قصيدة يا قلبُ، ويحكَ والمودة ُ ذمّة ٌ – أحمد شوقي

يا قلبُ، ويحكَ والمودة ُ ذمّة ٌ

يا قلبُ، ويحكَ والمودة ُ ذمّة ٌ *
ماذا صنَعْت بعهدِ عبدِ الله؟

جاذبتني جنبي عشية َ نعيهِ *
وخفقتَ خفقة َ موجعٍ أوّاه

ولَوَ أنْ قلباً ذابَ إثرَ حَبيبِه *
لهوَى بك الركنُ الضعيفُ الواهي

فعليكَ من حُسن المروءَة ِ آمرٌ
* وعليك من حسن التجلَّدِ ناه

نزل الطويرُ في الترابِ منازلاً
* تهوي المكارمُ نحوها بشفاه

عَرَصاتُها مَمطورَة ٌ بمدامعٍ *
مَوْطوءَة ٌ بمفارِقٍ وجِباه

لولا يمينُ الموتِ فوقَ يمينه
* فيها؛ لفاضَت من جَنًى ومياه

يا كابراً من كابرين، وطاهراً
* من آلِ طهرٍ عارفٍ بالله

ومُحكِّماً عَلمَ القضاءِ مكانَه
* في المقسطينَ الجلَّة ٍ الأنزاه

وحكيماً کسْتعصَتْ أَعِنَّتُه على *
كذبِ النعيمِ، وتُرَّهاتِ الجاه

وأخاً سَقى الإخوانَ مِنْ راووقِه
* بودادِ لا صَلِفٍ، ولا تَيّاه

قد كان شعري شغلَ نفسكَ، فاقترح
* من كلِّ جائلة ٍ على الأفواه

أنزلتَ منه حينَ فاتكَ جمعه *
في منزلٍ بهجٍ بنوركَ زاه

فاقرأ على حَسّانَ منه، لعله *
بفتاه في مدحِ الرسولِ مُباه

وأنزل بنور الخلدِ جدّكَ، واتصلْ
* بملائكٍ من آلهِ أَشباه

ناعيكَ ناعي حاتمٍ أو جعفرٍ *
فالناسُ بين نوازِلٍ ودواهِ