قصيدة قام من علته الشاكي الوصبْ – أحمد شوقي

قام من علته الشاكي الوصبْ

قام من علته الشاكي الوصبْ *
وتلقى راحة َ الدهرِ التعبْ

أيها النفسُ، اصبري واسترجعي
* هتفَ الناعي بعبد المُطَّلِب
نزل التربَ على من قبله *
كلُّ حيٍّ منتهاه في الترب
ذهب اللينُ في إرشادهِ *
كالأبِ المشفقِ والحدِّ الحدب
القريبُ العَتْبِ مِنْ مَعْنَى الرِّضا
* والقريبُ الجِدِّ من معنى اللَّعِب
والأخُ الصادقُ في الودّ إذا
* ظَهَرَ الإخوانُ بالوُدّ الكَذِب
خاشعٌ في درسه، محتشمٌ *
فكهُ في مجلس الصفوِ طرب
قلَّد الأوطانَ نشأً صالحاً
* وشباباً أهلَ دين وحسب
ربّما صالتْ بهم في غدِها
* صولة َ الدولة ِ بالجيش الَّلجبِ
جعلوا الأَقلامَ أَرماحَهُمُ
* وأَقاموها مقاماتِ القُضُب
لا يميلون إلى البَغْيِ بها *
كيف يَبغِي مَن إلى العلم انتسب؟
شاعِرَ البَدْوِ، ومنهم جاءَنا *
كلُّ معنى ً رقَّ، أو لفظٍ عذب
قد جرت أَلسُنُهُم صافية ً
* جريَانَ الماءِ في أَصل العُشُب
سلمتْ من عنتِ الطبع، ومن
* كُلْفَة ِ الأقلام، أَو حَشْوِ الكُتُب
قد نزلْتَ اليومَ في بادية ٍ *
عمرت فيها امرأ القيس الحقب
ومشى المجنونُ فيها سالياً
* نَفَضَ اللَّوْعة َ عنه والوَصَب
أَعِر النَّاسَ لساناً ينظموا
* لك فيه الشعرَ أَو يُنْشُوا الخُطَب
قمْ صف الخلدَ لنا في ملكهِ
* من جلال الخُلْقِ، والصُّنْعِ العَجَب
وثمارٍ في يواقيتِ الربى
* وسلافٍ في أباريق الذهب
وانثر الشعرَ على الأَبرار في

* قُدُس الساحِ وعُلوِيِّ الرحبواستعِر رضوانَ عُودَيْ قَصَبٍ

* وتَرنَّمْ بالقوافي في القَصَبواسقِ بالمعنى إلهيَّا، كما *

تتساقون الرحيق المنسكب
كُلّما سبَّحْتَ للعرشِ به *
رفعَ الرحمنُ والرسلُ الحجب
قمْ تأملْ، هذه الدارُ وفى
* لكَ من طُلاَّبها الجمعُ الأَرِب
وفتِ الدارُ لباني ركنها *
وقضى الحقَّ بنو الدارِ النجب
طلبوا العلمَ على شَيخِهُمُ
* زمناً، ثم إذا الشيخُ طلب
غابَ عن أَعينهم، لكنّه *
ماثلٌ في كُلِّ قلبٍ، لم يَغِب
صورة ٌ محسنة ٌ ما تختفي
* ومثالٌ طيبٌ ما يحتجب
رجلُ الواجبِ في الدنيا مضى *
ينصفُ الأخرى ويقضي ما وجب
عاش عَيْشَ الناسِ في دنياهُمُ
* وكما قد ذهب الناسُ ذهب
أَخذ الدرسَ الذي لُقِّنهُ *
عجمُ الناسِ قديماً والعرب