيْرِ

وَكَمْ أَثَرِ اشْتِبَاهٍ أَعْلَقَتْهُ … بِأَذْيَالِ العَفَافِ مِنَ الفُجُورِ

فَمَا اسْتَرْعَى سَمَاعَكِ عَنْ تَعَالٍ … صَدَى تِلْكَ الوَسَاوِسِ فِي الصُّدُورِ

وَمَا يَعْنِي بَرِيئاً مِنْ حَدِيثٍ … يُرَدَّدُ عَنْ عَذُولٍ أَوْ عَذِيرِ

فَكُنْتِ بِمَا اتَّجَرْتِ وَسِيطَ بِرٍّ … يُدِرُّ مِنَ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرِ

وَكَمْ حُجَجٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ بُلْجٍ … نَفَيْتِ بِهَا اعْتِرَاضاً مِنْ غَيُورِ

وَكَمْ حَقَّقْتِ أَنَّ الْسُّوقَ حِرْزٌ … حَرِيزٌ لِلْحَرَائِرِ كَالخُدُورِ

أَلاَ يَا بِنْتَ عَصْرٍ مَا لِحَيٍّ … بِهِ خَطَرٌ بِلاَ عَمَلٍ خَطِيرِ

حَطَمْتِ الْقَيْدَ فِيهِ وَلَمْ تُرَاعِي … سِوَى قَيْدِ الْفَضِيلَةِ فِي الْمَسِيرِ

وَرُمْتِ مِنَ الْحَيَاةِ مَرَامَ عِزٍّ … يَشُقُّ عَلَى الْعِصَامِيِّ الْقَدِيرِ

فَلَمْ تَسْتَكْبِرِي عَنْ أَنْ تَكُونِي … عَلَى حُكْمِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ

وَلَمْ تِسْتَصْغِرِي الْحَانوتَ قَدْراً … عَنِ الإِيْوَانِ وَالمُلْكِ الْكَبِيرِ

نَعَمْ وَأَبِيكِ مَا لِلطُّهْرِ حِصْنٌ … سِوَى خَفَرِ الشَّمائِلِ وَالضَّمِيرِ

وَأَيٌّ رَامَ بَيْنَ النَّاسِ مَجْداً … فَلَيْسَ يَعِيبُهُ غَيْرُ الْقصُورِ