قصيدة كأْسٌ مِن الدنيا تُدارْ – أحمد شوقي

كأْسٌ مِن الدنيا تُدارْ

كأْسٌ مِن الدنيا تُدارْ *
منْ ذاقها خلع العذارْ

الليلُ قوامٌ بها *
فإذا وَنَى قام النهار

وحبا بها الأعمارَ ، لم *

تدم الطوالُ ، ولا القصار

شَرِبَ الصبيُّ بها، ولم *
يخل المعمرُّ من خمار

وحسا الكرامُ سلافها *

وتناول الهَمَلُ العُقار

وأصاب منها ذو الهوى *
ما قد أَصاب أَخو الوقار

ولقد تميلُ على الجما *
د، وتصرع الفلَكَ المُدار

كأسُ المنية ِ في يدٍ *
عَسْراءَ، ما منها فِرار

تجري اليمينَ، فَمَنْ تولَّى *
تولَّى يسرة ً جرت اليسار

أَوْدَى الجريءُ إذا جرى *
والمستميتُ إذا أَغار

ليثُ المعامعِ، والوقا * ئع ،
والمواقعِ ، والحصار

وبقيّة ُ الزُّمَرِ التي *
كانت تذود عن الذمار

جندُ الخلافة ِ، عَسكرُ السـ * ـلطانِ،
حامية ُ الديار

ضاقت كريدُ جبالها *
بك يا خلوصي والقفار

أيامكم فيها – وإن *
طال المدى – ذاتُ اشتهار

علمَ العدوُّ بأنكم *
أنتم لمعصمها سوار

أَحْدَقْتُمُ بمقرِّه * فتركتموه بلا قرار

حتى اهتدى منْ كان ضـ * لَّ ،
وثاب من قد كان ثار

واعتزَّ ركنٌ للولا * ية
كان مُنْقضَّ الجِدار

عِشْ للعُلا والمجدِ ـ يا *
خيرَ البنين ـ ولِلفخار

أَبكي لدمعك جارياً *
ولدمع إخوتِكَ الصِّغار

وأودُّ أنكمُ رجا * لٌ
مثل والدكم كبار

وأُريد بيتكُمُ عما * را ،
لا يحاكيه عمار

لا تخرجُ النَّعماءُ منـ * ـه
، ولا يزايلُه اليسار