أصيبت فرنسا بالرجال وبالمال – أحمد فارس الشدياق

أصيبت فرنسا بالرجال وبالمال … فيا ويحها من بعد عز واقبال

اعدت جيوشا للقتال وجهزت … بوارج حرب في البحار كاجبال

وقالت الى برلين يا جندي انفروا … فتلك التي قد كدرت صفوا حوالي

وتلك التي قد زاحمتني على العلى … ولم تك قبل اليوم تخطر بالبال

وصولوا على جرمانيا كلها فقد … اراها يدا معها تحاةل اذلالي

فلي قيصر قرم جليل تهابه … جميع ملوك الارض هيبة رئبال

اذا انذر الاملاك حربا تزلزلت … ممالكهم من بأسه أي زلزال

فهذي جيوشي وهو فيها محكم … رئيس عليها آمر امر مزيال

وقد ناب عنه في الامارة زوجه … ومعها رجال من ذوي الحدس والخال

واكثرهم صخبا وشغبا واحنة … غرامون شيخ ذو هياج وتصهال

ندا مع اولي الشورى وقال اميرنا … يرى الحرب فرضا فانفروا دون امهال

فعارض قوم منهم في وجوبها … فضجوا ولجوا في جدال وبلبال

الى ان بدا للاكثرين لزومها … وكانوا على راي لقيصرهم تال

فسارت الى الرين الجيوش وعسكرت … هنالك سكرى من وساوس آمال

ورافقهم ذاك المحكم وابنه … وحلوا بمتز كلهم ناعمي البال

وكانت لهم مثوى لعزة شانها … ومعقل امن لم ينظر بامثال

على ثلث مليون اناف عديدهم … وكل له في الحرب مشية مختال

ومنهم رعيل كان في حرب مكسكو … وآخر في ارض الجزائر ذوبال

وقال الورى يا ويح من برزوا له … ويا ويل مغرور لنارهم صالي

فاول ما اصموا بروك مدينة … على السار لكن ادبروا بعد اقبال

فان العدو اشتد باسا عليهم … وكان له ضعفا جيوش وعمال

فكان له فيهم نكاية ظافر … وردهم قهرا بخيل ورجال

ويا يوم فلوا في بروت وادبروا … شماطيط فلا عز عن كل منوال

ومذ ايقنوا ان قد تقلص ظلهم … ذوى منهم يقطين بطش وآمال

واثمر للجرمان غرس مناهم … بفوز قريب لا يشاب باخلال

فهابتهم الدنيا واثنت عليهم … ومالت اليهم ميل راج وامال

وكان يدير الامر بسمرك فيهم … وسير السرايا ملتكى دون اغفال

فيا لهما من حازمين ترفعا … على كل ذي حزم وعزم وافضال

فلما احس الامبراطور باسهم … نجا منهم منجى الجبان بترحال

وغادر شطر الجيش في متز هاربا … وقال يداجيهم مقالة فعال

ساطلب آثار العدو مقاتلا … بمن هوا باق من كماتى وابطالى

بمن هو باق بعد كبرى هزيمة … وقائدكم يا لاين اجرأ صوال

وقائد جيشي مكمهون وانني … به قاهر الاعداء عن روم ايغال

وسار الى حصن يسمى بفردن … يظن به امنا وارجاء افشال

فطارده جيش العدو معقبا … فولى الى شالون يمزع كالرال

ومنها الى سيدان بالجيش كله … عقيب معاناة وبوس واوجال

وذلك حسن عند بلجيك حوله … ربى وتلال حبذا الوزر العالي

ولكنهم نآوا سفاها عن الربى … فحلت بها الجرمان من دون امهال

هنالك عم الويل والشر والردى … بترميل ازواج وتيتيم اطفال

وتبضيع آراب وتقطيع أوصال … وتفليق هامات وتدمير اطلال

ويلاتهم الجرمان فاستسلموا لهم … ثمانين الفا اويزيدون في الحال

ومن قبلهم عشرون ألفا ونيف … اجيئوا إلى اسر وقيدوا باذلال

