قصيدة لبنانُ ، مجدكَ في المشارق أوَّلُ – أحمد شوقي

لبنانُ ، مجدكَ في المشارق أوَّلُ

لبنانُ ، مجدكَ في المشارق أوَّلُ
* والأَرضُ رابية ٌ وأَنتَ سَنامُ

وبنوك أَلطفُ مِن نسيمِكَ ظلُّهُمْ
* وأَشمُّ مِن هَضَبَاتِك الأَحلام

أَخرجتَهم للعالمين جَحاجِحاً *
عرباً ، وأبناءُ الكريم كرامُ

بين الرياض وبين أفقٍ زاهرٍ *
طلع المسيحُ عليه والإسلام

هذا أديبك يحتفى بوسامهِ *
وبيانُه للمَشْرقَيْنِ وِسامُ

ويُجَلُّ قدْرُ قِلادة ٍ في صدره *
وله القلائدُ سمطها الإلهام

صدرٌ حَوالَيْه الجلالُ، ومِلؤهُ *
كرمٌ ، وخشية ُ مومنٍ ، وذمام

حلاَّهُ لإحسانُ الخديو ، وطالما
* حلاَّه فضلُ اللهِ والإنعام

لِعُلاك يا مُطرانُ، أَم لنهاك، أَم
* لخلالك التّشرفُ والإكرام ؟
!
أَم للمواقف لم يَقِفْها ضَيْغَمٌ *
لولاك لا ضطربت له الأهرام ؟ !

هذا مقامُ القولِ فيك ، ولم يزلْ *
لك في الضمائر محفلٌ ومقام

غالي بقيمتك الأمير محمد *
وسعى إليك يحفه الإعظام

في مجمعٍ هزّ البيانُ لواءه *
بك فيه، واعتزَّتْ بك الأَقلامُ

ابنُ الملوكِ تلا الثناءَ مخلَّداً *
هيهات يذهبُ للملوكِ كلام

فمنِ البشِير لبعْلَبَكَّ وبينَها *
نسبٌ تضيءُ بنوره الأيام ؟

يبْلَى المكينُ الفخْمُ من آثارها *
يوماً ، وآثارُ الخليل قيام !