قصيدة ُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ، وأُودِعُ أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ، وأُودِعُ – أحمد شوقي

ُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ، وأُودِعُ أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ، وأُودِعُ

أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ، وأُودِعُ أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ،*
وأُودِعُ فإنك دونَ الطيرِ للسرِّ موضعُ

وأَنت مُعينُ العاشقين على الهوى
* تئِنُّ فنُصْغي، أَو تحنُّ فنَسْمَع

أَراك يَمانِيّاً، ومصرُ خميلتي *
كلانا غريبٌ، نازحُ الدارِ، مُوجَع

هما اثنان: دانٍ في التغرُّب آمنٌ
* وناءٍ على قربِ الديار مروع

ومن عجب الأشياء أبكي واشتكي
* وأَنت تُغَنِّي في الغصونِ وتَسْجَع

لعلك تُخفي الوجدَ، أَو تكتمُ الجَوى *
فقد تمسك العينان والقلبُ يدمع

شجاكَ صِغارٌ كالجُمانِ ومَوْطِنٌ *
نَدٍ مثلُ أَيامِ الحَدَاثَة ِ مُمْرعُ

إذا كان في الآجال طولٌ وفسحة ٌ
* فما البينُ إلا حادثٌ متوقع

وما الأَهلُ والأَحبابُ إلاَّ لآلِىء ٌ
* تفرقها الأيامُ ، والسمطُ يجمع

أَمُنْكِرَتي، قلبي دليل وشاهدي
* فلا تُنكريه، فهْو عندَكِ مُودَع

أَسيرُكِ، لو يُفْدَى فَدَتْه بجمعها
* جوانحُ في شوقٍ إليه وأَضْلُع

رماه إليك الدهرُ من حاق الهوى *
يذال على سفح الهوان ويوضع

ومن عجبٍ، يأْسَى إذا قلت: مُتْعَبٌ *
ويطرَبُ إن قلت: الأَسيرُ المُمنَّع

لقيتِ عليماً بالغواني، وإنما
* هو القلبُ ، كالإنسان يغرى ويخدع

واعلم أن الغدرَ في الناس شائعٌ
* وأن خليلَ الغانيات مضيَّع

وأَنَّ نِزاعَ الرُّشدِ والغَيِّ حالة ٌ *
تجيءُ بأحلامِ الرَّجال وترجع

وأَن أَمانيَّ النفوسِ قواتلٌ *
وكثرتُها من كثرة الزَّهرِ أَصْرَع

وأن داعة َ الخير والحقِّ حربهم *
زمانٌ بهم عهد سُقْراطَ مُولَع