واكثر من هذا ابادتهم الوعغى … وذلك من بعد اقتحام وقيتال

فانهم والله ابلوا وصابروا … وكلهم ابدى بسالة جدال

وكم هجموا في وقعة بعد وقعة … وخاضوا المنايا دون خشية اوهال

ولكنما قوادهم ابسلوهم … وقيصرهم يرمى باول ابسال

فقد آثر التسليم تسليم ناكص … فسبق اسيرا واستخف به القالي

فلم يبق من ذا الجيش اجمع راجل … ولا فارس فالجو من ذكرهم خال

فلما درت باريس ذا الخطب اعولت … وضجت وباتت في شجون وولوال

وقالت منتنى دولة قيصرية … باهلاك اجنادي واتلاف اموالي

وان صلاحي دولة جهرية … تسدد اعمالي وتصلح احوالي

فنادت بخلع الامبراطور وابنه … وثارت لاخذ الثار ثورة قسطال

ففرت حليل الامبراطور بغتة … وكان لها في السير سرعة مرقال

تحرت بلاد الانكليز مباءة … وقدما اليها فر كل امرء جال

وجمع غميتا جموعا كثيرة … وخال بذا التجميع ادراك اذحال

وبث على نهر اللوار جحافلا … مولفة من بين طاه وبقال

فلم يغن عنهم ما اعدوا وعددوا … واين دفاع الغر من بطش محتال

فاوغل في ارض السويس هزيمة … ثمانون الفا منهم أي ايغال

وقد حصرت باريس من بعد ما جرى … بسيدان من حصر واسر وتقتال

وحل حواليها عساكر جمة … على اهبة بعنو لها باس اشبال

وحل المليك القرم ولهلم شاتيا … بفرساي مع جيش عظيم واثقال

وحينئذ جآته اقيال قومه … بتاج وقالوا انت قيصرنا العالي

كذلك تبقى القيصرية دائما … لنسلك ما دامت عشائر اجيال

ومن عجبي ان الفرنسيس فاخروا … بذا الامر واعتدوه من ايمن الفال

لانهم خالوا سعادة ارضهم … اظلته حتى صار قيصر اقبال

وبالغت الجرمان في حصرها فلم … تغادر لها قونا ولا بر مفضال

وكم من مئات من مدافع صوبت … عليها وكم شبت بها نار اثكال

فيا حصرة ما كان اشأم وقتها … عليهم فقد عانوا بها شر اهوال

وقد اكلوا لحم الكلاب وفاتهم … من الدفء ما لا بد منه لذي الآل

وبثوا بريدا من حمام وطيروا … قبابا الى طور مسافة اميال

لان اولى الاحكام كانوا ثووا بها … ولم يلبثوا ان غادروها باعجدال

وحلوا ببردو وانتدوا بفنائها … لاصلاح اخلال وانماء آمال

وقالوا اذا لم يبق في الارض ملجأ … لنا ففسيح البحر ملجأنا الكالي

واعجب شيء قيل حرب القباب في … مدى الجو مثل الدو من صادق القال

ويقرب منه ما حوى البحر من لظى … اعادت سفين الحرب من دون اعمال

وفي تلكم الاثناء عزت عساكر ال … شمال فكانت تحتوي مدن الغال

فكم فتحوا من قلعة بعد حصرها … وكم اسروا من زاجل مع ابطال

وكم غنموا من راية ومدافع … وخيل وآلات ومال وانفال

وقام بامر الجمهرية ناهضا … تيار ومعه اهل شوى وانقال

ودابهم في كل ندوة مجلس … معارضة الراوي بانكر اسجال

فما ان يزال الشغب والشر فيهم … مثيرا لاضغان واصلا لبلبال

فان فريقا منهم ما يروقهم … سوى ملك من آل بربون عضال

وقوما يرون الامبراطور وحده … جديرا بهذا الملك فهو له كال

وهذا الذي لا يهتدى لعداله … ولو قام فيهم خاطبا الف قوال

اذا لم يكن للمرء من ربه هدى … فلا شي يهديه من القيل والقال

0