قصيدة محجوبُ ، إن جئتَ الحجا – أحمد شوقي

محجوبُ ، إن جئتَ الحجا

محجوبُ ، إن جئتَ الحجا**زَ ،
وفي جوانحك الهوى له

شوقاً، وحباً بالرسو**ل،
وآلهِ أَزكى سُلاله

فلَمحتَ نضرة َ بانِه**
وشممتَ كالرَّيحان ضالَه

وعلى العتيق مشيتَ تنـ**ـظر
فيه دمعَك وانهماله

ومضى السُّرى بك حيثُ كا**ن
الروحُ يسري والرِّساله

وبلغتَ بيتاً بالحجا**ز
، يُبارك الباري حِياله

ويؤدي كما وعَاهُ الكلاما

اللهُ فيه جلا الحرا**مَ
لخلقه، وجلا حلاله

فهناك طِبُّ الروحِ،
طِـ**ـبُّ العالمين من الجهاله

وهناكَ أطلالُ الفَصَا**حة ِ
، والبلاغة ِ ، والنَّباله

وهناك أزكى مسجدٍ*
*أَزكى البريَّة قد مشى له

وهناك عُذريُّ الهوى*
*وحديثُ قَيْسٍ والغزاله

وأَدارَ الردَى على القوم جامَه*
*مِثلما جاملوا الملوكَ العِظاما

وهناك مُجري الخيل ، ويجري*
*في أَعنتها خياله

وهناك مَنْ جمعَ السماحة*
*والرجاحة ، والبسالة

وهناك خيَّمت النُّهى*
*والعلمُ قد أَلقى رِحاله

وهناك سرحُ حضارة ٍ*
*اللهُ فيَّأنا ظِلالَه

إنّ الحسينَ بنَ الحسـ*
*ـينِ أَميرَ مَكَّة َ والإياله

قمرُ الحجيج إذا بدا*
*دارُ الحجيج عليه هاله

أنتَ العليلُ ، فلُذ به*
*مُستشفياً، واغْنم نَواله

لا طِبَّ إلا جَدُّه*
*شافي العقولِ من الضَّلاله

قبِّل ثراه ، وقُل له*
*شوقي إليك على النَّوى

أَنا يا بنَ أَحمدَ بعدَ مَدْ*
*حي في أَبيك بخير حاله

أنا في حِمَى الهادي أبيـ*
*ـك ، أُحبُّهُ ، وأُجلُّ آله

شوقُ الضرير إلى الغزاله

يا بنَ الملوك الراشديـ*
*ـن، الصالحين، أُولِي العَداله

إن كان بالملك الجلا*
*لة ُ ، فالنبيُّ لكم جلاله

أَوَليس جدُّكمُ الذي*
*بلغَ الوجودُ به كماله؟