قصيدة مَنْ صَوَّرَ السِّحْرَ المُبينَ عيونا – أحمد شوقي

مَنْ صَوَّرَ السِّحْرَ المُبينَ عيونا

مَنْ صَوَّرَ السِّحْرَ المُبينَ عيونا
* واحلَّه حدقاً لها وجفونا ؟
نظرتْ ، فحلتُ بجانبي ، فاستهدفتْ
* كبدي ، وكان فوادي المغبونا
ورمت بسهم جال فيه جولة ً *
حتى استقر ، فرنَّ فيه زنينا
فَلَمَسْتُ صدري مُوجساً ومُرَوَّعاً
* ولمست جنبي مشفقاً وضنينا
يا قلبُ، إن من البَواتر أَعْيُناً *
سوداً ، وإن من الجآذر عينا
لا تأْخذنّ من الأُمور بظاهرٍ
* إن الظواهر تخدعُ الرائينا
فلكم رَجَعتُ من الأَسِنّة سالماً *
وصدرت عن هيفِ القدود طعينا
وخميلة ٍ فوق الجزيرة مسها
* ذهبُ الأصيل حواشياً ومتونا
كالتبر أفقاً ، والزبرجدِ ربوة
* والمسكِ ترباً ، واللجين معينا
وقف الحيا من دونها مُسْتأْذِناً
* ومشى النسيم بظلها ماذونا
وجرى عليها النيلُ يَقْذِفُ فضَّة
* نثراً، ويَكسِر مَرْمَراً مَسْنونا
يُغري جواريَهُ بها، فَيجئنها *
ويغيرهنَّ بها ، فيستعلينا
راع الظلام بها اوانس ترتمي
* مثلَ الظباءِ من الرُّبى يَهوِينا
يخطرن في ساح القلوب عواليا
* ويملن في مرأى العيون غصونا
عِفْنَ الذيولَ من الحرير وغيره
* وسَحَبْنَ ثَمَّ الآسَ والنَّسْرينا
عارضتهن ولي فؤادٌ عرضة ٌ *
لهوى الجآذرِ دانَ فيه ودِينا
فنظرن لا يدرين : أذهبُ يسرة ً
* فيحدنَ عني ، أم أميل يمينا ؟
ونفرنَ من حولي وبين حبائلي
* كالسِّرب صادفَ في الرَّواح كَمِينا
فجمعتهن إلى الحديث بدأته
* فغصبن ، ثم أعدته فرضينا
وسمعت من أهوى تقول لتربها :
* أَحْرَى بأَحمدَ أَن يكون رزينا
قالت: أَراه عندَ غاية ِ وَجْدِه
* فلعلَّ ليلى ترحمُ المجنونا