قصيدة هالة ٌ للهلالِ فيها اعتصامُ – أحمد شوقي

هالة ٌ للهلالِ فيها اعتصامُ

هالة ٌ للهلالِ فيها اعتصامُ
* كيف حامَتْ حِيالَها الأَيّامُ؟

دخلتها عليكَ عثمانُ في السل * ـم،
وقد كنتَ في الوَغَى لا تُرام

وإذا الداءُ كان الداءَ المنايا *
صعَّبتهُ لأهلها الأحلام

فبرغم المشير أن يتولَّى *
والخطوبُ المُرَوِّعاتُ جِسام

ويدُ الملكِ تستجيرُ يديهِ *
والسرايا تدعوه، والأَعلام

وبنوه يرجونه وهُمُ الجُنـ * دُ،
وهم قادة ُ الجنودِ العظام

مثَّلتهم صفاتهُ للبرايا *
ربَّ فردٍ سادت به أقوام

بطلَ الشرقِ، قد بَكتْك المعالي *
ورثاك الوَلِيُّ والأَخصام

خذل الملكَ زنده يوم أودي * ـتَ،
وأَهوَى من راحتَيْهِ الحُسام

ودهى الدينَ والخلافة َ أمرٌ *
فادحٌ رائعٌ، جليلٌ، جُسام

علمُ العصر والممالكِ ولَّى *
وقليلٌ أمثاله الأعلام

وإذا كانت العقولُ كِباراً *
ولو أنّ المحاصرين الأنام

خَيَّم الروسُ حولَ حِصْنِكَ، لكن *
أين منْ هامة ِ السِّماكِ الخيام؟

وأَحاطت بعزمك الجندُ، لكن *
عزمك الشُّهبُ، والجنودُ الظلام

كلما جرّدَ المحاصرُ سيفاً *
قطع السيفَ رأْيُكَ الصّمصام

وإذا كانت القعولُ كباراً *
سلمت في المضايق الأجسام

وعجيبٌ لا يأْخذُ السيفُ منكم *
وينال الطَّوى ، ويعطى الأوام

فخرجتم إلى العِدا لم تُبالوا *
ما لأُسْدٍ على سُغوب مُقام

تَخرقون الجيوشَ جيشاً فجيشاً *
مِثلَما يَخرقُ الخَواءَ الغَمام

والمنايا مُحيطة ٌ، وحصونُ الرُّ * وسِ
تحمي الطريقَ والألغام

ولنارِ العدوِّ فيكم قعودٌ *
ولِسيفِ العدوِّ فيكم قِيام

جُرِحَ الليثُ يومَ ذاكَ، فخان الـ * ـجيشَ
قلبٌ، وزُلزِلَتْ أَقدام

ما دفَعْتَ الحُسامَ عجزاً، ولكن *
عَجَّزتَ ضَيْغَمَ الحروبِ الكِلام

فأعادوه خيرَ شيءٍ أعادوا *
وكذا يعرفُ الكرامَ الكرام

فتقلَّدته وكنتَ خليقاً
سَلَبَتْنا كِلَيْكُما الأَيام

ما لها عودة ٌ، ولا لك ردُّ *
نِمتَ عنها، ومَنْ تَرَكْتَ نِيام

إنما الملكُ صارمٌ ويراعٌ *
فإذا فارقاه ساد الطَّغام

ونظامُ الأُمورِ عقلٌ وعدلٌ *
فإذا ولَّيَا تَوَلَّى النظام

وعجيبٌ خُلِقْتَ للحرب ليْثاً *
وسجاياك كلُّهن سلام

فهيَ في رأيكَ القويمِ حلالٌ *
وهيَ في قلبك الرحيمِ حرام

لكَ سيفٌ إلى اليتامَى بغيضٌ *
وحَنانٌ يُحبّه الأَيتام

مُستبدٌّ على قويٍّ، حليمٌ *
عن ضعيفٍ، وهكذا الإسلام