قصيدة هـل تيـم البانُ – أحمد شوقي

هـل تيـم البانُ

هـل تيـم البانُ فؤاد الحمام

فناح فاسْتبكى جفـونَ الغمــام؟

أَم شَفَّـه ما شفَّني فانثنــى

مُبَلْبَلَ البـالِ شريــدَ المنــام؟

يهـزه الأيــكُ إلـى إلفـه

هَـزَّ الفـراش المدنفَ المستهـام

وتُـوقِـدُ الذكـرى بأَحشائه

جمراً من الشـوق حثيث الشـرام

كـذلك العاشـق عند الدجى

يا للهـوى ممـا يثيـر الظـلام

لـه إذا هبَّ الجوى صرعة ٌ

من دونها السحرُ وفعـلُ المـدام

يا عـادي البينِ ، كفى قسوة ً

روعتَ حتـى مهجـات الحَمـام

تلك قلــوب الطيـرِ حَمَّلْتَها

ما ضعفـتْ عنـه قلـوبُ الأَنام

لا ضرب المقـدور أحبابـنا

ولا أَعاديـنا بهــذا الحُســام

يا زمن الوصل ، لأنت المنى

وللمُنــى عِقْد، وأَنت النظــام

لله عيـشٌ لي وعيـشٌ لـها

كنتَ به سمحاً رخِـيَّ الزِّمــام

وأنــسُ أوقـاتٍ ظفرنا بها

في غفلة الأَيـام، لـو دُمْـتَ دام

لكـنه الدهــر قليلُ الجدى

مضيعُ العهــد ، لئيـم الذمـام

لو سامحتنا في السلام النوى

لطال حتى الحشـرِ ذاك السـلام

ولانقضـى العمران في وقفة

نسلو بها الغمض ونسلو الطعـام

قالت وقــد كاد يَميد الثرى

من هَدَّة ِ الصبر وهَـوْلِ المقـام

وغابت الأعيـنُ في دمعـها

ونالـت الألســن إلا الكــلام

يا بيــنُ، وَلَّى جَلدي فاتَّئِدْ

ويا زماني ، بعض هـذا حـرام

فقلت والصبرُ يجاري الأَسى

واللبُّ مأْخوذٌ، ودمعـي انسجـام

إن كان لي عندك هذا الهوى

بأيمـا قلـت كتمـت الـغـرام