أمن البوادي فاح مسك ينشر – أحمد فارس الشدياق

أمن البوادي فاح مسك ينشر … أم من حواضر ومصر طرس ينشر

كلتاهما اذكت بمهجتي الهوى … وبذكر كل منهما يتسعر

كلتاهما انسى ومطمح ناظري … شوقا واول ما ببالي يخطر

كلتاهما قد قلدتني منة … كبرى لها ما دمت حيا اشكر

لولاهما ما كان هذا مخبري … في ذا اللسان لكل من يستخبر

لهفي على زمن بمصر قد انقضى … ويد الشباب جنى الاماني تهصر

والدهر سلم والزمان مطاوع … والحظ يسفر ليس عني يسفر

واليوم قد عوضت عنه بالنوى … وبوحشة منها المدامع تهمر

اني لبؤس آدنى متصبر … وعلى نعيم فاتني متحسر

لو كان في التذكار يرجع ما مضى … لم يعدني الارب الذي اتخير

لكن امر الله يجرى عكس ما … نبغى وكل في الكتاب مقدر

حمدا له سبحانه اذ لم ازل … ممن الى مدح الاكابر يبكر

ان كنت احمد فيه احمد موفيا … نذرى له فلذاك حظي الأوفر

رب المعاني مرة هي مورد … لحلى البديع ومرة هي مصدر

حبر اذا ما خط كان محبرا … وكلامه عند التحادث محبر

ذاكرت فيه المادحين فكلهم … اثنى عليه بالذي هو اجدر

تعلو مناقبه المدائح مثلما … يعلو على عرض الذوات الجوهر

سبحان من جعل الشعور شعاره … ولكم ترى من شاعر لا يشعر

يحكى اللالئ لفظه سيان اذ … يختاره نظما واذ هو ينثر

يا سيدا فيه الكمال سجية … فسواك ان حاكاك فهو مقصر

مهلا فانك لا تجارى فارسا … بل راجلا بخطائه يتعثر

حتام تسقينا وانت تقينا … من راح نظمك وهي راح تسكر

حسبي من الايام انك ذاكر … سر الليال فصار مما يذكر

حسبي ولاؤك ان تولى معشر … عني غضابا او يحين المحشر

اني لافخر ان وجدت مفاخرا … يوما بمدحك لي فمن ذا يفخر

من اين لي اني اقابل دره … بنظيره والنظم عني مدبر

فصروف اشغالي صرفن فنونه … عني ومن ذا الشغل ذهني يصفر

إن كنت فيه مقصرا فلعلما … مدح العزيز عن الذنوب يكفر

العادل المفضال ما من كابر … في الناس الا وهو منه اكبر

شمل البرية عدله ونواله … فاستنطقا بالشكر من لا يشكر

كثرت مآثره فضوعف اجرنا … فالله من يثنى عليها ياجر

لم يعتصم بحماه الا فائز … ابدا وما ناواه الا الاخسر

تجري عيون الارض وهي كثيرة … لكن عيون السعد منه تفجر

ثلثت مزايا ذا اللسان بمدحه … والاوليان الوحى ثم المنذر

لا يبلغ الاطراء كنه صفاته … ولو ان مادحه مجيد مكثر

الواحد الفرد الذي ما ابصرت … ندا له في الناس عين تبصر

هجعت عيون النائمين بامنه … ولطالما باتت لخوف تسهر

احيى به الله الكرام فانشروا … وكأنهم من قبله لم يذكروا

فهو العزيز وكل راج امه … في العالمين معزز ومعزز

وهو الكريم وكل ناح يمه … مستوعب من زخره ما يذخر

هذا العلاء فهل له من جاحد … هذا الفخار فهل به من يكفر

ان يفتن القوم الجواري فهو لم … يتصبه الا الجواري تمخر

حملت كتائيه الى حيث التقى … باغ وعضبهم وكل ابتر

لو كتبت جدوى يديه عسكرا … يغزو لعمرك لم يطقه عسكر

ولو ان اراء له قد جسمت … لاصاب الزمان بعرفها يتعطر

الشاعر اللسن الخطيب الناثر ال … فطن الاديب وما لذلك منكر

ان كان قد نحر العلوم فانه … بالنشر يحييها وها هي تنشر

ظهرت معاليه ظهر الشمس في … كبد السماء وقد رآها الاجهر

فالناس كلهم على اطرائه … قد اجمعوا وسنا هداه تنوروا

شهدت له صحف الوقائع بالذي … هو اهله وهي التي لا تهتر

لله مصر وعلمها وعليمها … هي جنة والنيل فيها كوثر

لو لم تكن للفضل اجمع روضة … ما كان ثم رياضها والازهر

0

كلمات: بدر بن عبد المحسن

ألحان: طلال مداح

1985