أنا عائدٌ – عبدالعزيز جويدة

أنا عائدٌ يا وَحدَتي

من غُربةِ الأشياءْ

لا هذه أرضٌ ولا تلكَ السماءُ سماءْ

أنا عائدٌ وحقيبتي

دومًا بها قيثارتي

فإذا انتحبْتُ فلا عجبْ

بعضُ الغناءِ حبيبتي

مِثْلُ البُكَاءْ

وطني لأجلِكَ قد قطعتُ صبابَتي

ورجَعْتُ وحدي أسألُ الأرجاءْ

التيهُ تيهُ العارفينَ حنينَهم

والكأسُ دارَ على جميعِ الأولياءْ

يبقى المدَى متحدِّثًا باسمِ الشموسِ

وكلُّنا في الهمِّ شرقٌ دونما استثناءْ

وجعُ الأناملِ حينَ أكتبُ دائمًا ينتابُني

فتخيَّلي شكلَ القصيدةِ عندَنا

تنهارُ كلُّ حروفِها في الماءْ

أسفي على أمٍ رضعتُ حليبَها

قد أورثتْني قلبَها البكَّاءْ

أنا لستُ “يوسُفَ” سيدي

والحبُّ أكبرُ من خطاياكمْ

وجميعُ مَن حولي هنا أعداءْ

ارمي عليَّ الآنَ ثوبَكِ واصرُخي

أو كفِّنيني بالردَى

فلربَّما كانَ الردى للغاضبينَ عَزاءْ

مجنونةٌ كلُّ القصائدِ عندَما

تغدو الحروفُ عَصيَّةً كالداءْ

أنا لستُ أشفَى من حنينِكِ بالرُّقى

وبَخورِ أمٍ تمتمتْ في ليلةٍ ظلماءْ

عذبًا يصيرُ البحرُ أحيانًا إذا

ما المِلحُ صارَ بحلقِنا استجداءْ

قسَّمتُ عمري بينَكنَّ ولم أكنْ

يومًا وصلتُ لسِدرةِ الشعراءْ

سيفي هنالِكَ أو هنا لا تَغضبي

هو في الحقيقةِ لن يُزيلَ عناءْ

لا الشِّعرُ فَرَّجَ كربَنا يا سيدي

هو شِعرُنا في الليلِ قفرٌ والنهارِ غُثاءْ

حاولتُ يومًا أن أكونَ محايدًا

وهل الحيادُ طبيعةُ الشعراءْ ؟

جُبنٌ على جبنٍ ومثلي يَجبُنُ

فأنا الجبانُ وكلُّكمْ جبناءْ

.

0